تردي القيم ام انخفاض المستوى الفكري ؟


 

لم يكن التفكير بمعالم المتغيرات السياسية وانعكاساتها على الواقع الاجتماعي والاقتصادي الا اشارة للاهتمام بتلك لدى كثير من الباحثين والمثقفين حيث تتمثل تلك الانعكاسات بسلوك الفرد وبنفس مساحة أو حجم مكانته أو وضعه الاجتماعي وكما هو واضح في المجتمعات التي شهدت هذه المتغيرات . حيث تتناسب طرديا مع الوعي العام للفرد ولذلك عند تصاعد التطور في الواقع الاقتصادي سيتزايد النمو الثقافي والتوعوي بما ينسجم مع مكانة التطور حيث دأب الفكر الإنساني منذ فترة زمنية طويلة على اعتماد الحداثة في ممارسة الحياة اليومية وفق التطورات الموضوعية التي يمتلكها الفرد وعلى أسس ومرتكزات بيئية تتجسد في الجانب التربوي والاجتماعي والاقتصادي فضلا عن تأثيرات الفضاء السياسي للمراحل التي يمر بها الفرد مع الحفاظ على بعض الموروثات الاجتماعية التي خلفتها النظم المتعاقبة .

ويعد العراق من بين أكثر الدول العربية التي شهدت تحولات وأحداث سياسية عنيفة منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة في العشرينيات من القرن الماضي وحتى وقتنا الحاضر وقد كان لهذه التحولات والإحداث بقدر ارتباطها باعتبارات المصالح والسياسات والتحالفات الدولية والإقليمية من جهة وتضارب أو تلاقي أفكار وأهداف الإطراف والقوى السياسية العراقية المختلفة من جهة أخرى في كيفية إدارة شؤون الدولة بما فيها مصالح الدول المجاورة .كما شملت مجمل نواحي الحياة في العراق ومن بينها النواحي السياسية التي يمكن أن تعبر عنها بدلالة الفاعلية السياسية والاستقرار السياسي الذي خلف ارثا عقيما لبعض القوى السياسيه وبالتالي فقد عكست الانقلابات العسكرية جملة من االتناقضات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي .

وهذا يشكل جانب مهم في عملية المتغيرات بما فيها النتائج السلبية والايجابيه فقد برزت جوانب كثيرة وتوسعت على مستوى دول الجوار مخلفة صراعات طائفيه اقليميه وبالتالي أصبحت هناك أجواء بيئية تسهم في تفتيت وحدة البلد وتدمير بعض القيم الموروثة ومنها التعايش الاجتماعي . حيث بدأت الانشاطارات والانشقاقات الاجتماعية تؤثر على الجوانب االتعليمية والتربويه والأسرية .

وليس بعيدا عن الذاكرة حين نستعيد ما خلفته الحروب الأهلية في ايرلندا و لبنان وبعض الدول التي خلفت بعض الموروثات والفيروسات الخطيرة . ولا استغراب عندما نجد أن البعض من الممتهنين في السياسة ولسنوات طويلة ومن خلال تلك التأثيرات أصيب البعض منهم بفيروس التعصب الديني والطائفي والإقليمي متناسيا ان تلك التأثيرات لها اثار سلبية على المنظومة التربوية والتعليمية والعلاقات الاجتماعية والأجيال المتعاقبة . وهذا يحتاج الى تسويق مفاهيم تصحيحية لمراحل طوية يصعب تذليلها . ويعزى ذلك الى

المجتمعات غير المستقرة سياسيا لذلك تسعى بعض القوى والكتل الى الاستفادة من الصراعات لديمومة عملها وتبطين مصالحها داخل شعارات وهمية وخطابات اعلامية بعيدة عن الممارسات اليوميه وما يحدث خلف الكواليس من قبل السلطة الحاكمة .

لا تعليقات

اترك رد