أحمد أبو زينة … سؤال يعيد نفسه عبر رؤى جديد


 

قادر على نسف الرؤى التقليدية ، وتأكيد رؤى جديدة كانت موضع اتهامٍ حين وصفت بانتمائها للديكور ، ثم صار هذا الاتهام مردوداً إلى الفن برمته حين صار الجدل يدور حول ماهية الفن وغايته ( أهو في قيمته التزيينية أم دلالته التعبيرية أم هي قدرته على المفاجأة والاختلاف ) إنه الجمال تجتمع القيم فيه بنسب متفاوتة ويتحقق الإبداع بتكاملها
الفنان أحمد أبو زينة أوصلته لوحته إلى المكانة الأقوى حين صارت مثار جدل وحين تمتع صاحبها بتلك الخبرة والقدرة على تغطية المساحة بألوان تنتمي لشمس لا تحرق إنما تنعكس وتطل بكامل رونقها وصفائها لتضيء جوانب للفرح عبر مساحتين متجاورتين تمتدان على أرض رمادية وسوداء … تسيطر إحداهما وتأتي الأخرى بلون مكمل عند الحدود الأضيق وعلى الكفة التي تخلق التوازن … تبعاً لقيم اللون وامتداده
elsadaabozina02
إن لم يمتلك أبو زينة تصوراً مسبقاً لعمله فعلى أقل تقدير هناك خبرة معادة تمكنه من استحضار الصورة التي يريد وفي الوقت الذي يريد فهو لا يقفز عبر لوحته في ظلام غير محسوب النتائج ، وتجربته مضافاً إليها اطلاعه الواسع مكنته من هذا
يقف أبو زينه على مسافة فاصلة تجعله أكثر وعياً للتوزيع والمساحة وتبدو التجاورات علاقات محكومة بذاك النسيج الذي تصنعه خبرته في استحضار الأساس المناسب ( من الجص و الكولاج – أو ورق مخرمش في بعض الأعمال و الأحيان و الأجزاء ) فيبدو للسطح قيمة خاصة في حين تمضي الحدود اللونية على إيقاع متكسر ثم قطوع مستقيمة يحددها الإخراج الكلي للعمل

أما الجانب الذي يحرك عمله و يبصمه بتلك الفنية فهو تلك الحروف ( مسمارية الطابع ) غير المقروءة والمشغولة بحرفية عالية تتحسس خط سير الفرشاة (الثخانة والرفع ) كما تتحسس الرؤية التجريدية للعمل وهو حينها يصل إلى حدود التكامل و المثالية محققاً انتصاره عبر جميع المحاور التي تبني عمله .. ابتداءً من تحضيره للسطح المناسب لتصوراته اللاحقة ثم اللمسات اللونية والمساحات أحادية الدرجة الممتدة والطافية فوق الأبيض والرمادي محافظة على رونقها ضمن لعبة الكتامة والشفافية و التجاورات المحسوبة والمتوازنة وتغتني تكويناته عبر هذا التوزيع الذي يبقي أجزاء ومساحات بألوان حيادية ورمادية أما إدخالات الخط فتضفي روحاً وجمالاً وتعكس تمكنه وخصوصاً حين يؤكد بعضها بلمسات عريضة تدخل في تكوين العمل

نقطة أخرى أذكرها ربما كان يلمسها أحمد أبو زينة في عمل كاد ولكنه لم يورطه لاحقاً بالعزف على وترين في آن فمساحاته التجريدية الأخاذة لا تستطيع التآلف مع ذلك الوجه المشغول بنفس واقعي وفكر رتيب لا يمكنه أن يلغي عيناً أو يحطم وجهاً ويعبد بناءه
elsadaabozina01

إذ أن الحس الفني يجعل الفنان يستحضر ما يخدم عمله أو يمارس لعبته على الموجودات في الواقع لتتآلف وتعيش في لوحته بنفس الروح
وأخيراً وليس آخراً أقول : الفنان أبو زينة استطاع عبر حضوره سواء في معرضه الأخير أو ملتقى عين الشرق أن يشغل الوسط الفني بجدل أثاره عبر عمل حداثي تكاملت محاوره وقلب المفاهيم حول ماهية العمل الفني والغاية منه .

لا تعليقات

اترك رد