نعاني من أزمة نقد ونقاد

 

أن وظيفة النقد متنوعة الأهداف وما يقوم به النقد ليس النقد ذاته بل من اجل التنوير والكشف والتقويم الموضوعي والارتقاء بالذائقة الفنية للفنان والجمهور على حد سواء أن النقد المسرحي نشاط إبداعي يتطلب الموهبة والثقافة والوعي والمعرفة المهنية والإطلاع الدقيق على المناهج النقدية عبر العصور وامتلاك الأدوات التي تمكن الناقد من التعامل مع مختلف العروض وأصنافها لاسيما إذا أدركنا أن فن المسرح يتوفر على التعددية النصية في بنية العرض فالنقد أصبح نصا إبداعيا كمنظومة الإرسال في العرض المسرحي كالنص المكتوب أو الأداء التمثيلي والرؤية الإخراجية عموما وغياب النقد أو تراجع دوره يترك أثرا سلبيا على مستوى تطور الفنان والحركة المسرحية عموما ،لان الفنان يظل بحاجة دائمة لمن يرشده ويقوم عطاءه وهذا التقويم لا يتحقق إلا بفضل خطاب النقد الذي يقوم على الخبرة العلمية والرأي الموضوعي والثقة المتبادلة بين الفنان والناقد.

نحن نعاني من أزمة نقد لسبب بسيط هو، ليس لدينا نقاد بالمعنى الصحيح لمفهوم النقد لدينا إما مؤرخ مسرحي أو أدبي أو فني،وإما كتاب صحافيون يمتطي كل منهم عمودا في مجلة أو جريدة ويكتب انطباعات عن نص أو عرض ويزعم أنها نقد .. وبسبب ما ذكرت ستكون العملية النقدية متخلفة، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الكتاب والفنانين يضيقون بالنقد ويعدونه انتقادا ،بينما هو ليس كذلك لأن الانتقاد يركز على سلبيات العمل الأدبي أو الفني فحسب دون أسباب موضوعية، وتتمحور كتاباتهم حول ما هو انطباعي إن لم يكن يجامل من يكتب عنه فالناقد (واجد واصف فمحلل فمقوم) بمعنى أنه يقرأ ويشاهد ويستمع إلى المنتج حسبما يتطلب من المتلقي كيفية التواصل معه ليدرك طبيعة العمل وكيفية وجوده أي بناؤه الدرامي أو التشكيلي أو الموسيقي أو الحركي الراقص إذا كان راقصا أو الصورة إذا كان سينمائيا وذلك عن طريق التحليل ثم يستخلص إيجابياته وسلبياته بشكل موضوعي لا انحياز فيه لا للفكر ولا للمبدع ،أي يقرر رأيا ،هل وفق المبدع في توافق الشكل مع المضمون ..وهل ترك بصمته على عمله الإبداعي ،هل أظهرت شخصيته موقفه من العالم ومن الكون ومن مجتمعه ومن ذاته ..لذلك يجب أن يتمتع الناقد بمجموعة من المميزات ليكون ناقدا جيدا فالناقد لا بد أن يتسلح بمعرفة واسعة وثقافة عريضة في (الفلسفة ،التاريخ ،علم النفس ،علم التشريح ،الديانات ،الأيديولوجيات ،مبادئ الاقتصاد ،علم الأجناس ،الأنثربولوجيا ،الفولكلور ،علم السينوجرافيا ،علم الجمال ،تقنيات الضوء ،السمعيات) حتى إذا ما شرع في النقد ابدع بخبرته المعرفية الكافية لكتابة نقد ملم بكل تفصيلات العمل الذي ينقده ،فالناقد عليه أن يعطي للمتلقي أسبابا مقنعة في استمتاعه بالمنتج الإبداعي وعلى الناقد أن يترك المنتج الإبداعي يشير إليه بالنظرية المناسبة للإبداع نفسه

المقال السابقمن يوميات عظم
المقال التالىلعبة الكومي (أحيانا) خاسرة
عباس الخفاجي.. مخرج مسرحي وكاتب عراقي .. رئيس مجلس ادارة مؤسسة عيون للثقافة والفنون .. شغل منصب مدير الفرقة الوطنية لمسرح الطفل و مدير العلاقات والإعلام في دائرة السينما والمسرح .. شغل منصب مدير تحرير جريدة حوار .. رئيس تحرير مجلة سينما ومسرح و مجلة عيون.. لديه مجموعة من المؤلفات والبحوث منها التوث....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد