أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٤٤


 

٤٤
الأرضُ  ضمَّتْ  إلى أحضانِها
عظامَ  القدِّيسين
عظامَ  النَّصّابين
عظامَ  الأنبياءِ
عظامَ  المؤمنين
عظامَ  أشرارِ  العالم!

الأرضُ  مهدُ  البركاتِ
مدرسةُ  الخيرِ
قداسةُ  القداساتِ!

الإنسانُ  بناءٌ  مهشَّمٌ
شعارٌ  من رملٍ
موشورٌ   غير أليف
معَ غضاريفِ  الكونِ

حضارةٌ  متلألئةٌ  بالتِّيهِ
تتلاشى سريعاً
عبرَ موجاتِ جنونِ الصَّولجانِ
قحطٌ أخلاقيّ يمتصُ شهيقَ البشرِ
يرميهم على قارعةِ الطُّرقاتِ
على امتدادِ القارّاتِ
الأرضُ ينابيعُ فرحٍ في كلِّ آنٍ
أمطارُ الدُّنيا تهطلُ
على جباهِ الأرضِ
على أكتافِ الأرضِ

تعانقُ المحيطاتُ  خيراتِ الأرضِ
عناقاً  سرمديّاً
تغسلُ جبهةَ  الأرضِ
بماءٍ  مقدّسٍ
الأرضُ والبحارُ
توأمان متعانقان
على امتدادِ  الحياةِ

الإنسانُ  جموحٌ  أهوجٌ
متعطِّشٌ لشقاءِ  أخيهِ  الإنسان

آهٍ .. وجعٌ  ينتظرنُي  كلَّ  مساء

تَبَعْثَرَ  حلمي بينَ  ركامِ الآهاتِ ..
آهاتٌ  مدغومةٌ
بلهيبِ  الآفاتِ!
أينَ  المفرُّ  من  موبقاتِ  الإنسانِ
من شراراتِ  جنونِ  الصَّولجان؟

وجهٌ  مدبَّقٌ  بالهُراءِ
مهترئُ  الرُّؤيةِ
هواياته مرتكزةٌ
على سيولٍ  مجبولةٍ
بالترُّهاتِ!

تجري في شرايينِه
عُصيّاتُ الملاريا
يصبُّ عُصيَّاته البغيضة
على أسوارِ البساتينِ
على وهجِ النُّجومِ
على بتلاتِ  الزُّهورِ

وجهٌ مكسوٌ بالخطايا
تسطعُ من عينيهِ
كلّ أنواعِ الشُّرورِ
كلّ أنواعِ  الهمومِ
كلّ أنواعِ  الفسادِ

الإنسانُ  سببُ  كلّ  البلايا
مصدرُ  كلّ الخطايا
لم يترُكْ رقعةً من جغرافيّةِ الكونِ
إلا دشَّنها بالشَّظايا

الأرضُ  حُبلى بالبراءةِ
تنمو فوقَ تلالِها أغصانُ  الزَّيتونِ
ترفرفُ  فوقَ  سهولِها الفسيحة
أسرابُ الحمائمِ

الأرضُ  مكحَّلةٌ  بالوئامِ
تستقبلُ  دفءَ  الشَّمسِ
كلَّ صباحٍ
وعندَ المساءِ  تغطّي جسدَها
بلحافِ اللَّيلِ
تناجي ابتساماتِ النُّجومِ
تغازلُ ضياءَ القمرِ

الأرضُ  عاشقةُ  الحبِّ  والوفاءِ
أختُ الغيومِ
تقبِّلُ كلّ يومٍ قبّةَ السَّماءِ!

الإنسانُ  بحرٌ  مِنَ  الهمومِ
حماقاتٌ  هوجاءٌ
تتوالدُ من فكّيهِ
ليلَ نهار

لا يتَّعظُ م ن ملايينَ  التَّجاربِ
من ملايينَ الحكماءِ
يسخِّرُ علومَ الحياةِ لجشاعتِهِ
لقهرِ ملايينَ البشرِ

لا يتوانى ثانيةً واحدةً
عن خلخلةِ نداءِ الطُّفولةِ
يقترفُ المعاصي بطريقةٍ بوهيميّة
يريدُ إعادةَ مجدَ الظُّلماتِ

تطوُّرٌ  انزلاقيٌّ  نحوَ حوضِ الخياناتِ
انحرافٌ لا يُصَدَّق  نحوَ شرائعِ الغابِ
مَنْ يستطيعُ أَنْ يعيدَ توازنَ الرُّوحِ
في أصقاعِ المعمورةِ؟

الأرضُ  بهجةُ  الحياةِ
فرحُ الفلاحِ  وهو يملأُ سلالَهُ  بالتِّينِ
شوقُ  الأطفالِ  إلى بساتينِ  العنبِ
عناقُ  المحبّينَ  في ليلةٍ  مقمرة
…. … .. …….!

شارك
المقال السابقدولة اللجان المورفينية
المقال التالىالكبار يرحلون اولا….!
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد