الكبار يرحلون اولا….!

 

هكذا هي سنة الحياة
هكذا هو قانون الحياة
الكبار يرحلون
كالثقيل من الحجر..ينزل الى العمق..فيطفو الغبار
الكبار يرسمون الطريق..يهندسون الجغرافيا للجمال والخلق والتكوين والإبداع ..
من ثم يرحلون سريعا..
وعيوننا تقرا الصفحات الالكترونية والجرائد والشاشات  وتستمع اذاننا للاخبار
فرحيل احد الكبار يضج كانفجار في عالم الصمت
بينما يرحل ام يبقى الصغار  فلا يعني ذلك شيئا
كان لا يعني اثرا ان خلا المكان
هكذا يرحل احد مبدعي الدراما مخرجا في العراق
هكذا رحل  عمانوئيل رسام
(ع،ن.ر)
رحل الرجل المستمع اكثر مما كان يتكلم
الصامت
الهادئ  كالغدير عند الغروب
السمح الملامح
البارد الطبع
رحل مخرج اعمال الفنان الراحل ايضا سليم البصري   تحت  موس الحلاق المؤثرة  في الوجدان  العراقي
ومخرج بعض مسلسلات  التاريخ
ومخرج اعمالي التي باتت ضمن موروث الخلود للذهبيات الدولية التي حازت  ..والتوزيع العربي التي نالت..والإقبال الجماهيري التي إحتضنها ..راح مخرج اعمالي المميزة  بفضل اخراجه او انتاجه  لها(  فتاة  في العشرين )  (مخرجا…   (عالم الست وهيبة)  منتجا

وهل يشك احد  برائعتين  خالدتين    بفضله..؟ اكسبهما حب الناس ..وجوائز العالم  (عالم الست وهيبة نال الجائزة  الذهبية الكبرى   في مهرجان القاهرة التلفزيوني 2000 .. من بين  ثلاثة اعمال نالتها  احدها (ام كلثوم..)..بل وتوسع  دائرة عروضهما ..؟ هل يشك احد..هل ينتقص من ذلكم النجاح.. كان ذلك  بفضله..فضل عمانوئيل رسام.. ناهيك عن اني كاتب العملين  وفاروق القيسي مخرج  احدهما..

يرحل الكبار في العادة في اوقات الضمور الوجداني والاخلاقي والفكري الجمالي لثقافة الشعوب..فيتجلى الفراغ الذي يتركونه كبيرا  ..هائلا..ازاء الجهل المتبقي ، .ازاء الإفلاس المتبق..ازاء التزف والتجهيل والتقلب فوق حبال الإدعاء
في مهرجانات التكريم السخيفة..الباطلة وشهاداتها زور واحجامها..واعدادها..والناس الذين يكرمون كما  هو الحال في العراق

حيث ان بغياب  كارلوا هاريتون..وعمانوئيل رسام.. وعبدالهادي مبارك.. ومحمد يوسف الجنابي..وفاروق القيسي..وخليل شوقي..وعماد عبد الهادي..وعماد بهجت(المهاجر)..وحسين التكريتي .وغيرهم العشرات  في المسرح والسينما والتلفزيون..حيث تبدى حجم الفراغ..ووضح  حجم  الجهل..وبان للجميل فقر الدم  في ثقافتنا الفنية..

رحل عمانوئيل رسام بعد ان وضع حجرا  في اساس  اخراج حرفي مميز ومتميز  لدراما عراقية ذات خصوصية محلية وعربية وعالمية  متفردة
رحل بعد ان وضع بصمته في سفر الثقافة والفن  في العراق
رحل غريبا  ..مريضا  عن وطنه..
هذا الوطن العاق  (الآن حصرا…)  ازاء المثقفين ..والعلماء ..والرياضيين  والفنانين ..العاق ازاء كل ماهو حضاري قطعا..
رحل وهو في الضمائر باق
ففقد الفن العراقي رمزا..بل طودا شامخا  للإخراج الحرفي الرومانسي البليغ
وفقده اهله واحبته وانا منهم  عزيزاواخا وابا وجارا وزميلا ومساهما في بناء  حياتهم جميعا
كلنا سنرحل تباعا  من بعده
ورحم الله من وقع  في السجل
من وضع شهادته في محضر الواقع الفكري والثقافي الراهن
من ارسى حجرا ولو بحجم الحمصة في بناءمستقبل العراق  الذي سيأتي عظيما ولن يتح  لنا وقت  كي نراه..
وقت سيكون بعيد الوصول نسبيا ..لتأصل الفكري السلفي.. والرجعي..والمتبلد..والخاو.. والمذهبي غير المتنور.. والعقائدي   في واقعه الراهن  ، زهو يمتد بنسيج معيق كالشمبيلان  في ساقية تروي العطاش

سنة الحياة ان تهب الريح القراح على الهضاب فتشفي الصدور.لكنها تستمرمبتعدة   في العدم.. كذا سنة الحياة..شواظ يضيئ ثم يخبو.. تبقى الذاكرة التي تحفظه..والثر الذي يتركه..فكان عمانوئيل رسّام   كوكبا اضاء زمنا..فعم نوره.. ووصلت رسالته.. واحبه الجميع.. وذوى.. فالحياة كذبة نعيش.. نتطاول معها بمغالبة هي الهزيمة  ذاتها..بذا فخيرنا  من ترك اثرا حميدا..ربى جيل.. احسن الفعل والقول.. عمل عملا صالحا.. او كان رمزا جميلا كعمانوئيل رسام.. صديقي واخي واستاذي وجاري.. هو باق في ملكوت وعينا.. وفي ضمير المستقبل..وفي روح الله التي  لاتموت..

المقال السابقأنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٤٤
المقال التالىبعض الأشياء الجميلة
صباح عطوان اشهركتاب الدراما في العراق من مواليد 1946 مدينة الناصرية. بدأ الكتابه للمسرح منذ عام 1960. شكل جماعة المسرح الشعبي بالبصرة عام 1965 . قدمت له سلسلة اعمال مسرحية طوال السبعينات من القرن العشرين ببغداد ومدن العراق مسرحيات منها مسرحيات (رصيف الغضب، الأضراب، كلمن على نيته، حبزبوز، عرس الأرض،....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد