إخفاقات البرلمان المصري وتحدياته في المرحلة المقبلة


 

ان المجلس النيابي الجديد يقع على عاتقه الكثير من الأعباء التي ورثها من الأنظمة الساقطة ،ومن أولوياتها التوجه السريع لإقرار عديد القوانين والتشريعات التي عبرت عن توجه دستور ثورتي الشعب 25 يناير و30 يونيه السابق من الاتفاق على تمريرها وتشريعها،والتعامل مع مطالب المصريين بروح المسؤولية الوطنية،والقيام بالدور المأمول منه بمسح الصورة إمكانات العملية السياسية والوصول بها ومعها حيث الأهداف والغايات المطلوبة منها.ولكي لا يغرق الإنسان في التفاؤل

والحكومة القادمة ينبغي أن تكون مشاريعها وخططها تتسم بالمصداقية والواقعية وتستمد مشروعيتها من الحاجة الوطنية الفعلية لها ، واليقين المطلق وتحريره من أمراض الماضي وما شاب مسيرته الحالية من عثرات وانتكاسات ، وان تعمل الحكومة على إعادة نسج العلاقات بين أبناء الشعب للبدء بإعادة البناء للتخفيف من مراراتها الحياة وصعوباتها لمعظم المصريين ، مصر غني بالإمكانات المادية والثروات الطبيعية وبالرجال الذين يمتلكون قدرة الحضور والفعل في كل مجالات ومناحي العمل

وإذا ما استطاعت الحكومة الجديدة ان تزيل صدأ السنين ومرارتها والخوف من المجهول ستظهر معدن الرجال المخلصين ذوي النزوع الوطني المالكين لقدرات استنهاض قدراتهم وأحداث التغييرات الجذرية في الواقع المصري ، ويتعين على الحكومة الجديدة ان تتعامل مع احتياجات الوطن وشعبه بشكل غير تقليدي وتتجاوز الأطر الروتينية التي لازمت الحكومات السابقة ، وتعمل على تحريك مفاصل الأجهزة الإدارية والفنية بروح الاندفاع وما تتطلبه وتلزمه تحديات الظروف الراهنة التي نعيشها

وتعمل على تثوير الواقع وإخراجه من حالة الكسل والاسترخاء لتتساقط كل الأوراق الجافة واليابسة التي ماتت بها الحياة وغدت عاجزة عن العطاء والإبداع والركون للرجال المخلصين القادرين على تعديل مسار سفينة مصر ودفعها إلى المسارات الآمنة والموصلة الى حيث الأمن والرخاء والطمأنينة على ان يكون رائد الجميع اختزال الزمن ، لما له من أهمية في حياة الشعوب وتقدمها ونهضتها

ويقينا إن شعب مصر لن يستطيع الوصول إلى غاياته ومراميه ما لم يكن قد اختار بدقة وموضوعية رجاله الذين سوف يتصدون لقيادة المرحلة الحالية من الرجال الزاخرة بهم مصر من الممتلئين وطنية وإخلاص ونزاهة وشجاعة لان وجود أمثال هؤلاء الرجال على رأس المسؤولية يمكنهم من توفير شروط ومستلزمات النجاح فقد كان التحدي الأكبر الذي واجه البرلمان هو التوحد والتكاتف والتعاون لحمل المهام الجسام التي ينتظرها الشعب من أول برلمان حقيقي منتخب بشفافية، أن النجاح في تحقيق هذا الهدف سيكون المؤشر على نجاح أو فشل البرلمان في مواجهة بقية التحديات التي تعتبر أبرزها الاقتصادية والأمنية.

فقد كانت أهم إخفاقات البرلمان في دور الانعقاد الأول تمثلت في إخفاقات للبرلمان خلال ور الانعقاد، تمثلت في عدم انتظام مواعيد انعقاد الجلسات، وعدم حضور الحكومة في الجلسات خلال إلقاء النواب لبياناتهم العاجلة، والتي تتعلق بقضايا جماهيرية مثل مياه الشرب والصرف الصحي، وتدنى الخدمات في المستشفيات، وحوادث الطرق، حيث لم ترد الحكومة على هذه البيانات و عدم إقرار البرلمان مشروعات قوانين تقدم بها النواب تتعلق بالحريات، مثل إلغاء عقوبة السجن في جرائم ازدراء الأديان

وإلغاء عقوبة الحبس في جرائم التعبير عن الرأي بالرسم والمواطنة ومنع التمييز و أن الإخفاق الأكبر للبرلمان هو عجز المجلس عن تنفيذ حكم المحكمة الأعلى في مصر وهى محكمة النقض، لان البرلمان بعجزه عن تطبيق حكم النقض، ببطلان عضوية أحمد مرتضى، وتصعيد عمرو الشوبكى انتصر للباطل

أن المجلس فشل في تخفيف المعاناة عن المواطنين، بالنسبة لارتفاع الأسعار سواء في الكهرباء والمياه أو السلع الغذائية، وعدم التعامل مع طلبات الإحاطة التي كانت تناقش كانت حول مشاكل خاصة بدوائر النواب، كما فشل البرلمان أيضا في وضع أجندة تشريعية خاصة به تنجح في تخفيف أثار الأزمة الاقتصادية، ولم يستطع رسم سياسات اقتصادية مع الحكومة تشعر المواطن بالتغيير، وسمح للحكومة بتطبيق نفس السياسات السابقة

فقد فشل في وضع أجندة تشريعية خاصة به عن الأزمة الاقتصادية تنجح في تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية، ولم يستطع رسم سياسات اقتصادية مع الحكومة تشعر المواطن بالتغيير وسمح للحكومة بتطبيق نفس السياسات السابقة. و كذلك القوانين الملزمة دستوريا إصدارها وأبرزها قانون العدالة الانتقالية

أن خطورة عملية تديين الدولة وهوية المصريين ستؤدى إلى تصدعات في الحد الأدنى من بقايا الإجماع القومي المصري أو ما يقال عنه الوحدة الوطنية في الخطاب السياسي العام. ثمة عديد التهديدات ستواجه بقايا التكامل الوطني تتمثل في تحول بعض النزاعات السياسية الكبرى والمشاكل اليومية بين المواطنين إلى المجال الديني والطائفي على نحو يشكل بؤر متفجرة للنزاعات الطائفية بما يفتح المجال عن سعة للعنف الاجتماعي والسياسي ذو السند والمحمولات الدينية والطائفية. ربما يؤدى هذا الصراع وسجالاته على اختلافها إلى ضغوط مختلفة إقليمية ودولية على السلطة الواقعية إن إرهاب كراهية المواطنين لرجال الأعمال: ثمة نزعة للخلط بين طبقة رجال الأعمال ودورها الاقتصادي والاجتماعي وبين ممارسات بعضهم في إطار الحزب الوطني المنحل وفى الفساد ومشاركة بعضهم في تخطيط وإدارة واقعة الجمل ذائعة الصيت ضد شباب الانتفاضة الثورية وقتلهم وإصابتهم للعديد من الثوار.

والفجوة بين الأجيال تبدو متزايدة في طرائق التفكير وأدواته، وفى الرؤى السياسية والاجتماعية، وخاصة فجوة الخبرات والتجريف السياسي والنخبوي الذي مارسه نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك، التي تطل بوجوهها السلبية في مرحلة الانتقال، حيث تبدو الفجوة الجبلية ومحاولات بعض شيوخ النظام التسلطي إدارة البلاد بعقلية وذهنية أعدت للماضي وليس إلى المستقبل المصري المأمول.

أن اختلال التوازن السياسي والاجتماعي في ظل النظام السابق في مصر، أدى إلى إفساح المجال في الميدان الاقتصادي والاجتماعي أمام الأغنياء وكبار رجال الأعمال المتحالفين مع السلطة، أما المجال السياسي فقد اقتصر على ذوى الحظوة والنفوذ الذين دخلوا في شبكة معقدة من التحالفات الوثيقة، كان محورها المصالح والمنافع المتبادلة مع نخبة الحكم، على حساب الكفة الأضعف من معادلة القوة السياسية، من الفقراء وغير القادرين، برغم ثقلهم العددي الكبير نسبيا، وترى أن الأوضاع بعد الثورة لم تتغير كثيرا فقد عجزت عن معالجة الخلل، وسد الفجوات الأساسية التي مازالت قائمة، وهى فجوات نوعية، وجيلية، وعمرية، ودينية، واقتصادية واجتماعية، وبالرغم من قيام كل الفئات الاجتماعية المستبعدة بدور حيوي في أحداث الثورة، إلا إن تلك الفجوات لا تزال مستمرة.
لذلك فأن البرلمان في دور الانعقاد المقبل علية

عليه إحداث ثورة تشريعية، فيما يخص الملف الاقتصادي لتأسيس دولة اقتصادية قوية وناجحة، كما أنه مطالب بوضع حد للفساد المالي والإداري الذي يوجد في عدد كبير من مؤسسات الدولة.

إن القوانين الاقتصادية في مصر تحتاج إلي ثورة تشريعية، فيما يخص المستثمرين ورجال الأعمال، بجانب مئات المصانع والشركات التي تخسر الآلاف من الجنيهات بشكل يومي.

أن القطاع العام يحتاج إلي إعادة هيكلة، في ظل وجود حوالي 6 ملايين عامل وموظف في الدولة يكلفون الموازنة العامة مئات المليارات سنويا دون عائد حقيقي. ينتظر دور الانعقاد المقبل مهمة أساسية وصعبة تتمثل في سن التشريعات للدستور الجديد، حيث ينتظر المواطن تحويل أهداف ثورتي يناير ويونيو إلي تشريعات وقوانين يتم تنفيذها.

إن دور نائب مجلس الشعب تشريعي في المقام الأول وليس خدمي، ولابد أن يتمتع بصفات خاصة تتماشي مع طبيعة المرحلة والقدرة علي تحويل الدستور إلي تشريعات وقوانين يتم العمل بها.

لا تعليقات

اترك رد