” يوم ​الجلاء ” عيد يجسد كفاح التونسيين ضد فرنسا …


 

يوم 15 من أكتوبر هو عيد الجلاء , هل تذكرونه ؟ انه أحد أهم أعيادنا الوطنية . تصادف يوم السبت الذكرى 53 لجلاء المستعمر الفرنسي عن بلادنا , فهو مناسبة غالية على قلوب التونسيين , باعتباره تتويجا لنضال وتضحيات أبناء تونس وثمرة من ثمرات نضالهم على الاستعمار الفرنسي .
فجلاء قوات الاحتلال عن تونس , هو مناسبة قومية وجزء من تاريخ الشعب التونسي لا ينبغي تجاهلها , فقد كافح ابناء هذا الوطن طويلا من أجل الحصول على الاستقلال وضحى في سبيله آلاف الشهداء بأرواحهم , حيث أثمرت تضحياتهم الكبيرة وصبرهم العظيم وتوصلوا الى نيل حرية الوطن .
كل سنة , يستذكرالتونسيون كبارا وصغارا يوم استعادوا حريتهم , ويحتفلون بعيدهم الذي أنجزه الآباء والأجداد بعزيمة لا تلين وبارادة صلبة تكسرت على جنباتها كل قسوة المحتل الفرنسي وجبارة ألة حربه الفتاكة , يوم الجلاء الذي خلده التاريخ . وبهذه المناسبة تحيي تونس يوم السبت 15 أكتوبر 2016 ذكرى تاريخ خروج آخر جندي فرنسي من الأراضي التونسية وتحديدا من مدينة بنزرت في مثل هذا اليوم من العام 1963 . ففيما تمثلت معركة الجلاء ؟
لم يكن جلاء المستعمر الفرنسي عن تراب الوطن ليتحقق لولا سنوات طويلة من الكفاح الوطني , ونتاج نضال الشعب التونسي , حيث لم يتوقف هذا النضال عند اعتراف فرنسا باستقلال البلاد في 20 مارس 1956 , بل تواصل النداء من أجل الحصول على السيادة التامة خاصة بعد تمسك فرنسا بحضور عسكري في عدة مناطق من البلاد , من أهمها مدينة بنزرت التي تتميز بموقعها الاستراتيجي , اضافة الى تمسكها بالمحافظة على أراضي المعمرين الزراعية بأخصب الأرياف التونسية .
وبهذا ظل الكفاح ودامت معركة الجلاء سنوات من يوم الاستقلال الى اجلاء آخر جندي تونسي , حيث بدأت هذه المعركة يوم 08 فيفري 1958 , بعد العدوان الفرنسي على قرية ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر والذي استهدف عددا من المؤسسات المحلية ونتج عنها سقوط عشرات الشهداء الجزائرين والتونسيين وذلك باستعمالها 11 طائرة “26” و6 طائرات ” كوسار” و8 طائرات ” مسترال ” .
اثر ذلك خرجت مظاهرات حاشدة منادية بالجلاء والكفاح , ليبدأ الصراع وتكسب المعركة برمادة في 3 جويلية 1958, ثم صفاقس يوم 6 جويلية 1958 , تلته مغادرة الجيوش الفرنسية من ثكنة قفصة يوم 21 جويلية 1958 , فقابس ومدنين يومي 30 أوت 1958 وغيرها من المدن التونسية الأخرى . وفي 17 جويلية من العام ذاته قررت الحكومة التونسية العمل على اجلاء بقايا الجيوش الفرنسية عن قاعدة بنزرت بالوسائل الدبلوماسية , الا أن الأوضاع عادت للتأزم في شهر جويلية من 1961 , حيث بدأ الجيش الفرنسي المرابط في بنزرت ومناطقها المجاورة , أشغالا عسكرية جديدة ذات صبغة استراتيجية في قاعدة بنزرت , ما أسفر عن خروج مظاهرات عكست غضب الشارع التونسي يومي 6و7 جويلية ببنزرت . كما قام جيش الاحتلال بتعزيز جنود المظلات والطائرات والبوارج الحربية وحاملاتها ليقوموا من 19 الى 22 جويلية بمعارك القتال بين القوات الفرنسية والجيش الوطني والحرس والمتطوعين ببنزرت , حيث أمطرت الطائرات الفرنسية مدينة بنزرت بوابل من القذائف بصفة عشوائية , سقط خلالها العشرات من الشهداء دفاعا عن حرمة الوطن تونس .
لذا أرسل الزعيم الحبيب بورقيبة موفدا خاصا منه الى الرئيس الفرنسي شارل ديغول محملا برسالة بدعوة لمفاوضات جدية . وهكذا في 23 جويلية , تم الاعلان عن وقف اطلاق النار لترك الفرصة أمام المفاوضات التي انتهت باعلان فرنسا اجلاء قواتها من مدينة بنزرت واجلاء القاعدة البحرية فيها , وفي 15 أكتوبر 1963 غادر الأدميرال الفرنسي فيفياي ميناء المدينة اعلانا عن نهاية مرحلة الاستعمار الفرنسي لتونس والتي بدأت يوم 12 ماي 1881 , وبذلك كان جلاء الجيش الفرنسي عن بنزرت تتويجا لنضال تونس من أجل السيادة التامة .
لا شك يوم 15 أكتوبر , هو تجسيد حقيقي لتاريخ تونس الحديث ولكفاح شعب حقق استقلاله وتخلص من الظلم والاستعمار . فهذه الذكرى تأتي تجسيدا لمشاعر شعب صاحب ارادة وعزيمة قوية , أصر على صياغتها في سلسلة كفاحه لتحرير وطنه وبناء مستقبله , يوم أشرقت فيه شمس الحرية الساطعة ولم يعد يخفق على أرضها سوى العلم التونسي .
وهاهم الأحفاد يقتدون اليوم بصناع الجلاء الذين آبوا الا أن تكون تونس حرة مستقلة . و يوم الجلاء يتجدد مع كل انتصار يحققه الجيش وقوات الأمن التونسي في حربهم ضد الارهاب , وكل شهيد يرتقي الى السماء دفاعا عن تراب هذا الوطن الغالي , ليستمر نهر التضحيات والعطاء لتبقى تونس عريقة عصية على كل الأعداء .
فتحية الى أرواح الشهداء الأبرار الخالدين , الذين غرسوا شجرة الاستقلال بيدهم وسقوها بدمهم , والذين استشهدوا ليحيا الوطن وقضوا نحبهم لتبقى تونس حرة ومستقلة . رحم الله كل شهداء الوطن !

لا تعليقات

اترك رد