الإعلام الأعرج


 
الصدى-الاعلام الاعرج

ربما نكون أسعد حظاعندما نشاهد القنوات الفضائية المتنوعة وهي تبث علينا برامجها اللطيفة والمرحة وربما نفرح أيضا بما تتصف به تلك البرامج من جودة مهما كانت قليلة. لكن البرامج العرجاء التي تتعكز على قدم واحدة لتنغص عليك المساء كل يوم، وتلاحقك إعادتها صباح اليوم التالي فهنا تحل اللعنة. من تلك البرامج العراقية التي تُبث من مدينة أكتوبر بالقاهرة برنامج الساعة التاسعة لمقدمه الإعلامي العراقي صاحب الباع الطويل بالإعلام العراقي للنظام السابق، وتلك ليست سبّة، فجميع العراقيين الموهوبين لديهم الحرية بالتنافس في ظل جميع الأنظمة الدكتاتورية منها والديموقراطية كما نعيش في العصر الراهن. على سبيل المثال برنامج “ستوديو التاسعة” الذي بدأ بالإنحدار تدريجيا نحو الهبوط السريع كونه يعتمد على محاربة شخص واحد في الدولة العراقية متمثلا برئيس الوزراء نوري المالكي سابقا وحيدر العبادي لاحقا ويحمله جميع الأخطاء السياسية التي تحدث بالحكومة والدولة، ربما لأنه تعود على مناجاة الرأس الأول بالدولة كونه الكل بالكل وباقي المسؤولين والوزراء تراب. تمتع هذا البرنامج بمصداقية جيدة عند الشروع به كونه كشف الكثير من الحقائق المجهولة عند الجمهور العراقي، نجده اليوم يلّخص برنامجه لمحاربة شخص واحد في هذه الحكومة وفي هذه الدولة الحديثة ممثلا بشخص رئيس الوزراء.

لا يوجد في العالم السياسي القديم ولا الحديث رئيسا لم يخطأ بحق شعبه وبحق المبادئ العامة التي تطوع للقيام بها. وكلما كانت تلك المهام صعبة كانت الأخطاء أكثر جسامة. يخطأ السياسيون إجمالا ولكن ليس من الصواب بمكان إيعاز جميع الأخطاء وتلبيسها لرجل واحد في السلطة على الرغم من أهمية منصبه. هذا النهج الإعلامي يذهب بعيدا بالغلو والتطرف وعدم الحيادية التي يجب أن تتوفر في أبسط البرامج السياسية ذات الصلة.

تستقوي قناة البغدادية على شخص محدد ممثلا بمنصب رئيس الوزراء؛ وتضع جميع الأخطاء التي تحصل بالعراق على كاهل هذا الرجل. تلك عادة قديمة لصناعة الدكتاتور الوهمي في المجتمع. كان العراقيون يصبون جام غضبهم على سياسيات الرئيس الأوحد في السر، والآن نصبها على رجل أتت به الظروف غير الطبيعية والمحاصصة الطائفية، ربما يذهب كما الآخرين وربما يبقى يحكم فترة أخرى في حال الفوز الحقيقي أو والتزوير. هذا الأمر سوف تقرره صناديق الإقتراع في الانتخابات التي تتحول تدريجيا إلى “انخراطات” جماعية للفقراء والمهمشين الذين يبيعون أصواتهم مقابل وعود، مجرد وعود وأوهام يزجيها لهم الساسة الدجالون. لماذا نستبق الأمور إذاً؟ دعونا نتفرج على هذه الكوميديا السوداء طالما قد أقصينا من المشاركة الواقعية فيها.

 

لا تعليقات

اترك رد