عُمان و إيران … المصالح المشتركه


 

على خلاف العلاقة بين إيران ودول الخليج الأخرى التي تشتكي من تدخل طهران بشؤونها الداخلية وضرب الاستقرار في الخليج تنفرد سلطنة عُمان (العضو في مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه ) بعلاقات متميزه ومتصاعده مع ايران وضمن سياق السلطنه بعدم زج نفسها في صراعات تكتسي بالطابع المذهبي أو الديني بتعبير أشمل …حيث نأت عُمان بنفسها عن كامل الأزمات التي خلفتها إفرازات الربيع العربي وبقيت محافظه على مسافات متساويه من جميع الأطراف المتنازعه وبدبلوماسية مقتدره دون أن يؤدي ذلك الى خلق حالات توتر أو تجاذب بينها وبين اشقاءها في مجلس التعاون أو دول الضد لو جازت لي التسميه … بل على العكس استثمرت عُمان رؤيتها هذه في لعب الدور الدبلوماسي التوفيقي في العديد من المفاوضات بين هذه الأطراف علنا وسرا وكانت بحق أرض محايده للنزاعات يستفاد منها الطرفين دونما الإنحياز الى هذا أو ذاك ودون المساس بالعلاقات الطيبه مع الجميع من منظور المصالح الوطنيه للبلاد .

فباتت منطقة ((حياد )) شرق أوسطيه

سلطنة عُمان على كبر مساحتها وأهمية موقعها الجغرافي والتاريخي مارست سياسة دبلوماسيه رفيعة المستوى واضعة نصب عينيها مواردها الطبيعيه التي بالكاد تغطي موازناتها السنويه وبنفس الوقت المحافظه على الهدوء والتناغم الوطني الذي يسود مجتمعها بحيث أبقت مواطنيها بعيدا عن التناقضات التي أبتليت بها الدول العربيه والإقليميه . وكانت رؤيه متبصره وعاقله تستحق الدراسه والإشاده .

وما يهمنا هنا هو موضوع علاقة عُمان بايران والتي يمكن أختصار خطوطها العريضه دين بأنها مستقرة على خلاف العلاقة بين إيران ودول الخليج وتنظر ايران الى عمان كدولة خليجيه مستقلة الموقف سياسيا وطرفا وسيطا لإعادة ترميم ومد الجسور بينها وبين الساحل الشرقي ناهيك عن إعتبارها كمنفذ لتصدير السلع الإيرانية إلى الدول الإفريقية عبر المواني العُمانية المنفتحة على أسواق آسيا وإفريقيا، ومن هذا المنطلق تعتبر إيران توطيد العلاقات مع عُمان أمرًا ذات أهمية بالغة، أما بالنسبة لعُمان فهي تعتبر إيران سوقًا مهمًا للشركات العُمانية نظرًا للكثافة السكانية المرتفعة والقوة الشرائية المتواجدة في إيران.

تشترك كل من عُمان وإيران بأدراة حركة الملاحه عِبر مضيق هرمز . البوابه الحساسه لتجارة منطقة الخليج برمتها بما فيها العراق … وذلك عامل شديد الحساسيه مما يعطي أرجحيه تفضيليه لبقاء العلاقه بين الطريفين ضمن مناخ الإستقرار .وهي مصلحه تتعدى الجانب الإقليمي بالتأكيد الى عولمة تلك المصلحه في استقرار البلدين الذين يسشتركان بادارة عنق الزجاجة (( البتروليه )) .

وضمن برنامج التعاون المشترك أقيم الشهر الماضي معرض المنتجات العُمانية أوبكس 2016 في طهران بمشاركة ما يزيد عن 80 شركة عُمانية متخصصه في مجالات النفط والغاز والبتروكيمائيات والمواد الغذائية والطبية والأسمدة وصناعات البناء والشؤون المصرفية والخدمات اللوجستية .

وأعتقد أنها التقاطه عمانيه لعرض وتسويق وخلق الفرص للصادرات العمانيه وتوسيع العلاقات التجاريه بين البلدين بعد رفع العقوبات الأممية عن إيران مطلع العام الحالي والانفتاح الاقتصادي الحاصل في البلاد.ومحاوله جاده للروج بجملة من الأفكار التي تسهم في تعزيز القطاعات الصناعية وتوطيد الشراكات مع مختلف المؤسسات الإقليمية والعالمية، للخروج من الأزمة التي عصفت بها بعد هبوط أسعار النفط العالمية، حيث خصصت دول الخليج 10 مليارات دولار منذ العام 2011 لمساعدتها على تحسين أوضاعها سوى أن كل المبالغ لم تصل كما هو مقرر.

يوجد في عُمان ما يقرب من 259 شركة إيرانية في السجلات الرسمية تمارس نشاطًا تجاريًا في البلادحيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين كل من سلطنة عُمان وإيران نحو مليار دولار في نهاية العام الماضي 2015 بزيادة بنسبة 75% منذ العام 2012 ومقارنة بنحو 200 مليون دولار في العام 2006، ويعد الميزان التجاري بين البلدين مائلاً لصالح طهران، حيث تشكل قيمة صاردات السلع الإيرانية إلى عُمان نحو 556 مليون دولار من إجمالي التبادلات التجارية بين البلدين، بينما تصل فاتورة استيراد السلع من سلطنة عُمان بنحو 320 مليون دولار

ومن المشاريع الكبيرة بين السلطنة وإيران خط الملاحة البحرية بين مينائي “بندر عباس” الواقع في جنوب إيران وميناء “خصب” في شمال عُمان، إذ من المتوقع أن يساهم افتتاح هذا الخط الملاحي في تنشيط حركة التجارة والتصدير، فضلاً عن تطوير صناعة السياحة بين البلدين.

وتعمل مسقط على التوسع في إيران للاستثمار في قطاعات المناجم والنفط والبتروكيمائيات بحسب تصريح لوزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني محمد رضا نعمت زاده نهاية الشهر الماضي، كما تسعى كلا البلدين لبناء سوق إيراني بالقرب من مسقط وقد تم توقيع مسودة اتفاق لتنفيذ المشروع على أرض تبلغ مساحتها 20 ألف مترمربع.

كما تعتزم كلا البلدين العمل على إنتاج أول سيارة مشتركة بينهما من طراز “دنا” بعد إنشاء مصنع لإنتاج السيارات في المنطقة الحرة “دقم” في عُمان بغرض تسويقها في دول شرق إفريقيا واليمن.
ذلك درس سياسي مهم لا بد من قرآته قراءة مقارنه …ذلك أن الإقتصاد مصالح مشتركه لو تم استثمارها بشكل صحيح فانها سترمم الكثير مما أفسدته السياسه .
ذلك درس بليغ وعبرة نحتاجها كلنا اليوم … ونحتاج أن نكون شجعان لقولها بقدر حاجتنا لها اليوم حيث تتكالب أفواه متوحشه لتنهش ماتبقى من خير بلداننا .

لا تعليقات

اترك رد