حزورة


 

الحزورة هي احزر ما هي الصورة المرفقة مع هذا المقال ؟
سألت صديقتي و هي من ديالى و تسكن بغداد، قلبت الصورة بين يديها و قالت ” بلوكات في ديالى ” ، و اضافت ان في ديالى مواقع كثيرة تشبه هذه الصورة.. و قال صديق ان الموقع يشبه موقع اثاري اكتشف مؤخرا وسط المدينة و تمت احاطتها بسور لحمايتها. و قال ثالث ” قد يكون موقع مدرسة ترك كما هو بعد ان استلم المقاول القسط الاول من المقاولة و هرب “.. و انتم، القراء، احزروا و احتفظوا بالجواب.

الصورة هي عن دار الاوبرا العراقية.. أي والله.
في 1989، قررت وزارة الثقافة و الاعلام انشاء دار الاوبرا العراقية بعد ان زار مسؤولون كبار مصر حين تحسن العلاقات معها و شاهدوا دار الاوبرا المصرية، الحديثة البناء و العريقة التاريخ الذي يعود الى الثلث الاخير من القرن التاسع عشر و الذي يشكل جزءا من ذاكرة مصر الثقافية .. لانشاء دار الاوبرا العراقية، تم استملاك و هدم عشرات البيوت في كرادة مريم و من بينها بيوت بعمارة بغدادية مميزة في النصف الاخير من 1989.. و حدث الذي حدث في 1990 و جاء الحصار و لم ينفذ المشروع و تحول بعض الارض المخصصة الى متنزه و الاخر الى موفع نفايات!! و نسي الموضوع طوال سنوات الحصار و الاحتلال.. و فجأة بدأنا نسمع بالمشروع مع الاعلان عن بغداد عاصمة للثقافة العربية و التي كانت فرصة لفساد في وزارة الثقافة.

لن اشير الى ما حصل مع المشاريع التي اعلنت و المبالغ الضخمة التي صرفت دون ان يلمس المواطن أي انجاز ثقافي واضح. و كان الاعلان عن البدء بانشاء دار الاوبرا نكتة سوداء في بلد لا دار سينما بها و لا مسرح جديد مع الاصرار على عدم اعمار مسرح الرشيد. تقدمت شركات كبيرة لمسابقة تصميم دار الاوبرا و تم رفض التصميم الذي تقدمت به الاسطورة زها حديد.. و السبب على لسان مسرول ( ثقافي ) كبير جاوبني ان المشروع الذي تقدمت به حديد يحتاج تنفيذه الى مدة خمس سنوات تقريبا و اضاف انه استنادا الى شروط مشاريع بغداد عاصمة الثقافة يجب ان يتم تنفيذ هذه المشاريع مع نهاية سنة 2013 ، خاصة و ان المبالغ المخصصة تسلم مسبقا.. لم يقل أي مختص في الوزارة لهذا المسؤول ان أي دار اوبرا يحتاج اى سنوات للانتهاء منه بسبب تعقيدات الانظمة ( الصوت ) خاصة لمثل هذا المشروع.. و لم يقل له أي مهتم بالشأن الثقافي ان الاوبرا قمة التذوق الفني في بلد اصبح البعض ينظر فيه الى ان الفن حرام و ان الاوبرا تحتاج الى ذائقة خاصة ليست موجودة في العراق بسبب اختلاف ثقافته..و لكن للفساد سطوته.. و تم تاسيس دار الاوبرا العراقية التي تعرض بنجاح منقطع النظير اوبرا الفساد، و لا يستمع اليها سوى المارين بالمشروع المتروك على حاله او بالمشروع الذي تحول الى مصدر للغبار و الاتربة و التلوث..

لا تعليقات

اترك رد