قابس… “جنة الدنيا في غبش السراب”

 

قابس بلد الحناء ,تمتاز بموقعها الجغرافي والتنوع البيولوجي الفريد من نوعه في العالم فهي تجمع الواحة و البحر الجبال والغابات. العديد من الواحات فقدت جمالها وبريقها إلى حين أصبحت قاحلة بسبب الجفاف الناتج عن استنزاف المائدة المائية من قبل المنطقة الصناعية ومعمل الإسمنت حيث تقلصت مساحتها من 7500 هكتار سنة 1970 الى 7000 هكتار اما بحرا تمتاز جنة الدنيا بخليجها الذي كان محضنة تجتمع فيه انواع فريدة من الأسماك لكن الآن إما انقرضت أو لم تعد تأتي للخليج وذلك بعد ان لوث البحر بالفسفوجيبس بمعدل 5 مليون طن سنويا منذ نشأة المجمع الكيميائي التونسي في أوائل السبعينات. إضافة إلى العديد من المواد الأخرى كالمياه المفلورة ومياه التبريد. كل هذه الملوثات كونت طبقات متراكمة من الجبس، وانعدمت كل أشكال الحياة البحرية من نباتات وأسماك حيث تراجع التنوع البيولوجي بخليج قابس 1965 إلى سنة 1990 من 253 حيوان قاعي إلى أقل من 56 حيوان(*).

هذا بالإضافة إلى عديد الملوثات الأخرى مثل مياه الصرف الصحي التي تمثل خطر حقيقي على المواطنين حيث أنها هذه المياه الغير معالجة غنية بالمعادن الثقيلة والمعروفة بأنها سامة و تأثيراتها خاصةً على الجهاز العصبي للإنسان كل هذه المعادن تستهلكها الأسماك، فيصطادها الإنسان ويصاب بأضرارها اما التلوث الهوائي فتتنوع الملوثات المتعلقة بالهواء في قابس فنجد ثاني أكسيد الكبريت SO2 والذي أساساً بعد تفاعله مع الهواء والماء يصبح حامض كبريتي وهو العنصر الأساسي في الأمطار الحمضية التي تتسبّب في إزالة الغابات. وللأسف هذا ما تشهده ڨابس منذ سبعينات القرن الماضي وذلك بعد إنتصاب الصناعات الكيميائيّة بمنطقتنا،

كما نجد ثاني أكسيد الكربون و الأمونياك وأكاسيد النيتروجين والذي يتحول بواسطة الرطوبة إلى حمض النيتريك الذي يؤدي استنشاقه إلى أضرار كبيرة للرئة والجهاز التنفسي وغيرها …

وللأسف يتم تجاوز كل المعايير والحدود المسموح بها عالمياً وحتى محلياً مما أدى إلى ظهور عديد الأمراض والظواهر المتعلقة بهذه الملوثات خاصةً في المناطق المجاورة للمنطقة.

الصناعية كل هذه المشاكل يوجد حل لها خاصة بأستعمال الطاقة الخضراء الصديقة للبيئة والصناعات البديلة

و البداية كانت باستضافة منتدى عالمي للبيئة بقابس مارس 2017 التي بادرت بأعلانه منظمة المستقبل الأخضر بقابس .

(*): المصدر: المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بقابس

لا تعليقات

اترك رد