الزقنبوت


 

تستعمل هذه الكلمة عادة في العراق مصاحبة للطعام والأكل ، كقولهم في حالة الغضب : (زقنبوت ) في بطنك !، وتستعمل حين يتم تكدير الشخص أثناء الطعام ، فيقول : صار أكلي ( زقنبوت )!. وفي حالة الغضب والحدة والزعل. فكل طعام يُسمى ( زقنبوت ) ، ولو كان الشخص يأكل وطلبنا منه مثلاً القيام بعمل ما ، فسيصرخ في وجهنا 🙁 خلينا أول نتزقنب ) ، وهكذا . وقد إختلف الباحثون في أصل الكلمة ومصدرها ، فبعضهم قال أنها ( زق نبوت ) أي الضرب بالنبوت ، وهي تسمية شامية للعصا الغليظة التي يُسميها العراقيون ( توثية ) نسبة لشجرة التوت ( التُكي ) التي قُطعت منها . وقال فريق آخر بأن ( الزقنبوت ) هي دويبة صغيرة جداً تعيش في بعض الحشائش التي تأكلها الدواب ، فإذا إستقرت في بطن الدابة قتلتها لا محالة . ويقول آخرون أنها كلمة كردية لنبات إذا كُسِرَ منه غصن نبع سائل أبيض كاللبن ، حريف الطعم ، من ذاقه إعتراهُ قيئ وإسهال يفضيانِ إلى الموت إن لم يتداركوهُ طبياً . ويعتقد البعض أن الكلمة هذه مُحرفة من ( الزقوم ) ، وهو طعام أهل النار !!!.

وبعضهم يعتقد إنها فارسية ( زق بنود ) أي : لا كان طعاماً ، ويقول فيها العلامة الكبير الراحل الأب ( أنستاس الكرملي ) : أنها من ( زقنا بورت ) المغولية والتي تعني : حشيشة سامة 1″.
وبتقديري فإن ماورد آنفا لايعدو اكثر من تفسيرات إجتهادية شائعة وفق مقولة ( خطأ شائع خير من صحيح ضائع ) لكنها في كل الأحوال قريبة للمعنى والمنطق.

ولو نظرنا الى حال العراقيين اليوم سنجد أنهم ذاقوا هذا ( الزقنبوت) كثيرا وما آنفكوا يتجرعونه بأشكال وانواع متعددة ، فاذا أردنا الحديث بتصرف ، يمكننا تقسيم ( الزقنبوت ) في العراق الى ( زقنبوت) إجتماعي وسياسي وطائفي وتنموي وعلمي وإقتصادي وأمني ..الخ . والغريب ان هذا المصطلح يتمدد ويتقد كل يوم حتى دأب الناس على تقبله وكأنه ( نصيبهم ) ولعنة السماء عليهم فتجدهم يخرجون من بيوتهم وهم ليسوا متإكدين من عودتهم سالمين بسبب التفجيرات وحوادث القتل والخطف والتسليب ، وبعضهم من الشباب يتفنن في الميوعة وتعاطي المخدرات حتى وصل بهم الحد الى إقامة عروض لأجمل الشباب فظهروا وكأنهم شياطين ومخنثون وعلى عينك ياتاجر. وغيرهم انساق وراء دعاة المذهبية والتبعية وأساء لجوهر الدين القويم حتى حقت كلمة ( كارل ماركس ) ..(الدين إفيون الشعوب ). وغيرهم صدق السياسة (الحكيمة) التي نجحت في إختراق البطيخ وإرساله للمريخ حيث توجد لدينا هناك علوة كبيرة أنشأها أجدادنا السومريون قبل خمسة آلاف سنة عبر مطارهم في جنوبي العراق والذي توقف العمل به وقتها بسبب صفقة فساد اطارات طائرات اتضح انها ( أم الركَعة ) ناهيك عن اعصار ( سونامي ) الذي ( عجبه ) أن ينطح جنوب العراق بأثر رجعي ، ولاتستغربوا ذلك، فاذا كان هناك من يعمل مزارا ( لتركتور ) وآخر يحول مجرى نهر دجلة والفرات من دولة الى دولة ، وغيرهم ( الفهيمة) حينما يفكرون بصوت عال لتقليل الراتب التقاعدي للأساتذة الجامعيين الى النصف ورب العزة يقول : (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ2)) بمعنى أن العلماء هم أكثر خشية لله سبحانه وتعالى ، فهل يكرم العلماء بهذه الطريقة ؟. ومنهم من يصر على عدم تقبل فكر الآخر بسبب تمسكه بالسلطة واستئثاره بالحكم ، وليذهب الشعب والوطن الى مهب الريح!! … إذن ..توقعوا المزيد من التُرَهات ( الزقنبوتية).. يقينا ..وأعيدها دائما… ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ 3)) .

لا تعليقات

اترك رد