في نقد التصميم

 

التصميم حاله حال الفنون الاخرى صار فضاءا قابلا للنقد بعد ان تداخل مع فنون الادب ،اخذ منها واخذت منه ،وعدتت الدراسات الاخيرة معطا مهما في الترويج للعمل الصميمي سواء اكان عن طريق العمل النقدي او بغيره من اساليب الحوار ،ولان التصميم اصلا يتضمن اشكالية مازالت في اخذ ورد تتمثل في كونه فنا وظائفيا صرفا ،او يتعدى ذلك ليكون فنا جميلا ،اذ اخذ الاخير مساحة كبيرة من الحوار الذي يصل احيان الى الجدل .

ان واقع الحال يشير الى هدف مهم يتمثل في وظائفية التصميم كونه مرتبط بالحاجات اساسا ،بل هو يتكون ويتاتى وفقا للمتطلب ،لكن الاضفاء القيمي الجمالي بالنتيجة هو متطلب شرطي في غالب الاحيان ،وان البحث فيه وعده منطقة جدل ماعاد ينفع بعد ان اثبتت متلازمة الوظيفة والجمال انهما اثيران لدى المصمم والمستفيد ،ومن هذا المنطلق فان العمل النقدي يحضر بقوة في الاثنين ،هناك من يوجه النقد للوظائفية التي يقدمها التصميم ، وفي معظمها يمكن ان تبدو موضوعية نبهة ،وهناك من يوجه النقد الى السمات الجمالية ، واسهمت كثير من تلك النقودات في تصحيح بعضا من مسارات المنتج ،التي اشتملت ماياتي :

– وظائفية الفكرة ومديات تحقيقها للدف المتوخى منها.

– الاداءات العملياتية التي يمكن ان تؤدى ،وما سينتج عنها.

– مديات تقبلها في السوق ،وهذه بحد ذاتها تمثل اشكالية حقيقية .

– مديات انسجام الاداء الوظيفي مع البيئة .الى غير ذلك

وينسحب ذلك الى المظهرية ،وتفحص الذائقية ،والاستمتاع بما قدم ،ويشهد عالم التصميم في المجال الصناعي على وفق المثال كثير من الاطروحات النقدية التي اشرت ماقدمته شركات الهواتف النقالة من اجيال جديدة استحوذت من خلالها على جيب المستهلك وعقله واستدرجته الى منطقة الشراء مع اضافة مبالغ نقدية يمكن ان تشكل بالنسبة له هاجسا استهلاكيا نوعيا .

لقد قدمت ابل وسامسونج (مثال) طوال السنين المنصرمة اجيالا من تلك الهواتف دون ان تراعي القدرات المالية للافراد وحجم السوق والتسويق ومديات الاندثار والاستبدال الناتج عن التحديث، والاهم مالذي حصل للفكرة اساسا ؟

ترى مالذي اضافته سامسونج على منتجاتها من جيل كلكسي ،لونظرنا بدقة لوجدناها قليلة واغلبها رفاهي استمتاعي اكسسواري،ذلك ان المزايا الاساسية ظلت على حالها ،كما ان المظهرية تم التلاعب بها كي تبدو وكانها ابتكارية وهي ليست كذلك ،فهل المعالجة التي حصلت على الحافتين الخارجيتين اللتين حصلتا في جيل 6ايدج (المحدب) يعد متغيرا مهما لدى الشركة او المستهلك ؟وهل عد ذلك اضافية جمالية نوعية ، اذ لم نتعرف على ذلك بشكل دقيق لحد الان لان الشركة قدمت اجيال اخرى اجهدت المستهلك من جهة وحفزت نفسها لتقديم الاكثر، وكانت النتائج وخيمة عندما قدمت نوت 7 وحصل ماحصل لها من مشكلات اضرت بسمعتها وماليتها ، وهو عين ماسيحصل لشركة ابل التي اسرفت كسامسونج في تقديم مجموعة اي فون ذات المزايا المتشابهة وغالية الثمن في ذات الوقت .

الواقع يشير الى ان الشركتين تمارسان ذات الاسلوب غير المدروس لما يتطلبه السوق والمستهلك والقدرة الشرائية للفرد، ويبدو ان شركات اخرى بدات تمارس ذات الدور الان والهدف واضح لايقع في تقديم اطر ابتكارية جديدة ،انا هو هدف تسويقي استهلاكي مالي يخضع للتسابق وليس التنافس .

في كل ذلك اين موقع التصميم ؟ اين الاضافة الابتكارية التي يبحث عنها المستهلك والناقد ،الاجابة انها غائبة ،ففي الوقت الذي يبحث فيه المستهلك الحقيقي عن قيم وظائفية ،هي متوافرة حتى في الاجيال السابقة. وان كانت ليست بتلك الجدوى المعيارية ،هو يبحث عن قيم جمالية ،ومايحصل هو توالد شكلي عن السابق (تفريخ شكلي) ،مزوق ،لكن الذي

بدا يبحث عنه فعلا هو الاضافات الوظائفية ذات البعد الاستمتاعي المرتبط بالرفاهية الشخصية ،اذ لم يعد التصميم مجرد فكرة تقدم وظيفة محددة ،انما هو الان في منطقة شمولية اوسع ، ولو اجرينا استبيانا دقيقا لمستخدمي الهواتف النقالة على وفق المثال لوجدنا ان الغالب الاعم يتمثل في فئة المراهقين من كلا الجنسين ، ولربما سنجد ان الفئة العمرية دون الـ(15) هي الاكثر تداولية لهذه الاجهزة ،وهي تعرف ماتريد ،هي لاتريد الأتصال فقط ،بل انها تريد استخام الوظائفيات المتعددة المتوافرة في الجهاز ،منها الكاميرا وتطبيقات التواصل الاجتماعي والالعاب ،الى غير ذلك ،وهذا لوحده يعد مساحة مناسبة لتفهم احتياجات ومتطلبات السوق ، ولمن يوجه التصميم اساسا،وطبعا لاينبغي ان ننسى الدور الاعلاني التي تقوم به الشركات المنتجة في تقديم المزايات التي يتمتع بها المنتج والهالة الأعلامية التي ترافق اعلانه ،وكلنا يتذكر ستيف جوبز الذي كان يقدم اي بود واي فون ،وهو بمظهرية غير مكلفة بسيطة تتناغم مع مايلبسه المواطن البسيط ،اذ ساعد ذلك كثيرا في الترويج للمنتج الى جانب مايتمتع به المنتج حينها من مزايا ابتكارية واعدة .

وفي مجال تصميم العلامات يرى البعض انه ولت الأيام التي كانت هناك موجبات شرطية لتصميم وطباعة العلامة ،لان الظروف تغيرت وهناك الكثير الذي يجب ان يتماشى مع الحدث ، ضاربين المثل بعلامة Google التي كثيرا ما تضع متغيرات لونية تتفق مع المناسبات الانسانية ، مع ان شخصية المعالجة التصميمة تبقى واضحة في التفصيل ، لكن ذلك لايمنع من ان تكون للعلامة هوية ثابتة كي تستحوذ على الجميع. وإلا فإن الجمهور سوف يخلط بينها وبين العلامات التي تنتشر في السوق .

graphics

المقال السابقربّةُ اّلقاميش
المقال التالىقصص قصيرة جدا
أ.د.نصيف جاسم محمد - دبوم فنون جميلة – الخط العربي والزخرفة الاسلامية. - بكلوريوس فنون جميلة – التصميم الطباعي. - ماجستير فنون جميلة – التصميم الطباعي. - دكتوراه فنون جميلة - تصميم طباعي. - له 11 كتابا في الشان التصميمي الكرافيكي . اخر اصدارين : في فضاء التصميم الطباعي – في فكر الت....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. Avatar د. قيس بهنام مجيد شعاوي

    شكرا لك دكتور وتحية
    ان التصميم كما ذكرت بحاجة الى النقد وهذا صحيح مئة بالمائة حاله حال اي منتج ان كان فني او وظيفي او جمع بين الاثنين معا واعتقد جازما ان التصميم يجب ان يجمع بين الاثنين وان اي عمل تصميمي فهو عمل له وظيفة محددة يجب ان يؤديها والا خرج عن كونه منتج تصميمي ودخل ضمن مجال الفنون الجميلة الخالصة وهو كما يعرف حضرتكم هو ضمن مجال الفون التطبيقية وهذه الفنون واقصد هنا التطبيقية فهي ايظا تحتاج الى النقد الحقيقي وهذا يتم في العالم منذ ان بداء العالم بممارسة التصميم ان تاخرنا نحن في ممارسة ذلك فهذا له اسبابه وظروفه واعتقد ان هناك عدد من المساهمات في ذلك واعتقد انها متطورة وجديرة بالاحترام
    اما حول موضوع اجيال الهواتف النقالة هو ليس موضوع المنافسة التجارية بين الشركات فلو عدنا الى اول هاتف نقال ظهر في نهاية القرن المنصرم فان الهاتف النقال تطور شكلا ووظيفة بسرعة كبيرة جدا وخلال فترة زمنية قصيرة ودخلت عليه وظائف عديدة لانستطيع حصرها، هذا من ناحية التقنية والحجم والاستخدام الوظيفي اما التعدد الوظيفي لهذا الجهاز الصغير جعله احد اهم الاجهزة في العالم اليوم واكثرها تداول وهذا ماجعل التنافس بين الشركات كبير
    اما عن جمال المنتج من الناحية التصميمية فاعتقد ان كل ما انتج منه ومن قبل اية شركة فكلهم يحملون بعض الجمال قسم منها بدرجة كبيرة واكيد قسم بدرجة قليلة حاله حال بقية المنتجات الاخرى
    اما الاضافات من اجل التسويق والاتجار والربح فان العالم اليوم يصارع ويحارب ويدمر شعوب ويغير مبادئه وعلاقاته من اجل ذلك فانت دكتور سيد العارفين بذلك وان العالم اليوم هو عالم تديره وتحكمه الشركات والاقتصاد والمصالح
    اما جماليات التصيميم فهي صحيح مهمة ومهمة جدا وبالتاكيد يبحث عنها كل منتج للتصميم ولذلك يبحث عن المصمم الافضل الذي يحقق له طلبه وان طلبه دائما يكون كيف سيجذب المستهلك لتسويق منتجه لان مامن منتج يرغب بان تبقى منتجاته حبيسة المخازن والاسواق التجارية اما عن رضاء المستهل عن اي منتج وهل سيقوم باقتناءه ام لا فهذا كما يعرف حضرتك دكتور موضوع نقدي اخر يقوم به المستهلك وهو يتخذً قرار الاقتناء من عدمه ونقده هذا سيتغير ايظا ايجابا او سلبا بعد الاستخدام
    ومن كل هذا نخرج بمفهوم اننا بحاجة لعدة عمليات نقدية لكل منتج تصميمي وممكن ان نحدد ماهي العمليات النقدية التي يحتاجها التصميم

اترك رد