أنيستي يا الغريبة المغرّبة ..غريبتي يا الأنيسة المؤنسة …


 

لمحتك ضحى في سيارة فاخرة و فركت عيني جيّدا متحرّية ملامحك ..متقصيّة هويّتك
كنت في عربة غير عربتك مادتها معدن و بلوّرها فاخر أشهب في وضح الشمس الملتهبة ..تجلسين جنبه ذاك الوسيم ذو النظارات الثمينة و هو يعالج أوراق سيّارته و قد أوقفته دوريّة الأمن على حافة الطريق المؤدية صوب قفصة العتيدة …ذهلت و أدرت رقبتي و سيارتي تمخر قاع الاسفلت الساخن تحت لهيب ذات الشمس التي لونت بلّور سيارته !!!
أكنت أنت ؟؟ هي أنت بلا ريب و إن كذّبت عيناي فلن أكذّب إحساسي و قلبي …كانت ملامحك الأندلسيّة ذاتها و خصلاتك المنسدلة نفسها و شفرك المنكسر هالة سوداء يحجب دائرة العين النجلاء و يثير في الناظر رغبة استفزازك إلى قمة الجبل أو قلب السّماء كي يتمتّع بجمال اللاّحظ منك …ما أبدع صورتك اليوم و قد نزعت عنك الشال الفلسطيني الذي كان يكسوك عروبة قومية و لكنّه يعتّم جمال الأنثى فيك و يخبّئ مفاتن مشاهدتك من الجانب الأيمن و قد تحلّى برمّانة خدّأسيل و شفة مكتنزة متورّدة زادها أحمر الشفاه الخفيف نورا على نور ….
غريبتي يا من كنت تمسكين الّلجام في رفق كلّ صباح و خلفك بسطة العربة ..ماذا دهاك ؟؟ ما الذي قلب حالك و أدار شأنك و غيّر محتالك ؟؟ ..من هذا الوسيم المترف؟؟ و ما سرّ
عربة الحديد الأنيقة و لباسك ” الشّيك ” و تسريحتك البديعة ؟؟ …
هل جاء غائبك فجأة في غفلة مني عنك و عن زمنك و برّك و مسارك ..؟؟ أم أنّك أخرى في صورتك تهيّأت لي من شدّة الفقد و لوعة الشّوق ؟؟
فقد فارقتك من شهر جوان و راسلتك عبر الصّدى و تذكّرتك كلّما عمّ المساء و تخيّلت طيفك على بعد المدى و ها قد كتبت لي الطريق اليوم ملمحك و تكرّمت الدّورية عليّ كرم الطّائيّ على قومه و كسّرت قاعدة الشّهرة المرتبطة باسمها و هي العبث بالخلق و التعبيث بالرّاكبين صهوات الاسفلت ذي الكلمترات الطويلة و الإشارات الكثيرة و اللافتات الكبيرة …قفصة 128 … الميدة … الخنقة …قفصة 98 …الفجيج …منزل الحبيب …
آه يا منزل الحبيب يا بادع الغريبة ذات المصطبة الخشبية الرّهيبة و الحصان العربي الأصيل و تلاميذ المدارس المنتشرة القريبة رغم النتوءات و الالتواءات و التعاريج الدقيقة و المنحدرات الحادة و وحشة الطّريق التي منها كسبت الأنيسة الغريبة و تعلّمت الاصرار و تلقنت لبّ القرار و جوهر المدار ….اشتقتك بلا ريبة رغم يسر الغيبة ……
…..ّ.ّ…. (القمر )…..؛؛؛ و في القلب شوق و أمل

لا تعليقات

اترك رد