الحرب على الفساد ..دولة المؤسسات في مصر

 

عندما تعلن الدولة المصرية الحرب على الفساد بشتى صوره وألوانه ،فذلك يعني أن هذه الدولة ،دولة محترمة وعصرية وتنتصر لكل القيم الانسانية.

الدولة المصرية بكل ثقلها التاريخي والحضاري ومساهمتها الانسانية عبر كل العصور تحتم عليها الدخول في هذه الحرب،لأنها بهذه المقومات هي حرب وجود لهذه الدولة.

وكما قلنا أن للفساد أشكال وألوان ،الارهاب أحد فروع الفساد ،ورغم جرائمه وآثاره القميئة التي يمكن لا قدر الله أن تنخر في عظام الدولة وتفتت وحدتها العضوية وتضرب في أمنها القومي ،إلا أنه ثمة أنواع أخرى من الفساد حاضرة يومية ولا تغيب عن ذهن أحد ،كالفساد الاداري. والمالي والأخلاقي.

هذه الأنواع الأخيرة من الفساد ،لايخفي على أحد استفحالها وتغلغلها في مفاصل الدولة مما قد يعيق اي تقدم حقيقى نحو التطوير والتحسين.
فالتطوير يبدأ من حسن إدارة الموارد البشرية ،واستنفار الموارد المتاحة مهما كانت محدودة، وقل ما شئت في هذه النقطة من أوجه فساد.، فالموارد البش

رية وهي العنصر الأهم غير مستغل الاستغلال الأمثل ،بداية من التحاقهم بالعمل ،فتوزيعهم في الغالب لا يتم طبقا للخبرات والتخصصات وإنما في غالب الأحوال يكون طبقا للوسايط والمحسوبيات وفي الأغلب يكون الوسيط من يمثل سلطة من سلطات الدولة من غير السلطة التنفيذية !!

تأتي بعدها استغلال الموارد المتاحة من منشآت وأدوات وآلات وإمكانات مادية ، وطبيعيا مادام المورد البشري يشوبه القصور منذ لحظة اختياره ، فسنجده غير مؤهل في الغالب لحسن التصرف في هذه الموارد.

هذا هو تشخيص للواقع في معظم أجهزة الدولة ، وعندما يكلف مسؤل كبير بحجم وكيل وزارة أو محافظ أ وحتى وزير ويكون لديه النية والارادة والعزيمة لتصحيح الأوضاع ومحاربة هذا الفساد،فانه يجد نفسه وفي الأسابيع الأولى من توليه المسؤلية يواجه بحرب ضروس من المنتفعين والمتقاعسين وتنابلة السلطان ومحبي الشهرة والصيت ،والمنافقين الآكلين على كل الموائد .

أعرف مسؤولين كبار من الرجال الذين لا يآلون جهدا ويعملون لساعات طوال قد تتجاوز ضعف ساعات العمل أو يزيد ودائما في ميادين العمل ،يتفقدون ، و يصححون ،ويتخذون بشجاعة منقطعة النظير قرارات تصب في صالح العمل وحسن سيره بل وتطويره ومع ذلك يوميا يواجهون حربا ضروسا من هؤلاء ،الذين لا تتغير سياستهم مع كل مسؤل جديد وخاصة في الأقاليم أو المحافظات ،فالمسؤل يأتي يفاجئ وهو في خطواته الأولى لتلمس الطريق والتعرف على الهيكل القيادي في المحافظة،ناهيك على أنه لم يتعرف بعد على ملفات المشاكل المتراكمة،يفاجئ بهؤلاء ومنذ اللحظة الأولى أمام مكتبه حاملين طلبات معظمها شخصية واستثنائية، وتضرب بعرض الحائط قوانين الدولة فإن آبي ورفض التوقيع وأغلق تليفونه ،تبدأ الحرب فورا ، وتحاك المؤامرات للتخلص من هذا المسؤل سريعا ، وتجند وسائل إعلامية معظمها غير قانونية ،فتجد معظم المراسلين غير مؤهلين وأغلبهم موظفين في الدولة وغير مدرجين في جداول نقابة الصحفيين، ويسعون بذلك للزوغان من عملهم الحكومي والانتفاع الشخصي جراء ذلك.
في النهاية ،هذا المسؤل يجد نفسه في موقفين كلاهما أمر من الآخر إما الاعتذار عن الوظيفة العامة وإما الاستمرار في هذه الحرب التي في النهاية ستستنذف دمه حتى آخر قطرة .
فيا كل مسؤل عام لديه الإرادة والعزيمة لإنجاز شئ لصالح هذا الوطن، اثبت في مكانك ،واعمل فقط لدولتك بدستورها وقاونينها وساو بين الناس في الحقوق والواجبات ،وامنع أن يختلط الحابل بالنابل ،وأفصل بين سلطات الدولة الثلاثة ،التشريعية والقضائية والتنفيذية ،بذلك تقوم الدولة الحديثة ، دولة المؤسسات.

لا تعليقات

اترك رد