عن 11/11 في مصر


 

دعا العديد من ما يسمو بنشطاء شبكات التواصل الاجتماعي إلي “ثورة الغلابة” يوم 11 نوفمبر المقبل، ضد أرتفاع الاسعار وعدم توفر السلع الأستراتيجية، وسط تبشير من قبل جماعة الإخوان والصحف المحسوبة علي قطر وتركيا بسقوط النظام المصري في اقرب وقت.

ثورة الغلابة تحمل شعار “عيش – حرية- عدالة اجتماعية” الذي اطلق في يناير 2011، لكن المصريون من عامة الشعب زادوا فقرا فيما زادت النخبة الداعية للتغيير والثورة غني، فالشعب الذي يتحدثون باسمه لم يستفد من التغيير بقدر استفادة النخبة منها.

المراقب للوضع العام للمحروسة يجد أن هناك صناعة للأزمات في مصر، وتضخيم لها، بالإضافة إلي وجود أخبار كاذبه عن الدولة المصرية يروج لها عبر السويشيال ميديا.

دعوات 11 /11 سبقها محاولة صناعة أرضية جيدة للتغيرة والثورة، عبر أرتفاع الأسعار ونقص السلع، أحداث أزمات بين الحكومة والشعب، وبين الدولة المصرية وأشقائها العرب وفي مقدمته السعودية، مع ماكينة تروج أخبار سرعان ما تكتشف اكاذيبها .

كما سبق 11/11 حرب ممنهجة من الشائعات في مقدمتها، ارتفاع أسعار الوقود ، بعد وقف شركة أرامكو السعودية امداد مصر بالنفط، وارتفاع أسعار الارز واختفاء سلع اساسية تمس المواطن المصري، ولا تتوقف شائعات رفع اسعار المترو، مما يؤدي الي اصدار نفي متكرر حول رفع اسعار مرفق النقل الأهم في القاهرة الكبري، بالاضافة الي شائعة تعويم الجنيه المصري والتي تلقي بظلالها علي ارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، والذي تشهد مضاربه قوية في السوق الاسود لسعر الصرف.

هناك وضع اقتصادي صعب في مصر، هذا لا ينكره أحد، ولكن هل مصر الدولة الوحيدة التي تواجه صعوبات اقتصادية في المنطقة العربية، أم أن المنطقة من الخليج إلي المحيط تمر بازمات اقتصادية حادة، استنزفت الدولة العربية في الحرب علي الإرهاب وفوضي ثورات الربيع العربي.

بقاء مصر كدولة قوية ومتماسكة هو نجاح يريدون القضاء عليه، فالمحروسة مرت بتغيرات النخبة الحاكمة من 2011 حتي 2013 ، واضطربات وعدم استقرار، خلال خمس سنوات كانت كفيلة باسقاطها في صراع أهلي ، وتحولها الي دولة مليشيات، لكن وجود جيش قوي وشعب واعي إلا القليل منه يجعل مصر تعبر عاصفة التغيرات في المنطقة.

البعض يذهب الي وجود ثورة في 11/11 ، ولكن في ظل الاوضاع الاقليمية والدولية، التي تشهدها المنطقة من دمار وتخريب بفعل ما يسمي بثورات الربيع العربي التي اضحت شتاء دموي للقتل والتهجير والنزوح والتقسيم، دون تحقيق الحرية والديمقراطية المنشودة والتي اصبحت كذبة كبري وطريق لحكم المليشيات البلاد.

رغم أن دعوة للتظاهر 11/11 هي دعوة ضد الغلاء والفقر، دعوة مشروعة الا أنها حق يراد بيها باطل، فحتي الأن لم يتبني اي حزب أو ناشطا سياسيا ولا معارضا حزبيا ولا حركة اجتماعية تدعو للمشاركة فى هذه المظاهرات، باستثناء جماعة الإخوان المسلمين التى قفزت على الدعوة الغامضة وقررت المشاركة، وهو ما يضع العديد من التساؤلات حول مصير 11/11 في ظل ظهور الإخوان في المشهد السياسي.

هناك سيناريوهات عدة ، وتخوفات “محتملة”، وآمالا معقودة وأهداف ينتظرها الجميع في “11/11” ليعلن عن ما في جعبته السياسية من مطالب علي حساب الشعب الذين يتحدثون باسمه، فالشعب أصبح مدرك أنه عقب أي تغيير سياسي يدفع هو الثمن اقتصاديا وامنيا واجتماعيا، لذلك يدرك جيدا معني أي تغيير سياسي قادم وما الثمن الذي سيدفعه

لا تعليقات

اترك رد