نوفمبر الثورة التي تكاد أن تموت

 

الاستقلال والحرية التي حلم بها الشهداء جنة نعيم وامتداد في الأزل ، الخلاص الأبدي المانح للحياة المصنوعة بالتضحية والدماء والجراح والمعاناة ، النور في امتداد الغاية الوحيدة النعيم أو الاستشهاد . هل الشباب الذين قدموا النفس والنفيس وساروا في مواكب الملائكة الذين كان لهم وعي الأنبياء والفاتحين وقوة تحمل المسؤولية بمثل الكبار صناع التاريخ كانوا يتخيلون أن أحفادهم يحفظون أسماء اثنين وعشرين لاعب كرة قدم للبارصا وريال مدريد ويعرفون أدق تفاصيل حياتهم ويجهلون أسماء اثنين وعشرين شابا ثوريا قرروا مصير أمة وكسروا القيد وأزاحوا ظلام استعمار يملك من القوة والأحلاف . ماذا قدمنا للأجيال من برامج دراسية من تاريخ وأدب تحكي بطولات ومآثر ؟ لا شك عجزنا عن أن نفي ونلتزم بالوصية التي حملها لنا جيل الثورة ولم يلتزم ذات الجيل ممن بقى على قيد الحياة حيث انشغلوا بالمناصب وامتيازات الدولة وأهملوا ثورة المعرفة والبحث الجاد وفرضوا العمل على الدراسات المعمقة في أحداث التاريخ من المقاومة إلى الحركة الوطنية و استلهام التجارب السياسية والاجتماعية منها .

الثورات تترك الأثر في مواقف ناضلت لأجلها ومن أكثر المواقف الهوية واللغة فالاهتمام بها أكثر المفاتيح أهمية للولوج إلى وضع قاموس يؤسس لمفاهيم خاصة بالتاريخ دون إهمال اللغات الأخرى، بالطبع ليس كل اللغات تقبل احتضان تاريخنا وفي هذه النقطة فلغة المستعمر هي القريبة إلى التدريس وحصلت على الاعتماد كونها صارت مرجعية أو تكاد تكون هي اللغة الأم للأخذ من مراجعها وأرشيفها. انظر مثلا لليابانيين لقد قاموا بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة بدراسة تاريخهم بعد الهزيمة التي حظوا بها إلا أنهم من خلال دراساتهم الجذرية على الإنسان الياباني قديما ومجتمعه حققوا الكثير من التنمية الاقتصادية والاجتماعية و النفسية، السر في ذلك المحافظة على الهوية في المدارس وعلى الثقافة اليابانية بالذات فهل فعلنا نحن ذلك في مناهجنا الدراسية؟ هل يتصور احد منا أن طفلا يابانيا لا يعرف الإمبراطور الأول لليابان حتى و لو كان مقيم خارج اليابان؟ على العكس فالإمبراطور عندهم الرمز المقدس لوحدة البلاد فهل جعلنا نحن بيان ومبادئ الثورة التحريرية كذلك؟ لقد تصدوا للتاريخ الذي تقدمه الغربنة بتنقيح تاريخهم من المناهج الدراسية و وضع رقيب على الدراسات التي تأتي من الخارج و الرد عليها فهل فعلنا نحن ذلك؟

هل تقدم برامجنا التجارب الفاشلة التي حدثت في الثورة من اجل مواجهتها والاستفادة منها في لم الشمل وعدم تكرارها؟

من الواجب أن نتساءل هل البحث العلمي بمخابره في الجزائر يقوم بواجبه؟ في ظل جهل شامل للمتعلمين دون الكلام عن الأميين؟ وهل الطفل في المدرسة يتشبع حقيقة بالوطنية؟ وهل وسائل الإعلام تساعد على مناقشة برامج الدراسة في حلقاتها و نقاشاتها؟ أسئلة كثيرة وإجابات قليلة لأن الجميع يعلم بعملاء الداخل وأجندات الخارج التي تريد لهذه الثورة أن تنمحي من الأذهان ومن القلوب و من الكتب أيضا.

لا تعليقات

اترك رد