مجزرة العزاء في صنعاء… لماذا؟!…

 
مجزرة العزاء في صنعاء... لماذا؟!... للكاتب مزهر جبر الساعدي #اليمن

لقد شاهدنا بألم ما تنقالته الفضائيات من صور الدمار لقاعة العزاء وهي من أكبر القاعات في صنعاء، وأبرزت تلك القنوات الجثث المتفحمة والمتشظية هنا وهناك؛ صور مبكية وموجعة. والتى تم قصفها من قبل المقاتلات السعودية، وهي بالتأكيد من نفذ تلك الغارة الوحشية، التى لا يوجد ما يبررها من الناحية العسكرية. السعودية نفت بشدة ذلك وأوضحت؛ أن لا وجود لأي غارة لمقاتلاتها في تلك المنطقة وهذا النفي، تنفيه الصور التى بثتها القنوات الفضائية بالمطلق. أن ما تقوم به السعودية، ليس في اليمن فقط بل في دول المنطقة العربية؛ لعبة خطيرة للغاية على دول المنطقة، بما فيها السعودية ولو على المدى الأقل من المتوسط. أن أي متابع للشأن السعودي؛ يدرك أن الحاكم الفعلي، ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان. على ضوء التصريحات والأراء المتقاطعة للعائلة الحاكمة؛ نفهم أن لا أتفاق على كيفية وطريقة أدارة الصراع في المنطقة بين أعمدة تلك العائلة. أكبر دليل على صحة ما نذهب إليه؛ التصريحات الخطيرة التى صرح بها مؤخراً الأمير طلال بن عبد العزيز وهي تصريحات في غاية الخطورة؛ أشر فيها على مفاصل مفصلية في تحولات المنطقة الدراماتيكية والتى هي في المبتدأ والفعل الجاري، صناعة غربية كما ورد في تصريحات الأمير طلال بن عبد العزيز. كي تتضح الصورة نورد النقاط المهمة في التصريح:
– السعودية لا قبل لها في مواجهة أيران، ايران قوية والسعودية فيها من الوهن والضعف الشىء الكثير.
– المخط الغربي؛ السعودية وتركيا مطايا له وبالضد من مصالحيهما الاستراتيجية. وهنا نأخذ من التصريح ما يخص السعودية ويساعدنا في هذا المقال على تسليط الضوء على الوضع الملتبس بين اليمن والسعودية، وبعض من دول المنطقة وهي، كما قال الأمير:
1- المخطط الغربي يريد أقامة دولة زيدية تظم شمال اليمن ومحافظات نجران جيزان وعسير “والتى ظمت الى المملكة في عام1934 في مؤتمر الطائف” المحصورة بين قوسين من عندياتي
2- أقامة الأردن الكبرى وذلك بظم شمال المملكة إليها
3- أقامة دولة في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط ” 90% من نفط السعودية من المنطقة الشرقية
4- المخطط الغربي يهدف الى جعل حروب المنطقة العربية؛ حروب طائفية، الأساس الفعال في تفتيت دول المنطقة العربية.
تلك أهم ما جاء في التصريح والتى تهمنا في هذا المقال وهناك نقاط أخرى لا أهمية لذكرها. لماذا تقوم السعودية بجميع ما فعلته سابقاً وتقوم به الآن لمصلحة من؟!؛ هذا السوأل على درجة كبيرة جداً من الخطورة والأهمية لأن الأجابة بموضوعية عليه، كفيلة بالأجابة على جميع التسائلات وعلامات الأستفهام. وهنا نحن ليس لدينا تلك الأجابات، لأنها تحتاج الى معلومات موثقة ومخابراتية ودقيقة ونحن لا هذا ولا ذاك. في المقابل، بأمكاننا أستخلاص الملاحظات من معطيات الواقع الدامي والمدمر للناس والأوطان والزرع والضرع. نضع تلك الملاحظات بنقاط مركزة:
– السعودية أرادت وطبعاً بأرادة إمريكية وغربية وأسرائيلية، أسقاط النظام السوري وتدمير الدولة السورية؛ لأنهاء المقاومة ضد أسرائيل
– وهذا ينطبق على جميع دول المنطقة العربية والتى أنتهت الدولة فيها أو هي الآن في حروب داخلية عبثية
– في اليمن السبب كما ورد في النقطة واحد بالأضافة؛ وهذا على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة؛ مخافة سيطرة التحالف الحوثي الصالحي على كامل التراب اليمني ومن ثم تهديد أمن وأستقرار المحافظات الثلاث؛ نجران وجيزان وعسير، أغلب سكانها موالين مذهبياً للزيدية.
– تظن وهذا ظن قاصر ويفتقر كثيراً الى القراءة الأستقرائية العميقة؛ أن تلك الخدمة لإمريكا وبالدرجة الأكثر لأسرائيل، تقود وتؤسس لتحالف ستراتيجي مع أسرائيل وبالتالي مع إمريكا مع أنها في تحالف مع الآخيره ولكن على طريقة ليطمئن قلبي. ونسيت أو تناست أن المخطط الإمريكي الأسرائيلي الغربي أو بعبارة أخرى؛ العولمة الأمبريالية المتوحشة الجديدة، لا تهتم ولا تعير أدنى أعتبار لا لقانون ولا للأخلاق، المهم عندها هي المصالح الأستراتيجية، ولا تستذكر الخدمات الاستراتيجية التى قدمت لها من تلك الدولة أو تلك، عندما يتعارض بقاء ووجود تلك الدول على ما هيه عليه من حجم وسكان…
في الختام ليس جميع ما يخطط من الغرب وأسرائيل وملوك وأمراء الخليج العربي؛ يأخذ طريقه الى الوجود، هناك شعب في الأوطان العربية وهو شعب بالتأكيد يعرف تلك المخططات وهذا ما يؤكده صمود سوريا كشعب، لأنه يعلم من أنه لا يدافع عن النظام بقدر ما يدفع عن سوريا كدولة وكذا الحال في اليمن…. نأسف لأراقة الدم العربي في معارك عبثية وهي في الأصل ضد مصالحه الاستراتيجية…

لا تعليقات

اترك رد