الأنطولوجيا و الأوانطا لوجيا

 
الأنطولوجيا و الأوانطا لوجيا.. للكاتب عماد عباس #عين_الطائر

كلما ظهر علينا احدهم ب(أوانطا) *جديدة يتراءى لي منظر بطل فيلم الهلفوت ** الشيال “عرفه مشاوير” وهو يقول لصاحبه قبل أن يتحول من هلفوت الى بيك : ياعم دي عالم أوانطا . كانت رؤية هذا الشيال الهلفوت تتركز في أن هذه الدنيا محض أوانطا أو كذبة كبيرة ، و أن أي هلفوت يمكنه أن يغدو باشا كبيراً لو لعبها صح ، أما معيار ال( صح ) و الوسائل التي يستخدمها لبلوغ هدفه فليست مهمة

الأوانطا أصبحت على أيدي الأحزاب الحاكمة علماً قد يدرس ذات يوم في المدارس الخاصة التابعة للأحزاب لتخريج أجيال تعرف كيف تستغفل الناس لتصل إلى الكرسي و تتمسك بقوائمه الأربع فلا تعطيها لغيرها . قد يتطلب الأمر حفظ بضعة مصطلحات و أسماء فلاسفة و مؤلفين و الباقي على الله .

الأوانطالوجيا غير الأنطولوجيا التي تعنى بعلم الوجود وهي من فروع الميتافيزيقيا و إن تغيرت بعض مفاهيمها في تسعينات القرن الماضي إنسجاماً مع تطور العلوم ، لكن خطب زعمائنا المتافيزيقة قد تدفعنا إلى البحث عن ” ربّاط ” بين الأوانطالوجيا و الانطولوجيا فهؤلاء لديهم القدرة على أن يقسموا أن الجمل يمكنه أن يلج من خرم الأبرة ما دامت عقيرة جمهور المستمعين ترتفع بالصلاة على محمد و آل محمد مع كل قفشة جديدة و إذا كان بإمكان الجمل أن يقوم بهذه الحركة البهلوانية فليس مستغرباً أن يكون كلكامش قد حلق بطائرته السومرية من مطار ذي قار الدولي قبل الميلاد بآلاف السنين

ما زلنا نتلقى الصدمات الموجعة في عقولنا و تفكيرنا من فلسفات وزراء و مسؤولين و من تبنيهم لأفكار و نظريات غريبة لسنا مضطرين في وضعنا الراهن للخوض فيها ، لم نفق بعد من فلسفة وزير أبدى إعجابه في أكثر من مناسبة ( و بغير مناسبة ) بفلسفة صينية بوذية ربما صلحت لشعوب شرق آسيا في القرن السادس قبل الميلاد حتى ظهر لنا وزير جديد يبدو مقتنعاً تماماً بفكرة هبوط مخلوقات فضائية من السماء على أرض سومر قبل آلاف السنين من اجل خلق الكائنات على كوكب الأرض و منها الإنسان طبعاً حتى لو تعارضت هذه القناعة مع الظاهر من معتقد ديني يتشدق النظام بتبنيه و يقره الدستور الذي كتبوه .

كونفوشيوس الذي أغرم به الأول صاحب نظرية تمثل مجموعة من المفاهيم السياسية والأخلاقية لصياغة أسس علاقات إجتماعية و أسرية رصينة ، لكن كونفوشيوس نفسه كان ثمرة لعلاقة غير شرعية ، فلسفته التي صاغها لم تسعفه حتى في الحفاظ على أسرته فانتهى زواجه بعد سنتين بسبب تزمته في قضية المأكل و المشرب و الملبس . و في كل الأحوال كان الرجل بوذياً فما الذي دفع وزيراً طالما ظهر لنا بصورة المتدين الورع ، الذي كان يقود حملات الحج الى الديار المقدسة بالإعجاب بسيرة كونفوشيوس و فلسفته الغريبة عن معتقده هو على الأقل ناهيك عن مجتمعه الذي يقوده ؟ اما الثاني فقد عبر حاجز كونفوشيوس بآلاف السنين و عاد بنا إلى معتقدات طائفة دينية تدعى الرائيلية ظهرت في فرنسا عام 1974 تؤمن بأن كائنات فضائية تدعى ” الإلوهيم ” هبطت على الأرض في الألف الخامس قبل الميلاد ( لتخلق) كائنات على الأرض تتحول الى كائنات شبيهة بالبشر تسمى الزواحف و كان الوزير يلقي خطابه في مؤتمر صحفي بحماسة تدلل على عمق إيمانه بمعتقدات هذه الطائفة . المهم في الأمر أن هذه الأفكار التي يتبنونها علناً تتعارض جوهرياً مع ما جاء به الدين الذي يحكمونا بإسمه و الدستور الذي يعتمده ، هم أحرار في اعتناق معتقدهم لكن عليهم ان يختاروا بين المعتقدين و لا يخدعونا بمظاهر الورع و التقوى .

على أية حال لاغرابة في هذا السلوك فنحن نستمتع بالروزخونيات و قصص ألف خرافة و خرافة منذ ألف عام و عام التي يلقيها الشيوخ الجدد على ضفتي ” الإسلام الجديد ” وكلا الطرفين ، المسؤولون و الروزخونية يقرأون مزاميرهم على شعب ارتفعت نسبة الامية فيه من 0% الى 20% خلال 13 عاماً و يتفشى الجهل و اليأس بين أبنائه بقدر ما يتفشى الفساد بين مسؤوليه و لا يعرف شيئاً لا عن كونفوشيوس و لا عن الرائيلية و لا عن كلود فوريلون و لا عن صموئيل كريمر مما جعله يؤمن بأن هذا الروزخون و هذا الوزير لا بد ان يكون صادقاً في كل ما يقول ، فالجهل و الأمية لا تبقي حجة لليائسين و لا طريقاً غير التمسك بأذيال أولي الأمر فهم بالتأكيد يعلمون ما نجهل

Avanta أوانطا ، كلمة تركية معناها منفعة أو مصلحة ، avantaci معناها محتال وهي لا تزال تستعمل بالعامية المصرية
** الهلفوت ، فيلم لسمير سيف تمثيل عادل إمام و إلهام شاهين

المقال السابقطالب لجوء !
المقال التالىيوسف شاهين ووزير الثقافة العراقي
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد