المبدعون لا يموتون بل يولدون .. نذير اسماعيل يختزل وجوهنا و و يختصر الطريق

 

انتهيت من كتابة هذه المادة في الأمس و و كأنني كنت أستنشق رحيله

” أرسم الوجوه التي تشبهني ” هذا ما قاله نذير إسماعيل مرًة ، و يبدو أن هذه المقولة تلخص الكثير من تجربته ، فهو أكثر من تعامل مع الوجوه ضمن تناغمات دقيقة تغطي حقل لوحته بتياينات تهدف إلى ربط الحركة بإنفعالات تبعث على قوتها التعبيرية ، و هو أكثر من إختزل معالم تلك الوجوه بهندسية تستنبط سياقات متنوعة وغير مرئيّة تقترب من حسها الباطني بهواجس مستمدة من ذاته أولاً و من المحيط به ثانياً ، فاستطاع إسماعيل أن يقرأ الوجوه مطولاً قراءة لم تشف غليله أبداً ، فهو و بإشارات غير غامضة يدفعنا إلى بؤرة اللوحة عبر حركات هي حصيلة التطور الفني الذي أنجزه ،

img_1939

فالمعطيات التي توصل إليها عبر تجربته هي تلك المعطيات التي تمثل قيماً فنية جديدة تمهّد له و بخط عريض سبل لمظاهر تعبيرية تحمل ملامح مفتوحة على فضاءات استعان إسماعيل معظمها من ملامحه و من تلك العلامات التي تشكل له ما يشبه حالة جمالية عليها تبنى الأحاسيس بتناقضاتها و تتجسد بألوان تلتقي بعناصر غير مألوفة تبعاً للهاجس المعالج لديه للؤصول إلى رؤية بصرية مبنية على مفاهيم جديدة سواءً أكان ذلك في التدرج اللوني و تقنياته أو في رفض الوسائل التقليدية ، لدعم المشاهد البصرية لديه و السماح بتقابلاتها و إن بوسائل جديدة قد تكون إيهامية ، و بإتجاهات متعددة / دائرية ، لولبية ، أفقية ……./ مما يمنح أعماله سمات عامة لها من السطوح ما هو قابل للتفكيك إلى مقسمات صغيرة .
img_1938

و من الواضح أن فناننا إسماعيل يعالج الوجوه في أعماله بإعادة بناء وجهه الذاتي و في مختبره اللوني وفق مقاييس متتابعة و بالتركيز على أولوية اللون فينطلق نحو مفاهيم متداخلة يوزعها على مساحات عمله دون أن يتخلى عن هندسة البناء / بناء العمل / و بالإنسجام مع مقولة روبير دولوني التي تتلخص بأن اللوحة ذاتها هي عبارة عن رسالة صامتة غير متحركة إلا انها تُولِّد لدى المتلقي إنطباعاً بالحركة التي تنوّه هنا عن الأشكال الموضوعية وفق زاوية الرؤية فإن إسماعيل يحول أعماله / وجوهه إلى مرصد لتفسير تجلياتها المرتبطة بأكثر من مستوى ، مع توافر ملامح دقيقة تملك كل طموحات التحريك في دواخل متلقيه بإتجاه تعميق تداعياته و مونولوجاته لخلق محاورات ثنائية و بإيقاعات صامتة و مثمرة بينهما لتجاوز الإنحلال الذي قد يصيب وجوهه لولا المؤثرات في إطلاق الطاقة التشكيلية الفاعلة بمقدرة فنية و بتعبيرية عالية في بناء سرده الجمالي .
img_1943
و يعتمد إسماعيل في سردياته لكل وجه على خصائصه الشخصية ، العاطفية منها على نحو أدق و لهذا يحرص على إبراز حساسيتها المشبعة بمنظومات قيمية متأصلة في ذاته أصلاً و لهذا يعتبر علاقاته مع تلك الوجوه بتنوعاتها و بوجود شبكة علائقية فيما بينها و بصيغتها القادمة من حقل معارفه علاقات بحث أو جانب منه سيفضي به إلى مروريات لونية ستكون بدورها حاضنة لموروثه و تجربته المتجذرة في وجوهه التي لم ينته منها بعد .
img_1942

لا تعليقات

اترك رد