المعالجة الصحفية لحقوق الطفل العراقي

 

دراسة تحليلية مقارنة على عينة من الصحف العراقية

المقدمة
للصحافة مكانة عالية ودور كبير في عالمنا اليوم ، فهي مهنة ترعى مصالح الأمم أفراداً وجماعات، ومدرسة كبيرة للتوجيه والإرشاد، فرسالتها عظيمة، وأهدافها كبيرة، لاتقف عند حد البحث عن الخبر ونشره، ولكنها تتجاوزه الى التأثير والتغيير والتقويم والتثقيف. يعاني أطفال العراق اليوم من إرث فترات طويلة من الدكتاتورية والحروبات والعقوبات والصراعات الداخلية، وهذه التحديات الخطيرة تهدد مستقبل إولئك الاطفال، حيث تشير إحصاءات وزارة التخطيط والتعاون الانمائي الى أن عدد الاطفال الأيتام في العراق بلغ نحو أربعة ملايين ونصف المليون طفل ، وفي ظل هذه الأوضاع الكارثية تبقى حياة الاطفال في العراق على مهب الريح دون أية ضمانات مستقبلية. قد أشارت بعض الدراسات أن الأسباب المباشرة لمحنة اطفال العراق، هو الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي والأمني المتدهور الذي يعيشه الشعب العراقي في ظل تصاعد الإرهاب وتدني الخدمات على كافة الاصعدة وخاصة في مجالات الماء والكهرباء والوقود وشحة المواد الضرورية للحياة وغيرها. يستهدف البحث لدراسة معالجة الصحافة لحقوق الطفل العراقي ، ويقصد بالمعالجة الصحفية التي تقدم بها الرسالة الإعلامية من حيث اختيار الموضوعات والقضايا وكيفية تناولها من زوايا متعددة ومن وجهات نظر مختلفة والتسلل في العرض والقالب الفني المستخدم والاساليب الفنية الاخرى ويتضح مما سبق ان المعالجة الصحفية تشمل ثلاثة جوانب اساسية وهي أنماط التحرير الصحفي والشكل والإخراج والمضمون وأساليب التأثير المستخدمة، ويختار الباحث ثلاث أنواع من الصحف العراقية، الحكومية متمثلة بصحيفة الصباح والأهلية أو المستقلة وهي صحيفة الصباح الجديد والحزبية وهي صحيفة البيان.

الاطار النظري للدراسة
نظرية المسئولية الاجتماعية. تعد نظرية المسئولية الاجتماعية إحدى النظريات المعيارية التي صنفها “دينيس ماكويل” لتفسير الممارسات الاعلامية داخل بنية أي مجتمع ، حيث تؤكد هذه النظرية على ان الحق في الحرية يتحمل ببعض الالتزامات نحو المجتمع وهو مايسمى بالحرية الايجابية او الحرية الهادفة. يستعين الباحث بنظرية المسئولية الاجتماعية ، لأن النظرية تقوم على ان الصحافة تتمتع بوضع متميز فان عليها مسئوليات أمام المجتمع وذلك فيما يتعلق برعاية حقوق ومصالح الجماهير فيما تقوم به من إعلام جماهيري ، وتتمثل وظيفة الإعلام الجماهيرية من خلال هذه النظرية فى مناقشة القضايا العامة التى تمس المصالح العامة للمجتمع والمصالح الخاصة للأفراد. تقوم هذه النظرية على ممارسة العملية الإعلامية بحرية قائمة على المسؤولية الاجتماعية ، وظهرت القواعد والقوانين التي تجعل الرأي العام رقيبا على آداب المهنة
. نظرية الأطر الخبرية تعد نظرية تحليل الإطار الإعلامي من أكثر المداخل النظرية التي استخدمها الباحثين في الاونة الاخيرة لتفسير مشكلاتهم البحثية خاصة وان هذه النظرية قادرة على الربط بين أطر معالجة الصحافة وسائر وسائل الاعلام للقضايا والاحداث وبين التأثير على الجمهور سواء على مستوى المعارف او الاتجاهات او السلوك وهو الامر الذي يطرحه الباحث في دراسته وهو دراسة علاقة اطر المعالجة الصحفية لقضايا حقوق الطفل العراقي مما يعني ان هذه النظرية هي الانسب في تفسير مشكلتها البحثية

أهمية الدراسة
تنبع أهمية الدراسة من عدة أمور هي : التعرف على كيفية تغطية الصحافة العراقية لحقوق الطفل العراقي، ومدى قدرتها على إبراز معاناته والكشف عن الانتهاكات التي ترتكب بحقه. توفير كم من المعلومات للقائمين على الصحافة العراقية تساعدهم على التعرف على كيفية معالجاتهم لهذه القضايا ، وإتخاذ القرارات المناسبة للإرتقاء بأدائها. امكانية اسهامها في وضع صيغة مستقبلية واسس علمية للمعالجات الصحفية في مجال قضايا حقوق الطفل بشكل يغلب عليه الاتزان والموضوعية

أهداف الدراسة
تسعى الدراسة الراهنة الى الإجابة على تساؤل رئيسي وهو الى أي مدى أسهمت الصحافة العراقية من معالجة حقوق الطفل، وهل إستطاعت المعالجة الصحفية ابراز حقوق الطفل و أهم قضاياه المختلفة، ووقع اختيار الباحث على ثلاث صحف عراقية يومية تعتبر الاكثر جماهيرية ومتابعة. مشكلة الدراسة تتبلور إشكالية الدراسة في تغطية واقع الطفل العراقي فى كافة مراحله، وما يتعرض له من مشاكل وصعوبات، وبالتعرض للمعالجة الصحفية تجاه قضايا الطفل العراقي نتعرف على نسب القضايا ومدى تطورها وكذلك بالمقارنة بحقوق الطفل التى وقعت عليها نجد عدم تماشي القضايا مع الحقوق فان الاتفاقيات التى تم التوقيع عليها لم يتم التنفيذ بها . وكذلك تم إختيار عينة الصحف لمعرفة أوجه التغطية و دور الصحافة تجاه تلك القضايا فى إطار المسئولية الإجتماعية للصحفيين. يتمتع الطفل بالحقوق العامة للإنسان، وبالتالي التشريعات الخاصة بحقوق الإنسان من دساتير ومعاهدات وقوانين، تشمل الأطفال، وجاءت اتفاقيات وبروتوكولات حقوق طفل، لتشكل حالة خاصة، توفر الحماية لحقوقهم، بسبب ضعفهم وعجزهم عن المطالبة بتامين حقوقهم، وكونهم اكثر تعرضا لانتهاك حقوقهم، كما ان شبه الاجماع الدولي على التصديق او الانضمام الى اتفاقية الطفل يؤكد مستوى عالٍ من الادراك لمعالجة المخاطر الجدية التي يتعرض لها الاطفال، وعلى حد سواء، في الدول المتطورة، والاقل تطورا، حيث الفقر والتشرد وسوء المعاملة والاهمال والامراض، وعدم المساواة، في توفير فرص التعليم، والقضاء الجنائي وغيرها ، كل تلك الامور تعد مشكلة حقيقة يعاني منها الطفل العراقي تدعونا للبحث في معالجة الصحف العراقية لهذا الموضوع.

الاطار المنهجي نوع الدراسة
تنتمى هذه الدراسة إلى الدراسات الوصفية التى تستهدف وصف وتحليل خصائص ظاهرة معينة أو موقف معين تغلب عليه صيغة التحديد، وتصنيف البيانات والأرقام والإحصاءات التى تم تجميعها وتسجيلها وتفسير هذه البيانات وتحليلها تحليلاً شاملاً وإستخلاص دلالات ونتائج مفيدة تؤدى إلى إمكانية إصدار تعميمات عامة ويمكن الإستفادة منها بهدف الحصول على معلومات كافية ودقيقة عنها وتصنيفها ثم تفسيرها من منظور مقارن بين ما أسفرت عنه الدراسة التحليلية للمضمون. تستهدف الدراسة تحليل مضمون الرسائل الصحفية والتي تقدم في صحف الصباح والبيان والصباح الجديد ويرجع ذلك الى تكوين قاعدة من المواضيع الصحفية حول اطر معالجة الصحافة لموضوع القضية ومن ثم تحديد ملامح هذه المعالجة وابراز مابها من ايجابيات وترشيد مابها من أوجه قصور بالإضافة الى تحديد أوجه الإتفاق والإختلاف بين معالجة الصحف الحكومية والمستقلة والحزبية لقضية حقوق الطفل العراقي.

منهج الدراسة
يستخدم الباحث أسلوبين هما أسلوب المسح والأسلوب المقارن على النحو التالى: أ-المسح الإعلامي: يعد منهج المسح من أكثر المناهج فى مجال البحوث والدراسات الإعلامية فائدة لكونه جهداً علمياً منظماً يساعد فى الحصول على المعلومات والأوصاف عن الظاهرة المدروسة ويستهدف تسجيل وتحليل الظاهرة وتفسيرها فى وضعها الراهن بعد جمع البيانات اللازمة والكافية عنها، وعن عناصرها من خلال مجموعة من الإجراءات المنظمة التى تحدد نوع البيانات ومصادرها وطرق الحصول عليها ويتم إستخدام منهج المسح فى الحصول على بيانات ومعلومات عن كيفية معالجة الصحف العراقية ( الصباح، الصباح الجديد، والبيان ) لحقوق الطفل العراقي خلال فترة الدراسة، واتجاهات هذه الصحف نحو هذه القضية وحقوقه مع محاولة شرحها وتفسيرها فى إطار حدود وأهداف الدراسة وتساؤلاتها. ب-الأسلوب المقارن: تعتمد الدراسة على الأسلوب المقارن فى مقارنة نتائج الدراسة التحليلية لكل صحيفة من صحف الدراسة التحليلية ( الصباح، الصباح الجديد والبيان ) للوقوف على سمات وأساليب المعالجة الصحفية بكل صحيفة لقضايا الطفل العراقي وحقوقه، ومدى إهتمام كل منها بهذه القضايا وذلك فى إطار الشكل والمضمون. مجتمع الدراسة: يعتبر تحديد مجتمع الدراسة ونوع العينة من الخطوات المنهجية الهامة التي تؤدي إلى التوصل إلى نتائج علمية دقيقة وإختيار عينة محددة للدراسة من الخطوات العلمية التي تتبع في البحوث والدراسات التي تتميز بكبر حجم المجتمع ، يتوقف تحديد مجتمع الدراسة على الموضوع والأهداف التي تسعى الدراسة إلى تحقيقها ، والتي تشمل في هذه الدراسة قياس المعالجة الصحفية لحقوق الطفل في المجتمع العراقى. دراسة تحليلية مقارنة على عينة من الصحف العراقية وبناء علي ذلك يتمثل مجتمع الدراسة فيما يلي : يشتمل مجتمع الدراسة صحف الصباح والبيان والصباح الجديد.

عينة الدراسة
: يتم اختيار عينة الدراسة على النحو التالى : أختار الباحث عينة الدراسة التحليلية بالإعتماد على تحليل اطر المواضيع التي تناولت تلك القضية والتي تم نشرها في صحف الصباح والصباح الجديد والبيان خلال فترة الدراسة، ووقع الإختيار على كل هذه الصحف لمبررات عدة حيث تتميز كل منهما بجماهيريتها وشعبيتها فضلاً عن إهتمامها بالقضية المدروسة بشكل واضح. أختار الباحث العينة بأسلوب العينة المنتظمة لعام 2014 من صحف الصباح و الصباح الجديد والبيان فيتم استخدام أسلوب الحصر الشامل، وذلك لكي نتمكن من المقارنة المنهجية السليمة بين صحف الدراسة الثلاث فى معالجتها لقضايا الدراسة، يتم تحليل عدداً من صحف (الصباح والصباح الجديد والبيان). حدود الدراسة: الحدود الموضوعية: إقتصر الباحث على حدود موضوعه في التعرف على المعالجة الصحفية لحقوق الطفل في المجتمع العراقي، دراسة تحليلية مقارنة على عينة من الصحف العراقية. الحدود الزمانية: قام الباحث بتطبيق الدراسة خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2014 وذلك بعد الانتهاء من جمع الإطار النظري للدراسة، والإنتهاء من إعداد الأداة المستخدمة في الدراسة.

النتائج والتوصيات
توصلت الدراسة الميدانية الخاصة بمعالجة الصحف محل البحث لقضايا حقوق الطفل في المجتمع العراقي الى عدد من النتائج وهي: لم تظهر موضوعات حقوق الطفل بصفتها مضمونا ثابتا ومستقلا ضمن استراتيجية اعلامية ذات متبنيات تأخذ منظور حقوق الطفل منطلقا للتناول والاهتمام في الصحف محل البحث، بل ظهرت في أفضل الاحوال بصور عشوائية أو طارئة. شيوع التغطية الصحفية الروتينية لقضايا حقوق الطفل عبر فن الخبرالذي كثيراً ما جاء على نحو تسجيلي دونما أية معاجلات إحترافية أو عميقة لمضامينه، وذلك على حساب الفنون الصحفية الاخرى. ركزت أجندة الصحف العراقية محل البحث بشكل كبير على قضايا حقوق الطفل التالية أكثر من غيرها وهي: حق الطفل في الحماية من العنف والارهاب، حق الطفل في التعليم، حق الطفل في البقاء والرعاية الصحية، حق الطفل في تلقي الرعاية الاسرية المناسبة. جاء المسئولون الحكوميون في مقدمة القوى الفاعلة في المادة الصحفية التي نشرتها صحف الدراسة فيما يتعلق بقضايا حقوق الطفل تلتها الاسرة بوجه عام ثم المدرسون. توصلت الدراسة لعدم وجود اهتمام بحقوق الطفل الاساسية التي وردت بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، حيث انخفضت نسبة الاهتمام باغلب القضايا المنصوص عليها في الاتفاقية على الرغم من أهمية هذه الحقوق. اوضحت نتائج الدراسة ضعف المساحة التي حظيت بها قضايا حقوق الطفل في الصحف العراقية التي خضعت للدراسة حيث لم تخصص لها المساحة الكافية لاستعراض هذه القضايا ومناقشتها وطرح ابعاد المشكلات التي يواجهها والحلول المقترحة لها. تركزت أجندة أوليات الصحف العراقية عينة الدراسة بشكل كبير على القضايا التالية المتعلقة بالطفل أكثر من غيرها وهي: حق الطفل في الحماية من العنف والارهاب، حق الطفل في التعليم، حق الطفل في البقاء والرعاية الصحية، حق الطفل في تلقي الرعاية الاسرية. تصدر اهداف المعالجة الصحفية لقضايا حقوق الطفل التركيز على ابراز الدور الحكومي تجاه الطفل ثم التأثير على دور الاسرة تجاه حقوق الطفل والممارسات التي تتعارض مع حقوق الاطفال والنتائج المترتبة على انتهاكها. التوصيات أهمية سعي الصحف العراقية لمزيد من التعمق في تناول قضايا الطفل، وعدم الافراط في التناول السطحي لهذه القضايا بهدف ايجاد الحلول لهذه القضايا والمشكلات المتعلقة بالطفل. حاجة الصحف العراقية الى تنويع مصادر المعلومات في معالجة قضايا الطفل ومنح مزيد من الاهتمام للدراسات العلمية كمصادر فيما يتعلق بقضايا الطفل. أهمية وجود سياسة اعلامية واضحة توجه أداء القائمين على شأن الصحف العراقية لتطوير اداء القائمين على شأن الصحف العراقية لتطوير أداء الاعلام فيما يتصل بحقوق الطفل العراقي كما اقرتها المواثيق والاتفاقيات الدولية. الحاجة الى تنفيذ حملات اعلامية مستمرة توظف فيها كل الصحف العراقية للتوعية المجتمعية بحقوق الطفل وفق ما أقرته الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة. التخطيط المستمر لبناء قدرات القائمين بالاتصال في مجال الطفولة بحيث يشمل ذلك جميع العاملين بالصحف العراقية بهدف تنمية قدراتهم على التعامل مع جميع المتغيرات الخاصة بحقوق الطفل. استمرار تقييم اداء الصحف العراقية في تناول قضايا حقوق الطفل وايجاد الية تنفيذية لتفعيل مقترحات تطوير الاداء الصحفي.

1 تعليقك

  1. Avatar مهند العراقي

    احسنت اخي وصديقي الرائع حارث على هذه الدراسة

اترك رد