إعدام.. أم !!

 

حكاية واقعية حصلت هذا العام في أحدى مدن العاصمة بغداد.. بنت لم تكمل الـثمانية عشر عاما تنفذ حكم الإعدام بوالدتها التي حملتها وهنا على وهن وكان فصالها في عامين . أصل الجريمة تعود لوقوع البنت في غرام شاب والذي رُفض من قبل الضحية عدة مرات ثم طلبت منه التأجيل ثم عاودت رفضه مجددا لأنها كانت تبغي تزويجها من ابن اختها الذي يكبرها بعشرين عاما في حين لم يعارض الأب المتزوج من إمرأة ثانية والذي يقضي معظم أوقاته معها بسبب ثروتها وجاهها .

حاولت الجانية اقناع أمها مرارا وتكرارا دون جدوى ، وأخيرا لجأت الى صديقتها التي نصحتها بمضايقة والدتها من خلال سرقتها في بادىء الأمر وتبذير النقود على الجوالات ورصيد الجوال والمكياج ..الخ ، وبالفعل سرقت مصوغاتها والمبالغ المودعة في دولاب غرفتها بعد أن وضعت لها أقراصا منومة في شرابها ، ولم يُجدِ ذلك نفعا ، وتوالت الأيام وعلمت القاتلة بأن حبيبها سيتزوج من قريبته ، فجن جنونها ، وركب الشيطان رأسها وانتظرت تراقب أمها لحين دخول غرفتها صباحا ، وقبل ان تذهب لمدرستها اتجهت على الفور صوبها وأمسكت مقص الملابس وانهالت عليها بالطعن في الرقبة والبطن والصدر وهي تصرخ بجنون ( انت دمرتي حياتي ، انت وانت وانت الخ ) ثم تركت أمها وهي تغرق بدمائها وولت هاربة ، ولم يكن في البيت سواهما ، وظلت هكذا حتى اليوم الثاني ، حينما جاءت الأخت الكبرى وهي فرحة وتحمل نبأ سارا لأمها ذلك بانها حامل بجنين ذكر بعد ان رزقت بثلاث أناث ، وبعد ان يئست من الطرق على الباب ومن عدم الرد على الهاتف النقال ،

لجأت للجيران الذين قاموا بكسر الباب ليفاجأوا بالأم جثة هامدة في وسط بركة من الدماء والمقص الى جانبها . بعد الكشف والتحري وجدوا في هاتف المجرمة رسائل موجهة الى صديقتها تبين فيها انها تخطط لقتل أمها والهرب مع عشيقها الذي تزوج من قريبته بعد اسبوع من الحادث . في التحقيق اعترفت الجانية بارتكاب جريمتها النكراء وبتحريض من صديقتها المقربة لها . أودعت بعد ذلك في أحدى دور الدولة للإصلاح كونها حدثا. وبإزاء هذه الجريمة الشنعاء نتساءل بغصة وألم عميقين …ياترى من المسؤول ؟ الأب المتزوج من إمرأتين الذي يترك بيته الأول وينشغل بالثاني بسبب أطماع دنيوية دون أن يعدل ؟ أم تربية العائلة ؟ أم الإنفتاح والإستغلال الخاطىء لأجهزة الاتصال بعيدا عن المراقبة والمتابعة ؟ أم الظروف بشكل عام التي حاقت بالبلاد بعد احتلالها عام 2003 ؟ أتصور كل ماذكرته مجتمعا يقف وراء ارتكاب الجريمة ، لكن ولنكن منصفين فإن التربية المنزلية واهمال مراقبة الأبناء وعدم التنسيق مع ادارات المدارس لمعرفة مخالطاتهم وسلوكهم ، هو السبب الرئيس لهذا الإنحراف والإقتراف الأثيم وبقية العوامل مساعدة ، لأننا لو علقنا كل شيء على الظروف الخارجية فهذا يعني ان كل أبنائنا وبناتنا لايرتجى منهم أمل.

وإذ أورد هذه الصورة من صور المآسي وأنا حزين على أبناء جلدتي الذين لم يكفهم ضياع الوطن فأضاعوا آباءهم وأمهاتهم ، جال بخاطري مارواه لي السيد تركي العبودي عن تلك الأم التي قام ولدها بطردها من البيت بتحريض من زوجته في مدينة الناصرية ، وحينما علمت بمرضه هرولت اليه مسرعة ونادت عليه بالقول من وراء الباب وقلبها يقطر دما وعيناها تتدفقان دمعا مدرارا وهي تمسك غطاء راسها ( عصبتها ) بيديها وتهز برأسها يمينا وشمالا :
” متعودة شفت الضيم من جنت أهز بيك ……بس يمه فكلي الباب خليني أغطيك “

1 تعليقك

  1. قصة حادثة مؤلمة وقعت في وطننا الحزين الذي ملأته الجراح ،وقد تحدث في أي مجتمع آخر ، فقد تجتمع عدة عوامل في ظرف معين ليوسوس الشيطان لنفس ضعيفة الإيمان بالله ولم تستطع العائلة من تصويب تربيتها وتبصيرها لطريق الإيمان والمحبة وصلة الرحم فإبتعدت عن الإيمان بالله وتلقفتها إفرازات المجتمع المتجه نحو التحلل والتفكك الأسري وليكمل عليها وعلى إستعدادها للجنوح دخول التكنلوجيا الحضارية التي تشكل سلاخ خطير في حالة سوء الاستخدام لتكتمل حالة الإجهاز على البناء المرتبك للفتاة وخلق الإستعداد العالي للسلوك غير المنظبط والمنحرف لتلك الفتاة لترتكب جريمتها في صورة من صور بشاعة البناء النفسي المنحرف الذي إجتمعت على خلقه جميع العوامل الداخلية في العائلة والخارجية في المجتمع والحضارية في الإستخدام السيئ لأدواتها والمستند على قلة الإيمان والإبتعاد عن التربية الإيمانية السليمة التي شكلت قاعدة رخوة لتغلغل النوازع الشيطانية في خلق الحالة الجرمية ،،،
    رحم الله أهالينا ومجتمعنا وأبائنا وأبنائنا وشهدائنا ط وإنا لله وإنا إليه راجعون ،.
    أخوكم
    د.غسان الشمري

اترك رد