أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٤٦


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

46
….. ….. …. …. … … ….
إلى متى ستقودُ مجموعةٌ من الحمقى
هذا الزَّمان؟

إلى متى ستسقي أجسادُ الأطفالِ
عطشَ الصَّولجانِ؟

تبَّاً لكم يا أصحابَ الصَّولجان
كيفَ تداعبون أطفالَكم
بأياديكم الخشنة؟
أياديكم المعفَّرة بالويلاتِ
أياديكم المهووسة للدمّ
طعنْتُم برماحِكُم المسمومة
أطفالَ الجِّوارِ ..

ترفعونَ شعارَ السَّلامِ
ومنكُمُ تنبعُ أبشعَ الموبقاتِ

كيفَ تنامونَ اللَّيلَ
وأيديكُمُ تسطعُ بدماءِ الأطفالِ؟
ماتَ السَّلامُ قبلَ الأوانِ
ما كنتُ أصدِّق أبداً
أن ينبثقَ من رؤاكم سلامٌ

ما كنتُ أصدِّقُ أبداً
أَنْ يسطعَ من قلوبِكُم سلامٌ
لكنّي كنتُ أواسي نفسي
هامساً لروحي الحزينة
ربَّما إهتدوا طريقَ السَّلامِ

سلامُكُم مقصوصُ الأجنحةِ
جثّةٌ هامدةٌ
سلامُكُم ميّتٌ
وُلِدَ بطريقةٍ مفتعلة
ولادةً قيصريّة
تبعاتها أكثرَ خساسةً من النِّفاقِ
سلامُكُم ينفثُ سمَّاً
على جباهِ الأطفالِ
أينَ عهودُكم الَّتي قطعتمونَها لأطفالِكُم؟

هل كنتم توقِّعونَ مواثيقَكُم
وأنتم سُكارى؟
تطوُّر غريبٌ ومريبٌ
آلافٌ اللِّقاءاتِ
آلافُ المؤتمراتِ
آلافُ المواعيدِ
دولٌ عظمى شهودُ عيانٍ ..
فجأةً تعودونَ
إلى شخصيَّتِكُم المجصَّصةِ بالاسفلتِ
تحرقونَ توجُّهاتِكُم
غير مُبالين بالرُّعبِ المخيّمِ على أطفالِكُم
وعلى أطفالِ الجِّوارِ
غير مبالينَ بعالمِ البراءةِ
عفواً نسيتُ أنَّكم نسيتم انسانيَّتَكُم
جلّ تفكيركم تقولبَ
في جنونِ الصَّولجانِ!
ورمٌ خبيثٌ تفشَّى في موشورِ رؤاكُم

سلامُكُم قنبلةٌ موقوتةٌ
تنفجرُ في أيِّ حين
سلامُكُم نكتةٌ سمجةٌ
على شاكلةِ الضّحكِ على الذُّقونِ!

سلامُكُم يشبهُ نفيرَ زئيرِكُم
يشبهُ صهيلَ جنونِكُم
يشبهُ سمومَكُم المتطايرة
من جوفِ طائراتِكُم

سلامُكُم يصبَّ في قاعِ الجَّحيمِ

أنا القائل:
“السَّلامُ أعمق من البحارِ”
كنتُ أعلمُ أنْ سلاماً أجوفاً
كسلامِكُم لا يدومُ

“السلامُ ليسَ ميثاقاً على الورقِ
السلامُ ودادٌ متبادلٌ بينَ البشرِ”

هذا إذا كانَ في دمائِكُم
دماءُ البشرِ
إذا كانَتْ رؤاكم تنحو منحى البشرِ!

لا يعطي سلاماً
إلا مَنْ تشرَّبَ حيثياتِ السَّلامِ
إلا مَنْ عشقَ الإنسان
مَنْ عشقَ الطُّفولة
أمّا أنتم يا أيُّها المجانين ..
مجانينَ العالمِ أفضلَ منكم
هل سمعتم في تاريخِكم
أحدَ مجانينَ العالم
قتلَ أطفالاً بأسلحةٍ مميتةٍ؟
إنّهُ جنونُ الصَّولجان ..
جنونُ آخر زمان!

شارك
المقال السابقحرب الموصل
المقال التالىالجماهير أحوج ما تكون الى الحقائق

أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهول....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد