أصدقاء أفيخاي أدرعي


 

عندما يسمع الشباب فتاوى أكل لحم الكافر و لحم الزوجة في حالة الجوع الشديد و إتيان الزوجة الميتة ، قبل أن تتفسخ ربما ، عندما يقصد الشاب شيخه ليدعو له ربه ليشفيه من مرضه فيبصق بوجهه للتبرك و الشفاء بدل الدعاء ، عندما يفتي أكبر صماخ في الامة بجواز تفخيذ الرضيعة ، عندما يتوجه الشباب الى بيوت الله حيث السلام و الطمأنينة فيجدوها قد تحولت الى برك من دماء المطبرين فأين يولوا وجوههم ؟ أنا لا أتحدث هنا عن الاديان التي تدعو جميعها للفضيلة و السلام ما لم تفسدها السياسة و المال بل عن رجال دين اعتلو منابر الدعوة بالقوة و حماية الحكومات . الحكومات التي فشلت في طرح أي مشروع استراتيجي يستثمر امكانيات الشباب و طاقات و ثروات الأمة لا تريد شبابا متنورا يحاسبها عن كل صغيرة و كبيرة فهيأت لهم هؤلاء و أنشأت لهم مؤسسات صرفت عليها الملايين لتخريج دعاة من هذا النوع ليسندوا قوائم كراسيهم . الإحباط الذي تعيشه اجيال لا ترى حولها غير هؤلاء و ما أفرزوه من هزائم و فشل في كل شيء قسمها الى نصفين مع استثناءات قليلة ، نصف سلم بالأمر الواقع و صدق بخرافاتهم و سار في ركابهم ، حاملاً كلاشنكوف او حاملاً بومباكشن او حاملاً قامة تطبير لا فرق ، و نصف رفضه جملة و تفصيلاً و كلما حدثته عن حلاوة الإيمان ذكرك بداعشين احدهما يطبر الناس و الآخر يطبر نفسه و هو لا يرى حوله ديناً و لا سياسة غيرها . كلا النصفين أخطر من الثاني ، الأول عرفناه و خبرناه لكن خطورة الأخير تتمثل في أن تمرده كان سلبياً ، لم يكن تمرده ضد الإفرازات الضارة من الغدة الخبيثة في جسد الامة بل ضد الامة نفسها ، ضد تاريخها و مجدها فتبرع طوعاً لتسويق أفكار فشلت الصهيونية خلال 68 عاماً في تسويقها في بلداننا تحاول ترويج فكرة التعايش مع الوضع القائم ، و منه بالطبع وضع إسرائيل أس البلاء بطغيانها و إرهابها متوهماً و موهماً الآخرين بنظرية شريعة الغاب حيث حق الأقوى في تسيير حياة الأضعف ، و ما دامت إسرائيل هي الأقوى فمن حقها علينا أن تفرض احتلالها و عنصريتها ، و طالما أن أسرائيل لم تنتج سياسيين كسياسيينا و رجال دين كرجال ديننا فمن حقها علينا أن نذرف الدموع في عزاء رؤسائها متغاضين عن مئات المجازر التي ارتكبتها و ترتكبها كل يوم متمسكين بمعاهدات لم تحترمها إسرائيل نفسها و لم تعترف بأي قرار من قرارات الامم المتحدة منذ إنشائها كنموذج لدولة توسعية ( باقية و تتمدد ) بعَلَمها و دستورها و سياستها ، بنيت أصلاً على أساس طرد شعب متعدد الأديان و إحلال مجاميع تنتمي لدين واحد كحال الدولة الإسلامية أو الجمهورية الإسلامية لا فرق طالما كانت باقية و تتمدد

أين وصلنا في نهاية الطريق ؟
هذه رسالة كتبها أحد أصدقاء أفيخاي ادرعي ( العرب ) على صفحته في الفيس بوك مهنئاً إياه بمناسبة عيد العُرش اليهودي (سوكوت) الذي يرمز لخروج اليهود من مصر

( عيد سعيد لكم سيدي افيخاي ولكل افراد جيش الدفاع و كل أبناء الشعب الإسرائيلي العظيم تحية لكم سيدي من عربي صهيوني يعشق إسرائيل أرضا و شعبا و جيشاً و قيادة و كل عام و أنتم بألف خير ) !

و افيخاي هذا هو الناطق باسم جيش (الدفاع) الاسرائيلي بنسخته العربية و بما أنه يتحدث العربية و صفحاته على مواقع التواصل الإجتماعي بالعربية فإن جل أصدقائه من العرب ، من الشباب العرب على وجه الدقة

لا نستبعد أن تكون الرسالة ملفقة لكن هذا اللون من الشباب بات موجودا . هذه المازوكية و الشعور بالدونية التي تشمها وتحسها في الرسالة و هي نموج عشوائي لرسائل يتلقاها أفيخاي من شباب عرب لم تأت بجهوده هو فقط كضابط غيور و حنون في آن ، يسعى للم شمل أمة أولاد عمه المتفرقة التي مزقتها العصبية و القبلية و الطائفية بل بجهود كبيرة بذلتها اجيال من شيوخ الحشيش الديني الرديء و الرخيص بمنبريه الأسود و الأبيض و قوافل من الكتاب و السياسيين جردوا أجيالنا الصاعدة من أية قيم سماوية سامية أو ارضية إنسانية يمكن ان يتحلقوا حولها و يحموها و يفتدوها فلم يجدوا أنبل من أفيخاي الذي لا يفوته عيد و لا مناسبة من مناسبات العرب و المسلمين الا و هنأهم بها ، ألا يستحق أن نرد تحيته بأحسن منها مع شيء من المبالغة التي لا نحسن شيئاً مثلما نحسنها ؟

لا تعليقات

اترك رد