ديمقراطية الإقتراع أم الطوائف.. أم ديمقراطية الدم؟

 
الصدى- ديمقراطية الدم

تخوض التجربة السياسية العراقية إنفلاتا ميدانيا غير مسبوق في تاريخ العراق المعاصر؛ إذ لم يشهد العراق بتاريخه السياسي الحديث هذا المستوى من التصادم المباشر المغلف بأطر طائفية في أعلى مستويات الهرم الرسمي سواء على صعيد الحكومة أو على صعيد المعارضة. الطرفان يخوضان في هذا المستنقع، وإن بدرجات متفاوتة، لكنه ذات المستنقع المقيت. فهل يخوض الشعب العراقي اليوم “ديمقراطية الإقتراع أم ديمقراطية الطوائف أم ديمقراطية الدم”؟

لم يمر العراق الحديث سياسيا بمثل هذه المشاهد المتناقضة والمتطرفة التي تنذر بالخطر الجسيم على مساره الوطني ووحدة شعبه وترابه. بحيث تبدو السلطة أسوأ من المعارضة في معالجة أسباب الأزمة الجوهرية، وتبدو المعارضة أسوأ بكثير من السلطة في تشتيت أهدافها الواضحة وحرفها إلى مسار طائفي وسياسي غير مقبول وغير معقول. السلطة فاشلة تماما بقيادة الأمور نحو الطريق الصحيح، والمعارضة تجر طرف الحبل الآخر نحو التصعيد اللامنطقي، أي جر الجماهير نحو الهاوية.

فما يسمعه المواطن العراقي اليوم من صراخ وزعيق مشحون بالكراهية والحقد الطائفي الذي تعدى العراق ليشمل الوجود الشيعي في جميع مناطق الجزيرة العربية وصولا إلى مصر الفاطمية سابقا، ليس سوى فحيح مسموم لا يخدم لا الوطن ولا المواطن.

الشعب العراقي المغّيب عن الساحة الواقعية في العمل السياسي يقول ويهتف كلمتة الواضحة بشكل فطري “لا سني ولا شيعي كلحنا عراقيين” “لا سنة ولا شيعة هذا الوطن ما نبيعه”. يبقى المتهم الأول هم الساسة العراقيون الذين تثبت الأحدات مقدار إستفادتهم من خلق الأزمات وتدويرها لحصد المزيد من المنافع المالية والسياسية على حساب المزيد من مصالح ودماء الأبرياء.

لم يعد هنالك من مجال لأصلاح هذه الحال الراهنة إلا بتغيير جذري يتجاوز هذه التركيبة السياسية عبر صناديق الأقتراع؛ جميع الفرقاء من فرسان المنطقة الخضراء “يطّرودون” مشاريعهم السياسية الخبيثة ـ حصان طروادة ـ عن طريق إستغلال مطالب الجماهير العادلة من جهة، وعن طريق إستغلال دماء الأبرياء ومستقبلهم من جهة أخرى في معارك جانبية لا تمسس بالأعداء الحقيقيين للوطن وللشعب، وعن طرق واساليب بشعة موغلة بالاجرام كالتفجيرات العشوائية منها والمخطط لها بفكر سياسي شيطاني عندما يتم تفجير المراقد ودور العبادة الخاصة بهذا الطرف أو ذاك لإثارة الفتنة والحقد والإنتقام بين أبناء الوطن وشرائحة الاجتماعية المتآلفة عبر الزمان.

يتهدد العراق طاعون طائفي شرس تمسك خيوطه إيران شرقا وتركيا شمالا وغربا، عبر رموزهما من كلا الطرفين. العراق التاريخي والحضاري والعلمي أكبر من تلك البراثن التي جربت تمزيقه سابقا.

أبناء العراق الشجعان، وكل مواطن حر شريف فيه، يقفون ضد هذا الزحف الإستعماري الجديد الذي يغذي نزعات التعصب وسلوك الطوائف المقيت بحيث يتحول العراق تدريجيا إلى دولة شراذم وعصابات منفلة لا يردعها قانون ولا أخلاق. حل البرلمان وأجراء انتخابات مبكرة تأتي بغير هذه الوجوة المأزومة والمتأزمة من الطرفين ربما ينقذ البلاد من الدمار القادم.. ربما

 

 

 

 

1 تعليقك

  1. Avatar عمران الموسوي

    ان حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة ليس حلاً …… لانها تاتي بذات الوجوة الكالحة اخ علي . فربما انت في هذا غير مُصيب ! انت تتعامل مع امبراطوريات جديدة امتلكت من مقومات البقاء كما الفطريات والعفن .
    ان العراق لا حل لهُ الا الثورية والانقلاب الذي يقودهُ كافرٌ عادل تعسكر بقيم الضبط والنظام لينشر هذا على كل الروؤس وبلا تمييز . لقد قلت (يتهدد العراق طاعون طائفي شرس تمسك خيوطه إيران شرقا وتركيا شمالا وغربا، عبر رموزهما من كلا الطرفين. العراق التاريخي والحضاري والعلمي أكبر من تلك البراثن التي جربت تمزيقه سابقا.) ثق ان كل الذي يحرك هذه الدمى هو الغباء فايران او تركيا لم تفعل ما فعلته فينا دول العار العربي …… ايران دولة قومية وتسخر كل الاوراق لمصلحة وطنها وناسها فهي ليست دولة ملائكة وتركيا تحن لدور يوازي تطلعات ايران ولكل من هؤلاء مشروعية الربح والبقاء ولكن ابناءقومي سلبوا من العراق بعدهُ التاريخي والحضاري والعلمي الذي تتحدثُ عنه والشعوب لا تنفصلُ في حركة المجتمعات .
    فليس من المعيب ان يستثمر الاخرون فرص الرقي ولكن المعيب وكل العيب ان لا نستفيد ونتعلم من الاخرين وتجاربهم ,,,,, لهذا نحن بحاجة الى صدمة والتمرد والثورة هو الخلاص فلقد اثبت التاريخ فشل ( ل . م) ونجاح محور (ق . م ) في مرحلة خلت انت اعرف بها .
    فهنيئاً لكل الشعوب والدول الصديقة تقدمها ورقيها وتصديها ركب التقدم الحضاري في خدمة شعوبها واوطانها فما طلب احد من احد ان يمتهن الغباء او ان يكون ذيلاً ……………..(( مع تحياتي)) من الديوانية الموسوي عمران

اترك رد