“علاكة” المصالحة الوطنية

 
الصدى-العلاكة المصالحة الوطنية-حمزة-مصطفى

خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية إشتهرت العديد من النكات والطرائف ومن جملتها النكتة التي تقول إن أم أحد الجنود الهاربين جاءت تزوره في سجن الوحدة العسكرية التي كان يقضي محكوميته فيها وقد جلبت له ملابس وأطعمة وغيرها ووضعتها في “علاكة”. وحين وصلت الوحدة وهي تحمل “علاكتها” سائلة عن إبنها إأستقبلها أحد العرفاء أنذاك بسيل من الكلام الإنشائي عن إبنها الهارب من الخدمة العسكرية أثناء الحرب وما يستحقه من عقوبة جراء ذلك بينما المراة العجوز تبرر له ما حصل شتى التبريرات مثل إنه الوحيد لاسرته ومعيلها الوحيد لكن تلك التبريرات لاتبدو مقنعة للعريف الذي تمسك برأيه قائلا لها .. إذن أين القيم والمبادئ ؟ فأجابته بكل تلقائية “يمه كلها بالعلاكة”. تذكرت هذه النكتة وأنا منهمك بدعوى قضائية رفعها ضدي أحد نواب البرلمان العراقي لأنني قلت عن سيادته إنه  زار دولة عربية سرا للقاء قيادات معارضة من أجل تحقيق المصالحة الوطنية. يعني إنني لم أقل إنه ذهب لغسيل أموال او “الونسة” في فنادقها وملاهيها أو ما الى ذلك من تهم وإتهامات يومية لشتى المسؤولين والمسؤولات في عراق اليوم .. عراق المبادئ والقيم التي لم تعد كل “علاليك” الأرض تكفي لإيوائها.

السيد النائب الذي اطار صوابه تقرير خبري في صحيفة وليس مقالا مثلما إدعى محاميه الجهبذ الذي لا يعرف الفرق بين التقرير والمقال او بين الرأي والمعلومة, يبدو إنه لايدري و “تلك مصيبة وإن كان يدري فالمصيبة “كضبة عدس” لا أعظم  أن حكومات ما بعد عام 2003 حيث هو نائب في عدة دورات فيها على حد علمي وقيادي في إحدى كتلها قد شكلت وزارة للمصالحة الوطنية أنفقت عليها الدولة عشرات ملايين الدولارات مؤتمرات وندوات ولقاءات وإيفادات لمطاردة المعارضين السياسيين في كل أصقاع الدنيا والتوسل بهم لكي يعودوا لبناء الوطن بعد أن شهقت فيه العمارات والمولات وأصبح قبلة للزوار والمستثمرين وصرنا نحتاج كل الطاقات والإمكانيات من أجل تحسين نسل جديد من “خيار الطعروزي”.

ولما تحقق الجزء الأعظم من هذا الطموح بمن في ذلك إختراع “جاجيك إسلامي” فقد وجد أقطاب العملية السياسية أن الامر لم يعد يحتاج الى وزارة بعد ان جاء حتى معارضو مقاطعة كتالونيا وكويبك الكندية وويلز البريطانية وكمشير الهندية للإلتحاق بالعملية السياسية عندنا تاركين دولهم التي ذاقوا من ويلات حكوماتها الامرين, لذلك إتخذوا قرارا بالغاء الوزارة وتشكيل مستشارية للمصالحة الوطنية لمتابعة الأمر فقط هنا وهناك.

مع ذلك فإنه لايكاد يمر يوم دون ان نسمع حديثأ أو تصريحا أو بيانا يبشرنا فيه أحدهم  أن المصالحة الوطنية الشاملة باتت على الابواب والشبابيك بل وحتى “البادكيرات” و”الروازين”. ولاني مواطن صالح “جبر” وإذا شئتم  “مهدي عماش” لأغراض التوازن الوطني نشرت خبرأ عن زيارة سرية قام بها السيد النائب لهذا الغرض الى دولة عربية. وكان كل توقعي أن سيادته سيهاتفني شاكرا حامدا لأن الأسد الموجود في تلك الدولة لايستطيع أحد سواه جلبه من ذيله. ولقد كنت عقدت العزم على كتابة مقال بعد نشر هذا الخبر أعتزم فيه إطلاق لقب “صياد ذيل الاسود” على سيادته.

المفاجأة أن السيد النائب أقام دعوى قضائية يطالبني فيها بتعويض قدره خمسة مليارات دينار عراقي لأنني سببت له أذى. يظهر إنه لا السيد النائب ولامحاميه سبق أن سمعا بشئ إسمه المصالحة الوطنية برغم أن صيتها وصل حتى لإخوة موزة وبنات عمها.ومع أن علينا نحن الصحفيين والإعلاميين العراقيين توقع كل شئ من طبقتنا السياسية فإنني ادعو  البرلمان والحكومة الى وضع حد لمهزلة الدعاوى القضائية في محكمة النشر لأنها تقييد واضح لحرية الراي والتعبير وهو الإنجاز الوحيد الذي حصلنا عليه بعد عام 2003 لاسيما لمن هم يتصدون للشأن العام مثل النواب والوزراء وسواهم من المسؤولين فإن متابعة ذلك تبقى مسؤولية نقابة الصحفيين ومراصد الحريات وسواها من الجهات المعنية أو يفترض أنها معنية حتى لا تكون قيم ومبادئ العهد الجديد في “الكونية” أم الخط الاحمر.

 

 

لا تعليقات

اترك رد