هل بدأت طبول الحرب العالمية تقرع في الموصل ؟؟؟

 

يترقب العالم اليوم , اندلاع معركة الموصل , وهي ثاني أكبر مدينة في العراق , والتي هيمن عليها تنظيم داعش الارهابي وبطش بها منذ 2014​ . فالموصل هي أرض المعركة الكبرى الموعودة , وستمثل لحظة فارقة بالنسبة للعراق وربما للمنطقة برمتها . الكل يتزاحم من أجل تحرير المدينة والمواجهة بين القوات العراقية والتحالف الدولي ومقاتلي داعش , ولم نسمع تقديراتهم حول طول الحرب وتكاليفها البشرية خصوصا بين المدنيين .

وكما هو معلوم , فان أمريكا وحلفاءها يتهيؤون لاعلان معركة الموصل وتحريرها من يد داعش, كما تزعم أيضا القوات التركية واصرارها على المشاركة ,ولاسيما وضع هذا التدخل التركي في اطار تاريخي يعكس عمق المطامع في شمال العراق وفتح الباب على مصراعيه لتفصح عن استراتيجية هذه الدول لما بعد معركة الموصل , وفضح النوايا الحقيقية والعدوانية للدول الاقليمية المجاورة للعراق !!! والسؤال الذي يطرح نفسه : هل ستكون معركة الموصل ايذانا لحرب عالمية تريدها الدول الكبرى لتحقيق مشاريعها ومصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط وتسفر عن تقسيم العراق واعادة رسم خارطة سايكس بيكو الجديدة ؟؟؟

بانتظار ساعة الصفر لمعركة تحرير الموصل من قبضة ” داعش” , فالكل من جنرالات عراقيين وأمريكيين وايرانيين وأتراك , يتزاحمون لدحر تنظيم ” دولة الخلافة ” , وتتولى الولايات المتحدة قيادة التحالف الدولي الذي لعب دورا مهما في دعم القوات العراقية , سواء عبر الغارات الجوية أو المهام التدريبية والاستشارية . وعلى الأرجح سيكون هؤلاء المستشارون الأمريكيون أقرب الى الخطوط الأمامية في المعركة , مما يعرضهم لمواجهة خطر أكبر , حسب ما أخبر به عدد من مسؤولي الدفاع الأمريكي . اضافة الى ذلك يتواجد المئات من عناصر الجيش الأمريكي على الأرض في القاعدة الجوية العراقية ” القيارة” . الى جانب ذلك يقع جر تركيا في معركة الموصل , كما وقع في سوريا حين أعتبرت أن الخطوة التركية التزاما من جانب أنقرة لمواجهة تنظيم الدولة , لكن تبين أن مواصلة تركيا الهجوم داخل سوريا يوضح هدفها الرئيسي ألا وهو الاستيلاء على الأراضي التي يسيطر عليها حليف آخر من حلفاء أمريكا , ممثلا بالأكراد الذين بدورهم يقاتلون ضد تنظيم الدولة . ويبدو أن نفس السيناريو سيعاد في معركة الموصل , وتدخل تركيا على الخط واصرارها على المشاركة فيها ,رغم رفض الحكومة العراقية , وتمركز قواتها في منطقة ” بعشيقة ” شمالي مدينة الموصل مع اقتراب موعد انطلاق العمليات العسكرية لتحرير المدينة, وحرصها على عدم السماح بأية سيطرة طائفية على الموصل بعد تحرير أهاليها ووجوب البقاء فيها فقط من السنة العرب والسنة التركمان والسنة الأكراد . لذا فهي تعمل على تقديم التدريب لمقاتلين من العرب السنة في المنطقة بقيادة محافظ الموصل السابق أثيل النحيفي , تعرف باسم ” الحشد الوطني “, وهو يعارض مشاركة الحشد الشعبي الذي يحظى برعاية الحكومة العراقية ودعم الايراني في معركة الموصل , حيث أعلن نائب رئيس هيئة ” الحشد الشعبي ” أبو مهدي المهندس أن الحشد سيتعامل مع القوات التركية كقوات ” محتلة ” !!!

وفي هذه الأجواء والمشاهد المتوترة والمتناحرة , هل تتحول الموصل الى ساحة حرب بالوكالة بين ايران وتركيا ؟ هل ستكون الموصل أرض المعركة لحرب طائفية بين الشيعة والسنة ؟ وهل هو بركان الصراع الطائفي بعد طوفان الربيع العربي ؟؟؟

فعندما نتذكر ما قالته مجلة “فورين بوليسي ” الأمريكية , عندما تحدثت عن أن الصراعات الطائفية القادمة في الشرق الأوسط لن تكون بين المسيحيين والمسلمين ولكنها ستكون بين المسلمين فيما بينهم , نستنتج ما يطبخ للمنطقة من حروب قد تكون مدمرة !!! القصة واضحة الأبطال , وستكون الموصل على طاولة الصراعات والاتفاقيات والصفقات السياسية بين كل الأطراف اللاعبة في هذه المعركة . فالموصل عبر التاريخ , كانت هي من يقرر شكل ومصير المنطقة كلها , ومعاهدة بريطانيا واستفتاء الأمم المتحدة حول مصيرها عام 1925 , التى تمت فيها انضمام الموصل الى الأبد للعراق , والتي نتج عن هذه الهزيمة العثمانية بوقتها ضم الموصل لها , عقد اتفاقية عام 1926 مع بريطانيا في السنة الثانية, والتي أعطى الاستعمار البريطاني , بموجبها الحق في بنود ترضية لتركيا التدخل لحماية الأقلية التركمانية , واعتبار أرض الموصل من سناجق الأتراك وخاضعة للسيادة التركية , وهكذا تمت الصفقة التركية – البريطانية آنذاك , واليوم سيعاد نفس السيناريو القديم لكن في شكل طائفي بين السنة والشيعة !!! .

وبناء على هذا المشهد المعقد , فان معركة الموصل ربما ستكون حرب العالمية الثالثة , كما وصفها هنري كيسنجر قبل ثلاثة أعوام , ستشارك فيها جميع دول العالم الكبرى بحجة القضاء على داعش صنيعتهم . فالاستراتيجية الأمريكية والروسية وحلفائهم أفصحت عن أهدافها المستقبلية بوضوح , وانفضحت سيناريوهاتهم بتغيير خارطة المنطقة , وهدفها التقسيم ونشر الفوضى الخلاقة بأبشع صورها في منطقة الشرق الأوسط , وهي الحرب الطائفية التي ستمس كل الدول المجاورة بما فيها السعودية وايران … !!!
فمعركة الموصل ربما ستحدد شكل خارطة المنطقة برمتها وسيبدأ عصر جديد فيها ما يسمى بعصر ما بعد الداعش

لا تعليقات

اترك رد