أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٤٥


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

٤٥
….. ….. …. ….
الأرضُ  صديقةُ  الزَّمانِ ..
مركزُ  المكانِ
مهجةُ  الشَّمسِ في  أعماقِ السَّماءِ
برارةُ  القدِّيسينَ أثناءَ الصَّلاةِ
وهجُ  الشُّعراءِ  في حالاتِ التَّجلّي
الأرضُ  قمَّةُ  الإخلاصِ
الإنسانُ  وكرُ الخياناتِ
بئرٌ  عميقُ المكرِ
تركنُ في قاعِهِ مهمازُ المراراتِ

آهٍ .. تيبَّسَتْ أغصانُ الرُّوحِ
القلبُ يناجي زرقةَ السَّماءِ

هاجرَتْ طيورُ السُّنونو
من غيرِ رجعةٍ
وحطَّ البومُ فوقَ أكوامِ الخرائبِ
انحدارٌ مخيفٌ
نحوَ دنيا الغرائزِ

عطشٌ لا يرتوي
تغلغلَ في مخيخِ الإنسانِ

جوعٌ غير قابل للإشباعِ
تأصَّلَ في أعصابِ النِّخاعِ
ماتَتْ قيمُ قرونٍ من الزًّمانِ
براكينٌ فائرةٌ
تغلي في صدورِ البشرِ

مَنْ يستَطيعُ أنْ ينقذَ الإنسانَ
من ضجرِ الحصارِ؟
من هولِ النِّهاياتِ؟
نهاياتٌ ملتهبةٌ بالشَّقاءِ

الأرضُ مسرحُ الإنسانِ
ستارٌ
يسترُ عوراتِ ملايينِ الطُّغاةِ
دواءٌ شافٍ لكلِّ المنحرفين
عن دربِ الحياةِ
الإنسانُ غيرُ قادرٍ على قيادةِ نفسِهِ
كيفَ سيقودُ ملايينَ البشرِ؟
خياناتٌ على قدمٍ وساقٍ
ضجرٌ  ينمو كلَّ يومٍ
في سماءِ الرُّوحِ
بدايةُ ألفيتنا الثَّالثة
حُبلى بالفجائعِ
تجنحُ نحوَ بناءِ عصرٍ جديدٍ
تخيِّمُ عليهِ شفيرُ الكآباتِ!

آهٍ .. إلى متى سنكابدُ الكآباتِ؟

الأرضُ  مهدُ  البركاتِ
مهدُ الخصوبةِ والحياةِ
عطاءٌ خيِّرٌ  من حجمِ البحارِ
كنوزُ الدُّنيا وُلِدَتْ
من رحمِ الأرضِ
من أصالةِ أجوافها الخيِّراتِ

الإنسانُ  رحلةٌ  مُشَرْشَرَةٌ  بالعذابِ
يغيظُهُ  أَنْ ينبعثَ الفرحُ
في أركانِ الحياةِ

رؤى مجوَّفة بالقيرِ ..
خارجة عن أبجدياتِ هذا الزَّمان
كأنَّها متأتِّية من عصورِ الحجرِ
رؤى بغيضة
مهترئة في غايةِ الخباثةِ
تشرَّبَتْ بنجاساتِ عهودِ الانحطاطِ

الأرضُ كتلةُ فرحٍ
خطوةُ انبهارٍ نحوَ صفاءِ السَّماءِ
كنوزٌ من ذهبٍ
غافيةٌ في قاعِ البحارِ

الإنسانُ صفقةُ حزنٍ
في دنيا الشَّقاءِ

آهٍ .. قهرٌ مؤلمٌ ينبتُ يوميّاً
في أركانِ المعمورةِ

يدوسُ فوقَ رقابِ
براعمِ هذا الكون

أيُّ قهرٍ هذا الّذي أراهُ؟
مَنْ يستطيعُ أَنْ يكسرَ
كوعَ الصَّولجانِ؟

أن يخفِّفَ ولو قليلاً
من لظى النِّيرانِ الزَّاحفةِ
حولَ غلاصمِ الرُّوحِ

أيُّها الشُّرفاء المبعثرون
في أنحاءِ العالمِ
ها قد آنَ الأوان
أنْ تثوروا
ضدَّ جنونِ الصَّولجانِ
…. … .. …….!

لا تعليقات

اترك رد