طيور زهير الدجيلي تحوم حول مشفاه!

 
الصدى - نوارس زهير الدجيلي

أسراب من حمائم سوق الشيوخ، وبلابل الشطرة، وفخاتي الغراف، دخلت سماء الكويت، وراحت تحوم حول مشفى يرقد فيه شاعر جنوبي مسكون بالحنين والوجع، ومعفر برائحة العنبر والبرحي.. إنه زهير الدجيلي الذي أبكى كل غريب بقصيدته الشهيرة (يا طيور الطايرة) التي غناها في مطلع عقد السبعينيات الفنان الكبير سعدون جابر! مشوار طويل وقاسٍ من الغربة قطعه الدجيلي في رحلة تخللتها دروب وعرة، وأيام قاسية، بعيداً عن العراق الذي عشق حد الوله!!

اختزل الدجيلي زهير معاناة شعب كابد ضروباً من الظلم والجور، ثم الفساد والاستباحة والنهب والاستهتار، في تراجيديا قل نظيرها في تاريخ الأمم والشعوب! في أغنية (حسبالي) التي غناها سعدون جابر لخص زهير الدجيلي علاقته بالوطن بكلمات يتطاير من بين حروفها شرر العاطفة التي يحترق بنارها شاعر محب مثله (كل يوم بدروب الزعل تاخذني وترجعني.. وساعات بغياب الشمس ملهوف وامضيعني)..

أخيراً صدقت نبوءة زهير، فقد ضيعه الوطن الضائع هو الآخر بين عهر السياسة وأكاذيب الساسة! ما من شاعر إلا وتؤرقه قصيدة لم يكتبها بعد، ولا أشك لحظة أن الدجيلي، الذي هده المرض وأكلته الغربة، يكتوي في مشفاه بنارين، نار الاغتراب والحنين، ونار قصيدة تكاد تنبثق من مخيلة الشاعر رغماً عنه!! تلك القصيدة التي تتململ في دواخل زهير الدجيلي ربما لا ترى النور، وقد تظل وئيدة المنية التي تحوم هي الأخرى عند سرير الدجيلي منذرة بلحظة مشؤومة أبعده الله عنها! لماذا يموت المبدعون الكبار في الغربة؟ مات الجواهري وهو يحلم أن تحتضنه أرض الغري، ومات مصطفى جمال الدين وعينه شاخصة صوب بساتين كرمة بني سعيد، مسقط رأسه ومسرح طفولته وصباه، ومات أحمد الصافي النجفي بعد أن أطفأت الغربة عينيه، وعاد إلى العراق مقعداً ضريراً (يسمع بغداد ولا يراها)، ومات البياتي مفجوعاً مغترباً، وبعده مات عبد الرزاق عبد الواحد (وعيناه فرط الوجد تنهملان)، وتحول مظفر النواب إلى أشلاء إنسان، فقد الذاكرة والقدرة على النطق معاً!! هل تمتد يد الرعاية، لمن يعنيهم الأمر، إلى زهير الدجيلي قبل أن يلتحق بقافلة الغرباء الكبار؟!!

1 تعليقك

  1. زهير الدجيلي الشاعر العراقي الذي ظل يغرد سنينا طويله لازالت كلماته عالقه في الذاكرة ياطيور الطايره وحسبالي والكثير مما تحتفظ به ذاكرتنا جميعا .. يستحق منا جميعا ان نلتفت له في محنته وهو يقاسي المرض والغربه

اترك رد