ثورة الإصلاح


 

مما لا شك به ان ثورة الامام الحسين ( ع ) كانت ثورة على الفساد بكل المجالات حينها، و لابد ان يكون احياء هذه الذكرى الاليمة في العراق خاصة حيث استشهد و حيث يرقد بصورة تظهر تطبيقات هذه الثورة .. لكن استمرار الفساد بشكل او باخر منذ يوم استشهاده لحد الان ، يدفع الملايين الى احياء هذه الذكرى الاليمة، كل كما يراه، و دائما، بينهم من يبالغ بالحزن و خدمة زوار الحسين و يطالب ان يتم تصويره ( دون ان يدري ) و هو يعرف في سره انه و امثاله أصبحوا مكشوفين تماما امام العراقيين، الناخبين خاصة، الذين كانوا يحلمون بعراق يتخذ ثورة الحسين ضد الفساد شعارا و هدفا و ان يبدأ يحيي الذكرى الاليمة كل سنة بشواهد الإصلاح و القضاء على الفساد وفاء لدماء انتصرت على السيف.. و بينهم من اتخذ الحسين ( ع ) وسيلة للوصول و لا يحتاج سوى الى هاتف تقال ( موبايل ) يخابر هدا المسؤول او ذاك مقدما شكوى باسم الحسين الشهيد ضد من يريد ان يتخلص منهم لأنهم يعرفونه جيدا و فحوى الشكوى معروفة ، بأن من يشتكي منهم لا يتخذون الامام مثلا.. و بينهم من استمر على نهجه السابق قبل نيسان ٢٠٠٣ او نهج والده، بكتابة التقارير و لكن تحت يافطة ( خادم الحسين ).. و مع الاسف فأن الظروف غير الاعتيادية و الفوضى غير الخلاقة للعراقيين و الخلاقة لامريكا و غيرها، ساعدت و تساعد هكذا كائنات في الوصول الى مبتغاها.

في أحياء ذكرى واقعة ألطف الاليمة، هذا العام، برزت مجاميع شبابية قررت ان تسير على نهج الامام الشهيد في الإصلاح، بأن تزرع الجزرات الوسطية و المتنزهات و ان تعمر المدارس و تصلح الرحلات و ان تبيع الكتب المفيدة و التي تشرح ما هو الإصلاح و ان تقيم ندوات توضح أهداف ثورة الامام الشهيد و ان توزع مصاريف إقامة العزاء و المواكب على المتعففين و كل ما قامت به هذه المجاميع و ستستمر به لغاية الأربعين يأتي تنفيذا لتعليمات المرجعية و رجال الدين الحقيقيين و الذين يَرَوْن في الامام الشهيد قدوة في مواجهة الفساد في كل جوانبه.

لو كان الامام الشهيد طالبا للجاه و الدنيا، لبقي في المدينة المنورة ، لذا، فانه قطعا لن يعترف بمن اتخذه وسيلة للوصول الى الجاه و السلطة و اصبح فاسدا على الارض و مفسدا و قطعا لن يعترف بمن يكذب و يدعي باسمه للوصول و إقصاء الاخرين الذين هم أفضل منه في كل شيء.

لو كان الذين بايديهم السلطة قد ابعدوا من يستغل الامام الشهيد منذ البداية، لما تكاثروا بالانشطار و أصبحوا يسيئون الى السلطة نفسها و أحزابها و كتلها و الى المظلومية التي امتدت دهورا، و لكن ماذا يفعل العراقي ان كان في السلطة من يرتكب الفعل نفسه؟
الحسين الشهيد الذي كان و سيستمر قائدا و اماما للإصلاح، قطعا هو بريء مما يرتكب باسمه و باسم ثورته التي كانت و ما تزال تستهدف الفساد، بما يفكر الذين يفسدون و هم يدعون الانتماء لهذه الثورة؟
و سلام على الحسين يوم ولد و يوم ثار و يوم استشهد و يوم يبعث حيّا و يوم ينتصر الإصلاح في العراق على الفساد و على الذين يستغلون اسمه الشريف في مآرب دنيوية منافقة.

لا تعليقات

اترك رد