إنتخابات الرئاسة الامريكية والتحدي الإنساني والديمقراطي

 

إشتد وطيس السباق في إنتخابات الرئاسة الأمريكية الذي يتنافس فيها أربعة مرشحين هم هيلاري كلنتون عن الحزب الديمقراطي ودونالد ترامب عن الحزب الجمهوري وغازي جنسون عن الحزب اللبرالي وجيل إستاين عن حزب الخضر لكن التنافس بلغ أشده بين مرشحي الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري.

نحن نعلم أن هذ الإنتخابات الرئاسية شأن داخلي سيحسمه الشعب الامريكي لصالح المرشح الأكثر قبولاً وسط جمهرة المقترعين‘ لكننا نرقب بقلق مسار الإنتخابات التي ستجري في لاس فيجاس يوم الثلاثاء الثامن من نوفمبر المقبل لأن نتائجها لا تقف عند الساحة الامريكية وحدها.

حتى الان أكدت إستطلاعات الرأي تقدم مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلنتون على منافسها مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب الذي بدأ يخسر حتى من رصيد مؤيديه بسبب تصريحاته العدائية التي يطلقها على عواهنها ولا يخاف عقباها.

إلى جانب تصريحات ترامب العدائية التي طالت المهاجرين والمسلمين والنساء والأفارقة الامريكيين‘ التي للأسف أكدها في المناظرة الاخيرة التي جرت بينه وبين منافسته هيلاري كلنتون عندما قال انه في حال فوزه سيبني جداراً فاصلاً على الحدود مع المكسيك لوقف تدفق المهاجرين.

ليته إكتفى بذلك فإنه إتهم منافسته بأنها تريد حدوداً مفتوحة للمهاجرين من سوريا وغيرها من الدول‘ وقال إن هيلاري”سيدة شريرة” .. وأنه لايستطيع تحمل أربع سنوات من”أوباما” لان هذا ماسيحصل إذا فازت “هيلاري”.

اخر تجليات مرشح الحزب الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب إتهامه المسبق للإنتخابات المقبلة بأنها مزورة الأمر الذي جعل الرئيس الأمريكي أوباما يرد عليه طالباً منه التوقف عن النحيب‘ والحديث غير المؤسس عن تزوير إنتخابات لم تقم بعد.

من ناحيتها أكدت مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلنتون في المناظرة الأخيرة دعوتها لكل مكونات النسيج الأمريكي للتعايش الإيجابي في سلام ومحبة وهي تقول”إننا نحتاج لجعل الدولة مكاناً لحياة الجميع”‘ وأنها لن تغلق الباب أمام المهاجرين خاصة النساء والاطفال.

قالت هيلاري كلنتون في ذات المناظرة أن سوريا ستظل مرتعاً للحرب الاهلية طالما استمر التدخل في شؤونها الداخلية‘ وأنها لن تدعم قرار إرسال جنود امريكان لاحتلال العراق .. ويكفي هذا لنؤكد مساندتنا لنهج الحزب الديمقراطي الذي قدم لأمريكا رئيساً مختلفاً ومتميزاً”أوباما” وليته يستمر ويتمدد في برنامج مرشحته الحالية هيلاري كلنتون.

إننا ننظر إلى معركة إنتخابات الرئاسة الأمريكية باعتبارها معركة فاصلة بين تيار الإعتدال والعقلانية والتعايش السلمي بين كل مكونات النسيج الأمريكي وبين تيار الإنكفاء والعصبية وكراهية الاخر حتى داخل المجتمع الامريكي كما عبر عن هذا التيار دونالد ترامب الذي هاجم عائلة جندي أمريكي بسبب دينه.

إن أمريكا مواجهة بتحدي إنساني وديمقرطي وأمامها فرصة الإختيار بين تيار السلام والمحبة والخير والتعايش المجتمعي أو تيار الإنكفاء والكراهية ومعاداة الاخر في امريكا وفي العالم المحيط.

لا تعليقات

اترك رد