رجال الشرطة في عيون الدراما المصرية

 

الثابت تاريخياً.. أن الكتابة عن رجل الشرطة موضوع  شائك ، مائز عن المألوف ، ومغاير للسائد ، فمن خلال هذا اللقاء الحميم معك -عزيزي القارئ- أود أن أقول:
بورتريهات من الشرطة..
 العسكري…
يغلب علي سحنته أخاديد وسمرة، نظراً لطبيعة عمله تحت شمس السماء اللاهبة، يرتدي البدلة الصيفي الزيتي الخفيف، أو البدلة  الشتوي  الصوف الكاكي أو ( الأفارول ) أحياناً،  ويظمت  وسطه   بـ( القايش)  التيل، هو رجل المرور والمرافق والأمن المركزي،  والدفاع المدني ،قد تنتابه- وهذا مؤكد- ( نوبجتية  عمل ) قد تصل إلي  عمل لدوام 24 ساعة في اليوم ، يقتاد بعض اللقيمات  التي تمكنه  من (صَلب طوله) دون أن يكل أو يمل، هذا قدره.. وهو عليه صبور..

ضابط الشرطة..
هو الشخص المكلف من قِبل ( وزارة الداخلية) كرئيس عمل، أو  منصب: ضابط بأمن الدولة ( الامن  العام حالياً) ، مأمور مركز، أو رئيس مباحث جنائية ،أو  مدير مكتب لمكافحة المخدرات أو مكافحة الشغب والارهاب ، فليس خافياً ما كان  قد يضطر إليه  هذا المسئول بعد نفاذ رصيده البحثي إلي ضرورة استخدام طرائق   (( الاكراه البدني)) بالمعني الحرفي لهذه العبارة، بغية تحييد مثيري الشغب  وصناع الجرائم  وكل من يهدد حياة الغير..كوسيلة اعتيادية لتأمين النظام العام،   ويخرج هذا الضابط في أي توقيت، يقود ( حملة أمنية)  نحو أوكار المجرمين، قد يعود  بصيد ثمين، وقد يعود محمولاً علي الأكتاف مضرجا في دمه الذي قدمه قرباناً لوطنه العزيز الغالي..

الشرطة في اللغة
ورد في معجم ( لسان العرب) عن أصل كلمة ( شرطة):
*( أشرط فلان  نفسه لكذا وكذا)،بمعني أعلمها له وأعدها، ومنه    ( الشٌرَط)؛ لأنهم جعلو لأنفسهم علامة يُعرفون بها  بين عوام الناس ،   كوضع شريط قماش ملون  يضعونه علي  ثيابهم؛ ليتميزوا به عن غيرهم من رجال الدولة.. والواحد( شُرطة) و( شُرطي)، منسوب إلي الشُرطة، والجمع( شٌرط)؛ سُموا بذلك لأنهم أعدوا لذلك وأعلموا أنفسهم بعلامات ، وقيل- في موضع اّخر-هم أول كتيبة تشهد الحرب  وتتهيأ للموت..
وأيضاً، كلمة( الشُرطة)، سُموا  بذلك؛ لأن شُرطة كل شيئ خياره، وهم  نخبة السلطان من جنده..

الشرطة في الاصطلاح
ينبغي لكل مجتمع أن يتجهز بجهاز شرطة ، يكلفه مهمة ( حفظ النظام وفرض احترام القانون)، وهنا أفتح قوساً؛ لاقف عند مسألة مهمة،إن  لكلمةPolice ( شرطة) ، هو الأصل الاشتقاقي نفسه  لكلمة Politique)) (سياسة)  ، وهي ذات صلة بـعبارة(حكم المدينة) Polis)   باليونانية )…

الشرطة في  الدراما العربية
لم تعد وزارة الداخلية المصرية حاضرة في المشهد السياسي والأمني بمصر فقط بل أضحت مكوناً أساسياً للمشهد الدرامي علي مستوي العالم العربي، فقد شهدت الدراما المصرية لموسم رمضان لعام2014م- تراجعا في انتقاد الشرطة ووزارة الداخلية مقارنة مع ما كان عليه الحال في العامين السابقين غداة أحداث 25 يناير2011م، في الوقت الذي تحاول فيه السلطات تحسين صورة أجهزة الأمن التي كانت تجاوزاتها من أبرز أسباب اندلاع تلك الأحداث. ففي العامين السابقين، قدمت الدراما المصرية مسلسلات هاجمت أجهزة وزارة الداخلية بحدة، منها: (طرف ثالث) و( فرتيجو) و( الهروب تحت الأرض)….وكانت الدراما قبل أحداث 25 يناير2011 في حال تعرضها لقضايا لها علاقة بوزارة الداخلية بأجهزتها المختلفة تتعرض “لرقابة صارمة تتيح للوزارة منع ما تراه غير مناسب”، وهذا ما أكده الناقد الفني طارق الشناوي. حيث قال : ((إن الأمور التي كانت ترفضها الرقابة هي الحديث عن فساد أو ممارسة تعذيب في أقسام الشرطة، وبعد عامين من التساهل في هذا المجال، عادت الرقابة بشكل أكثر تشددا)) كما عمدت السلطات في الآونة الأخيرة إلى منع عدة أعمال سينمائية، منها عرض مسلسل “أهل الإسكندرية”، الذي يصور ضابطا فاسدا في الشرطة. وأشار كاتب السيناريو (بلال فضل) حينها إلى أن المسلسل لن يعرض بسبب (ضغوط أمنية).
وقالت الناقدة الفنية  الاستاذة علا الشافعي: “إن منع عرض مسلسل( أهل اسكندرية )لا يعود فقط إلى التعرض لشخصية ضابط الشرطة الفاسد، بل يستهدف أيضا الفنانين أصحاب الموقف السياسي الواضح الذين يشاركون في بطولة العمل”….لقد تناولت مسلسلات عدة لهذا الموسم دور رجل الشرطة، مثل “تفاحة آدم”، و”عد تنازلي”، و”الصياد”، و”ابن حلال”. وتحدثت هذه الأعمال عن أخطاء معينة لدى رجال الشرطة، لكن مع تغليب الناحية الإيجابية للأجهزة الأمنية بشكل عام…..كما  رفعت دراما رمضان 2014 شعار( المصالحة بين الشعب وجهاز الشرطة)، وتلقي الضوء على الدور الكبير لرجل الشرطة الذي يضحي بنفسه من أجل بلده وأهله، وتُظهِر الشرطي والضابط الأمين الذي يرفض الرشوة ويتخلص من العنف والتجاوز في حق المواطن، بخلاف ما قدمته دراما رمضان 2013 عن جهاز أمن الدولة وجرائم الجهاز الأمني في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
فمن الأعمال التي تقدم رجل الشرطة الذي يعمل على حفظ الأمن ويُعرّض حياته للخطر في سبيل العدالة «عد تنازلي»، الذي يقدم نموذجين أحدهما يقدمه محمد فراج لضابط يُدعى بهاء يحاول تحقيق العدالة ومكافحة الجريمة، والثاني لصديقه الضابط الأكثر خبرة في التعامل مع المجرمين ويجسده طارق لطفي… و أيضا مسلسل «الصياد» يتعرض للأخطار التي يواجهها ضابط الشرطة لتحقيق الأمن والقبض على العناصر الإجرامية من خلال الضابط طارق الذي يجسد دوره الفنان الشاب أحمد صفوت.. ويقدم الفنان عمرو واكد دور ضابط شرطة متقلب المزاج نظراً لما يتعرض له من ضغوط في مسلسل «أهل إسكندرية»، الذي يتناول حياة ضابط يحاول بعض البلطجية الضغط عليه من أكثر من زاوية بالتهديد وأحياناً بالرشوة لضمان سلامتهم واستمرارهم في جرائمهم واستغلال أهالي منطقتهم وفرض الإتاوات تحت إشرافه.

الشرطة .. رؤيـة كوميدية
كما يقدم مسلسل «صاحب السعادة» شخصية ضابط الشرطة من زاوية اجتماعية كوميدية حيث يجسدها الفنان محمد عادل إمام ويدخل في علاقة مع بهجت ويجسده الفنان عادل إمام، ويتقدم لخطبة ابنته وتتوالى الأحداث عقب الثورة.. وكذلك تقدم الفنانة ماجدة زكي دور مأمورة مركز شرطة ولكن من وجهة نظر كوميدية وتتعرض في عملها لمواقف درامية وكوميدية في مسلسلها «كيد الحموات»…
* الشرطة  نحو التوجه للمصالحة
لقد ظهر التوجه للمصالحة بين الشرطة والشعب، وكان هذا جلياً مع أحداث ثورة 30 يونيو، حيث تضافرت كل العوامل التي أسهمت في إعادة الترابط والتوثيق الصلة بين الشرطة والشعب، وكان لزاماً على صناع الدراما أخذ هذه المعطيات الجديدة في الاعتبار، خاصة أن الجميع لاحظوا أن الضغط الواقع على رجال الأمن كان أقوى من استيعابه، وكانت القيادة السياسية هي من تسوقهم تحت شعار «أنا عبد المأمور»، وبالتالي ظهرت الأعمال التي تظهر الوجه الحسن لهذه الفئة التي ظلمها القيادة السابقة ووضعها في وجه الدفع مع الشعب الذي استوعب الدرس متأخراً.

الشرطة درامياً.. أدوار متفاوته..
(1)- مسلسل “فيفا أطاطا”، جسد الممثل سامي العدل شخصية مأمور سجن يجمع ما بين الصرامة والحنان والمودة؛ فابنته تعاني من مرض نفسي يجعلها منفصلة عن الواقع، ولكنها تشفى من هذه العقدة على يد “أطاطا” إحدى السجينات؛ فيقوم مأمور السجن بتهريب السجينة بسبب تعلق ابنته الشديد بها، وفي سبيل ذلك يقنع كل من في السجن أنه سيودعها سجنا انفراديا للتأديب.
(2)- أما مسلسل “دلع بنات”، فيجسد من خلاله الممثل طارق صبري دور ضابط المباحث “علاء” وهو شخصية حالمة تهوى الرسم ويركز العمل على الجانب الإنساني من حياته.
(3)- بينما يجسد الممثل أحمد صفوت شخصية ضابط شرطة يدعى “طارق” في أحداث مسلسل “الصياد”، ويتولى مهمة البحث عن مجرم شديد الخطورة ما يجعله يصطدم مع الواقع ويعرِّض نفسه للمخاطر.
(4)- أما المسلسل الآخر وهو “سجن النسا” والذى تجسد فيه الممثلة نيللي كريم دور فتاة تتوفى والدتها وتضيق بها ظروف الحياة ما يدفعها للعمل كسجانة في سجن القناطر، لتوفير سكن لها كسكن السجينات، وراتب شهري ثابت، فضلا عن الامتيازات التي توفرها الدولة لمن يمتهن هذه المهنة.
والمؤكد أن  هذه المسلسلات الدرامية – وغيرها- استقى مؤلفوها أفكارها من أخبار الحوادث التي تنشرها الصحف، وما يرد بها عن ضباط الداخلية ودورها في حفظ المجتمع، وهو نفس النسق الدرامي السائد في مصر عن أي عمل يتناول وزارة الداخلية حتى التسعينيات، ولم يخرج عن هذا النسق سوى أعمال قليلة جدا…

لا تعليقات

اترك رد