الحركة في الدراما والرقص الشعبي والباليه


 

ميكانيزم الممثل في الدراما والفضاء المسرحي

عرف مصطلح الميكانيزيم في اللغه العربيه بالتقنيه والتقنيه تعني التكنيك وفي المنجد في اللغه تعني …تقن …أتقن الأمر , أحكمه *. وتقنية الممثل , هي مجموعة المواهب والمؤهلات التي يمتلكها الممثل عقليا وبدنيا والتي تساعده على تنفيذ الحركة المسرحية بالدور المطلوب في النص ضمن الشخصيه بالشكل الجيد دون خطأ .

كان الجسد الأنساني ومايزال يشكل البعد الجمالي المتحرك ضمن أحساس وشعور خاص بين الطبيعه والفضاء الواسع والكتل الأخرى الجامده والمتحركة فوق الأرض فمنذ القدم… حيث تسيد العقل علي الجهل واشتد النقاش بين الفلاسفه اليونانيين هل أن الجسد روح متحركه أم هو صورة مجسده لتلك الروح ومثلما احتار في ذلك الفراعنه والسومريون والكلدانيون و الأشوريون عبر طقوس الحركات الدينيه سواء للشمس او القمر او الهه اخرى كالخمر والصيد والمطر والريح وكذلك الفلاسفه العرب و أخوان الصفا والمعتزله للرب في السماء والهنود والفرس للنار والحيوان الذين ربطواعلاقة الجسد بألهة يقدمون لها النذور عبر حركات الجسد التعبيريه جماعات وأفراد , ورغم أن العلم حسم المسأله واثبت بما لايقبل الشك بعدم وجود ألهه مختلفه و بأن جسد الأنسان عبارة عن مزيج من الماء والمعادن الأخرى المختلفه ألا أنه يبقى في مخيلتنا وعقلنا نحن أهل الفن هذا الجسد كونه كتله ديناميكيه متحركه بشكل جميل ومعبر من خلال الحركه الرشيقه عما في أعماق الذات من مشاعر عديدة هي جزء من مشاعر المجتمع ذاته, لذا فعلينا كفنانيين أن نعي بذكاء عمليه استخدام هذا الجسد في التعبير مثلما يفعل خبراء الرقص في الباليه الذين أحسنوا الأستخدام الحركي للجسد في أعمالهم الفنيه بدقه وروعه وابداع وجمال يفوقان الوصف.

ان أغلب الفرق العربيه الفنيه للرقص الشعبي سواء في المهرجانات المحليه أو العالميه أو مناسبات الأفراح الوطنيه , تكاد تكون حركاتها غير منظمه ودقيقه في الأداء , بل ليس لها قانون محدد تسير وفق اصوله بل وغير مؤطرة بأطر أو أبعاد هندسية سواء عند الحركة أوقياس الأتجاهات المختلفه , بل هي عبارة عن حركاته موروثه دون فهم مسبق تقوم علي التقليد لاغير , فالراقصون برقصة مثل الدبكه أو الدوحه أو العرضة أو الفريسه او الساس أو – الجوبي – نجدهم عند بدء حركة النقل الحركي للقدم سواء بالثبات أو بالدوران, يكاد يكون تقليديا جامدا , فلا هناك توافق او تناسق بالمسافات سواء عند ارتفاع القدم نحو زوايا مختلفه , او ثني الركبه وكذلك عدم التوازن في اجساد الراقصين والتي تبدأ من موازاة الأكتاف بجانب عدم التناسق الجسدي بين الراقصين أنفسهم بالطول والقصر مما يربك التناسق الحركي للكتله ومردود ذلك هو عدم القدرة علي التوازن بين القدم الخلفيه والأماميه وأحيانا بين الراقصين الذكور والنساء كون الرجل أكثر قوة عضليه تمنحه السرعه والمرونه المطلوبه في الأداء .
أن عمليه النقل الحركي للقدم سواء من الثابت أو المتحرك بأتجاه اليمين او اليسار أو الخلف أو الأمام , يتطلب وقتا محددا بمسافه محددة وليونه وليس مجرد تغير أو
نقل حركة بشكل ألي غير مدروس لأن الشكل الجمالي مطلوب جدا علي المسرح الذي يرفض كل ماهو غير جميل , فنقل الحركة من الحياة العامه الى المسرح يجب ان ترافقها نظافه ودقه ورشاقه وتوازن بالآداء , فحركة القدمين ذات أهمية علي
تاثير شكل الجسد والأطراف والرأس وهما يحددان قوة ورشاقة أيه حركة من عدمها, فالقدمين هما مركز الثقل للجسم و علاقة الراقص الشعبي بالحركة تبدأ منذ وضع الأستعداد الحركي الأول علي خشبه المسرح وبالشكل العلمي الصحيح والمطلوب والذي يتوازن كفرد أومجاميع سواء بالمسافات او الكتل وفق مفهوم جمالي ممتع للحركة وليس بالشكل المعهود في الشارع او حفلة عرس او احتفال شعبي لأن العرض الخاص لجمهور متذوق يتطلب مهارة ودقه لأن عين الجمهور
تكون دقيقه كشعرة الميزان لذا فأن الحركات لابد أن تكون محسوبه وغيرمكررة , لأن نقل الحركة من الواقع ألى المسرح تحتاج الى ذكاء وخبرة ميدانية لأنها علم قائم بذاته سواء من بداية دخول الراقص كفرد أو مجموعه فوق خشبة المسرح , لذا يجب أن تكون لها مدلولاتها ونواياها وأهدافها التي تبدأ من وضع أول قدم علي الخشبه , مجسده المشاعر الداخلية المطلوبه في ثيمة او موضوع الرقصة أو المشهد الراقص من أنفعال سواء أكان العرض مرحا أو حزنا أو حالة سكر أو غضب) فعناصر العرض المسرحي المختلفه عبارة عن رموز واشارات ودلالات لاأمور أخرى تجسدها حركة الممثل أو الراقص 1.
أن التوازن بين كعب القدم اليمنى بخط وهمي يتحسسه الراقص وعمليه الاستعداد الحركي ثم تليها حركة نقل القدم سواء بموازاة أو أستقامة مشط القدم اليسرى مع نهاية كعب القدم اليمنى او تركيز الثقل على الكعب او الوثوب على الأمشاط وتحديد مسافة الأرتفاع ثم تكرر هذه الحركة بدوران الجسد بالكامل أو ميلانه في أي أتجاه أو في حالات التقدم أماما أو خلفا أو يمينا أو يسارا أو عند القفز عاليا بكلتا القدمين في رقصات الدبكة المعروفه التي تتطلب مهارة خاصة من الراقصه حين تؤدي دور العاشقة أو الراقص حين يؤدي دور الفارس العاشق الذي يظهر رجولته وشجاعته وعشقه وقد تميزت الفرق الراقصة في الدول الاشتراكيه والصين بمهارة وبراعه لم تقابلها عندنا كعرب فرقة راقصه سوى فرقة – كركلا – اللبنانيه التي أبدعت في التوازن الحركي دراميا وجسديا لحد التعبير بالوجه والملامح والآطراف عند الراقصين والراقصات فاقت الوصف وعكست الوجه الفني والحضاري اللبناني والعربي .

يتبع…

لا تعليقات

اترك رد