الميزان الدولي وهفوة كورباتشوف


 

لو تصفحنا ملف التاريخ السياسي للشعوب الناهضة والمناهضة ولغاية السبعينات من القرن الماضي نجد ان الأنظمة السياسية تتغير وفق التوازنات السياسية الدولية وتعد مرتبطة تماما بنوع الكفة حيث كان المعسكر الاشتراكي يشكل وزن كبير في الساحة السياسية على مستوى الشعوب والأنظمة والإفراد وكان هو النصير الاول للتحرر ودول عدم الانحياز والشعوب المناصرة للحرية . الا ان تعاقب الحكومات والسلطات التي توالت في الحكم الاشتراكي لم تضع صمام امان لاختراق الكفة الامبريالية وانتعاش موازين السلطات المستفيدة والمنفذة لسياسة تلك الدولة لغاية حكم كورباتشوف وهفوته التاريخية بتحمل انهيار المعسكر الاشتراكي . حيث انعكست هذه التوجهات على جميع الدول العربيه ومنها العراق فامتدت النظم الشمولية لفترات طويلة حتى راح البعض يرسم امالا كبيرة لهيمنة الدكتاتوريات في عدد من تلك البلدان رغم ان التاريخ يوثق تلك الاحداث باتجاه العد التنازلي حتى تصاعدت الانتفاضات والحروب الاهليه في بعض من تلك البلدان بما فيها من دول عدم الانحياز كما حدث في يوغسلافيا وغيرها من البلدان . وبعد تاريخ طويل من النضال والكفاح ضد الظلم والجور والاضطهاد وبعد ان رسمت صفحات للجهادية الوطنية الحقيقية وبعد تجربة فيتنام التحررية وتجربة كوبا وانغولا والصين الشعبية وثورة اكتوبر والانتفاضات الشعبية القاهرة وانتفاضة الهور وكل هذه التجارب الثورية واليوم تختلط صفحة للوطنية بصفحة الارهاب وشتان مابين هذا وذاك . وبالتاكيد جاءت هذه بعد الاحباطات القومية والتيارات الديمقراطية التي حاولت بالنهوض بعض الشيء بهذا البلد او ذاك . حيث جاءت تلك المداهمة للمفاهيم المذكورة بعد اجتياح العولمة ولو ان حتمية التاريخ تفرض واقع لابد منه . رغم ان المعايير الحياتية قد تغيرت وفق إرادة الاحتكار الامبريالي وتدهورت المرتكزات الأساسية للثورات الوطنية بمفهوم خطير اصبح يهدد جميع القوى الوطنية والثورية حين استبدل البعض مفهوم الارهاب على حساب الجانب الوطني خصوصا بعد ان اختلط الحابل بالنابل من خلال خلط الجانب الثوري مع الحركات الدينيه المتطرفه .وهذه ظاهرة خطيرة وفي نفس الوقت حاول البعض من رجالات السياسة ان يغض النظر عن بطون النضال الحقيقي وخلط الأوراق بالطريقة اللامسؤولة وهذا دليل قاطع على غياب الأيدلوجيات الوطنية من الساحة السياسية والذي ادى بالمفاهيم المغايرة ان تقتحم دهاليز الفكر وتبرز عيوب السياسة على واقع لم يتحمله الوطنيين الأحرار فقد اختلط مفهوم الثورية بالارهاب وهذا ما كانت تسعى أليه

الدول الامبريالية والاستهانة بحتمية التاريخ والجوانب الثورية باعتبارها كانت هي الند الوحيد لعالم الامبريالية ولكن لابد من وضع فاصل وفرز ما هو الاصلح للشعوب . وظهرت توجهات جديدة باتجاه النظم الليبرالية المعتدلة وتيارات مدنيه والتي تعد الان هي البديل لنظام وطني يستطيع الحفاظ على طموحات الفرد في البلدان الضعيفة خصوصا بعد ان اختلت بعض التحالفات الدولية للدول الكبرى . ولو كانت هناك توازنات دولية تحد من التوسع الامبريالي وهيمنة الدول الكبرى على سوق الموارد الاقتصادية والتحكم بتغيير خارطة العالم بما ينسجم مع مصالح الكفة الأعلى لما حدث ماحدث .

لا تعليقات

اترك رد