تاريخنا وجهات نظر مدونيه


 

التاريخ مهمة جسيمة ،نحن كشعوب منهكة نخرت الأرزاء النقي من هياكلها الإنسانية لم نعد بقادرين على القيام بها على وجه سليم ، مذ صار النفاق والخوف مدادنا في كتابته

، ولو كنا على شيء من الشجاعة والقدرة على مواجهة الذات لاعترفنا بلاجدواه على حاله هذه ، فما الفائدة من تعاطي أكاذيب مختلقة وتوريثها الى أجيال لاذنب لهم سوى إنهم مجبورون على حشو رؤوسهم بها ليجتازوا بترديدها محطة من محطات حياتهم ومن ثم إلقائها في أول مكب للذكريات !

إن ما نحتاجه حقا هو صناعة المؤرخ ، لا التاريخ ، فالتاريخ سجل محايد ، لا يحتاج كاتبه الى الإجتهاد بقدر حاجته الى المجاهدة لإمارة عواطفه ، ولجم انفعاله ، لئلا يقع في هوة الانحياز، و من ثم تزييف الحقيقة وتهجينها وفق هواه . كما إن القاريء ليس بالسذاجة التي تجعله يصدق أن أبطال التاريخ ـ أو من شاء المؤرخون أن يجعلوهم أبطالا ـ منزهون عن الزلل ، فالله خالق الإنسان و ملهمه فجوره وتقواه ، لم يتغاض وهو يسرد قصص أنبيائه ـ عليهم السلام ـ عن ذكر بعض المواقف التي بدوا فيها ضعفاء أو مترددين ،

( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه… ) 24 يوسف
( ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي فلم نجد له عزما ) طه 115
(فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من الضالين ) 77 الأنعام

فمهمة المؤرخ محددة بدراسة الحدث وتدوينه كما هو ، بعيدا كل البعد عن الميل السياسي أو الفكري أو العقائدي الخاص ، وإلا تحول التاريخ الى وجهات نظر مدونيه ، وهنا تنتقض الأهداف المرجوة من وراء تدوينه والأخذ بما فيه من تجارب وعبر . كما إن على المؤرخ إدراك حقيقة ان كتابة التاريخ ليست صناعة وإنما مسؤولية حفظ مادة كما هي و بكل أمانة وضميرومن ثم تسليمها الى من سيتكفل بنقلها بحرص تام الى الزمن الاتي ، و بالتالي فهو ليس بمسؤول عن نصاعة تلك المادة أو عدمها ، وما عليه سوى الحرص على ( فوتوغرافية ) قلمه في التدوين .

كما إن الزيف كاسد لا محالة في سوق الحقائق ، مهما حاولنا الترويج له ، فالوعي بات هو الميزان خاصة بعد أن تزعزعت الثقة بالمروّج .
فمن حقنا كشعوب الإعتزاز بمناقب أسلافنا ، كما لنا أيضا الحق في الوقوف على مثالبهم ، لا أن نفاخر بالجليلة من أفعالهم ونلوذ عن الرذيلة منها .

لا تعليقات

اترك رد