يوسف العاني الفارس الذي نزل من جواده

 

الكلمة هي خير ما أملك لأعبر به عن مشاعري، والوفاء هو أخلص ما استطيع ان اقدمه الى روحك الطاهرة، والكلمات ليست مجرد حروف تجتمع وتتفرق لكنها مشاعر صادقة تتحرك على الورق في نبض وحيوية، كما ان الوفاء هو انبل شعور انساني يمكن تقديمه احياء لذكراك واعترافا لفضلك وتقديرا لحياتك الحافلة بالعطاء.

لقد افتقدناك كثيرا ايها الحبيب الغالي. افتقدنا احاديثك، وافتقدنا حكمتك وشجاعتك وشهامتك ونخوتك واصالتك وحماستك واصرارك وصراحتك وصرامتك.. افتقدنا رجاحة عقلك وثاقب نظرتك وقوة عزيمتك وصدق نواياك ورؤيتك للحاضر بأصالة الماضي ورؤيتك لليوم بتوقعات الغد وتعاملك مع الواقع بعين المستقبل.. افتقدنا نصائحك وتوجيهاتك النابعة من عمق خبراتك التي حركتها الحياة وصقلتها التحديات وعززتها المواجهات في كل المجالات وفي كل الاتجاهات.

وعندما أمضي مع شريط الذكريات أستعرض من خلاله سلسلة مواقفك من الأحداث والتحديات ومواجهتك لها اقتحاما وإقداما، فإنني أجد أنك كنت رجلا «لا ينكسر في المسرح »، وفارسا لا ينزل عن جواده مهما كانت قوة العواصف والقواصف، فطريقك لم يكن مفروشا كله بالورود، سواء في مقتبل حياتك او ريعان شبابك بل وفي كل معتركات الحياة التي خضتها وتحدياتها حتى رفعت رايتك عليها، كان شعارك دوما وأبدا هو المثابرة والاصرار وقوة العزم والشكيمة والثبات على الموقف دون اي تراجع مهما كانت التضحيات، ويشهد الكثيرون ان بعض التعثرات التي واجهتك او واجهت بعض مشاريعك الثقافية والفنية لم تفت في عضدك او تؤثر قيد أنملة في عزيمتك، بل انها لم تدعُك ولو للحظة الى التشاؤم او تجعل اليأس يتسلل ولو لدقيقة الى نفسك، وعلى العكس من ذلك فقد زادتك اصرارا وحماسة، وقبل ذلك كله فقد زادتك خبرة وحكمة وحنكة مستنبطا منها الصواب من الخطأ ومصقلا بها رصيد التجارب الفنية في حياتك التي كانت حافلة بحصاد كامل من الخبرات والتجارب.

قد يتصور بعض الذين كانوا بعيدين عنك أنني أبالغ في الحديث عنك وعن خصالك الحميدة وعطائك الجم وفضائلك العديدة، لكن كل من كانوا قريبين منك، وهم كثيرون، يدركون يقينا انني لا اقول غير الحق ولا اعترف بغير الحقيقة، بل ان ما اقوله او اسرده ليس الا جزءا من كل، وغيضا من فيض يدركه جيدا من كانوا اكثر حظا مني وكانوا أقرب اليك مني واكثر دراية بكل جوانب شخصيتك وكل ابعاد مواقفك وكل تفاصيل حركاتك وسكناتك عطاء وسخاء ووفاء وولاء وكرما دافقا بغير حدود ولا قيود.

تحية وفاء إليك خالصة صادقة صافية، أقدمها الى روحك النقية الطاهرة. تحية الوفاء إليك يا رجل الوفاء ورمزه ورائده وقدوته ونموذجه. فقد عشت حياتك وفيا للعراق، متفانيا في الولاء والعطاء لها، مجندا نفسك لخدمة أهلها وأبنائها، حريصا على تماسكهم وتلاحمهم وتراحمهم، متقدما الصفوف دائما في سبيل تحقيق كل ما يصبون ويتطلعون إليه. واقول عذارا لن امشي وراء جنازتك كما فعل الاخرون لاني لا اتحمل المشهد الحزين بسبب وضعي الصحي .. ودعا ليوسف العاني الفارس الذي نزل من جواده

المقال السابقغادي تدنه
المقال التالىأين تذهب ايرادات اليانصيب في أمريكا
عباس الخفاجي.. مخرج مسرحي وكاتب عراقي .. رئيس مجلس ادارة مؤسسة عيون للثقافة والفنون .. شغل منصب مدير الفرقة الوطنية لمسرح الطفل و مدير العلاقات والإعلام في دائرة السينما والمسرح .. شغل منصب مدير تحرير جريدة حوار .. رئيس تحرير مجلة سينما ومسرح و مجلة عيون.. لديه مجموعة من المؤلفات والبحوث منها التوث....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد