بين التفاؤل ..والتشاؤم


 

ستتحرر الموصل ..سينتهي وجود داعش في العراق ، فهل ستنتفي كل اسباب عدم استقرار العراق وتبدا مرحلة البناء وتتحقق اللحمة الوطنية ويسود الوئام بين الاطراف المتناحرة …كيف ستكون سمات المرحلة المقبلة ..مرحلة مابعد داعش…
يحاول البعض الشعور بالتفاؤل فيصرون على ان العراقيين عائلة واحدة وسيعود اليهم استقرارهم بعد خروج الغرباء من البلد ..وعندما تتحرر الموصل ، سيعود العراق كبلد مؤسسات ، وقد يشكل ماحدث صحوة لمن دمر العراق من السياسيين والاحزاب فيحاولون حماية العراق من دخول تنظيمات ارهابية جديدة كما حدث مع تنظيم القاعدة وداعش …

ويؤمن البعض بأن سيناريو المراهنات على مستقبل العراق من دول الخارج سيفشل لأنها راهنت على الخونة والفاسدين وهؤلاء قليلون ولن يعلو صوتهم مستقبلا بل سيعود العراق ليأخذ دوره الحقيقي بعد ان اصبح مقبرة للغزاة بأيدي ابنائه الشجعان وستحترق ورقة داعش حتما قبل الانتخابات الامريكية وستنسحب تركيا رغماعنها او بوساطة امريكية وستعود الموصل الى احضان الوطن ..

هناك بعض آخر ينظر الى المشهد بتوجس وتشاؤم ، فقد تشهد المرحلة المقبلة خلافات طائفية وحزبية لأن لكل حزب فصائله المسلحة وجيشه الخاص ولاوجود لقانون يحمي البلد منهم وقد يؤول بنا الحال لنكون مشرذمين مثل لبنان ..وقد تتقاسم الكتل والاحزاب كعكة العراق بعد التحرير ، وتكون لتركيا حصة في العراق ويشتعل نزاع مع الاكراد على كركوك ، كما قد تشكل ايران شوكة في خاصرة العراق ، ويحاول السياسيون الطائفيون اذكاء الفتنة الطائفية من جديد وقد يفشلون لأن اقنعتهم سقطت امام الشعب الذي ذاق الأمرين على ايديهم ، لكن هذا لايعني عدم ظهور سيناريو جديد معد مسبقا لزعزعة امن العراق ..

وبين التفاؤل والتشاؤم نرى ان الوضع سيكون اكثر سلبية مالم تقتنع الكتل والتيارات والاحزاب بانهاء مظاهرها المسلحة ليعود البلد تحت سلطة القانون وحماية الجيش ويعاد بناء المؤسسات وتشجيع المشاريع التنموية ذلك ان هناك من يبغي تقسيم العراق ونشوء صراع بين الاحزاب والميليشيات مع تدخل دول الجوار واحتلال العراق بشكل رسمي ، لذا يتطلب الامر قيام مصالحات في البيت الكردي والسني اسوة بما حصل داخل البيت الشيعي ..

ليس أمامنا اذن الا الانتظار وان تفوق جرعة التفاؤل لدينا جرعة التشاؤم ، وان ندعو ابناء العراق الى التكاتف لحمايته من أي خطر خارجي وندعو ساسته لتجنيبه أي خطر داخلي لابد ان ينتج من تناحرهم وتفكيرهم في مصالحهم الشخصية ومصالح كتلهم وتياراتهم وحلفاؤهم الخارجيين اكثر من التفكير في انتشال البلد من مستقبل قد يفوق فيه التشاؤم حجم التفاؤل …

لا تعليقات

اترك رد