أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٤٣


 
لوحة للفنان صبري يوسف

43
…………………
الإنسانُ شجرةٌ عاقرةٌ
وجعٌ في سماءِ الرُّوحِ
مثلّثٌ سفيهُ الأضلاعِ
تتشرشرُ من زواياهُ البلاداتِ

صراعٌ أبديٌّ ينتهي بالانهزامِ
هزائمٌ مضرّجةٌ بالعارِ
الإنسانُ رحلةُ بكاءٍ
على أكتافِ الجِّنِّ!

الأرضُ كهفٌ آمنٌ
لدبيبِ الأرضِ
خصوبةٌ وارفةٌ
تنعشُ جذورَ النَّباتِ
تنعشُ قلوبَ الأحبّةِ
قلوبَ الأمَّهاتِ
تغدقُ خيراتَهَا
على بهائمِ الكونِ
على الأخيارِ والأشرارِ
الأرضُ صديقةُ الهواءِ
صديقةُ اللَّيلِ
صديقةُ البحارِ
أمُّ المروجِ
حلمٌ معرَّشٌ بالإخضرارِ!

أتوقُ إلى مياهِ نبعٍ صافٍ
أستحمُّ فيهِ
أطهِّرُ جسدي
من غوغائيَّاتِ السِّنينِ
من ضجرِ اللَّيالي
مَنْ يستطيعُ أَنْ يوقفَ
زحفَ العفوناتِ المنبثقةِ
من حوصلةِ هذا الزَّمان؟

مَنْ يستطيعُ أن ينقذَ باقاتِ الحنطةِ
المتنافرةِ من قبضةِ الإنسان؟ ..

قبضةٌ متراخيةٌ
مهزومةٌ من أشعَّةِ الخيرِ
من عدالةِ الشَّمسِ
من وجهِ الشَّفقِ!
نضجَتْ سهولُ القمحِ
الممتدّة على مدى البصرِ
تنتظرُ المناجلَ ..
يسربلُني الإندهاش
هلْ ماتَ الحصّادونَ؟

لماذا فرَّتِ العصافيرُ
بعيداً عن أكوامِ الحنطةِ؟

معادلاتٌ خرقاء
غير قابلة للفهمِ
تندلقُ من صدغِ الإنسانِ

حيرةٌ غريبةٌ تسربلُ أفكاري
تعبرُ أحلامي
تبعثرُ خيوطَ فرحي
حيرةٌ تجتاحُني كعتمةِ البراري

ينتابُني عطشٌ أزلي
إلى عالمِ السموِّ ..

عالمٌ يسمو
فوقَ اعوجاجاتِ الإنسانِ

حياةٌ فاقعةٌ تجتاحُ الكونَ
غير جديرة بمغامرةِ العيشِ

الأرضُ أختُ النُّجومِ
أختُ اللَّيلِ والنَّهارِ
ابنةُ الشَّمسِ المدلَّلة
صديقةُ القمرِ

الأرضُ عاشقةٌ فاضلةٌ لا تنامُ
تحرسُ الكائنات من غضبِ البحارِ
من غليانِ الحيتانِ
في قاعِ المحيطاتِ

تغمرنُي كآباتٌ
من لونِ الإصفرارِ
كآباتٌ هائجةٌ
كمياهِ نهرِ دجلة
في أوجِ اهتياجِهِ

حزنٌ في قلوبِ الأمَّهاتِ الثّكالى
يهيمنُ على أغصانِ اللَّيلِ
على سفوحِ الجِّبالِ
على أخاديدِ الجَّسدِ

حزنٌ من وجعِ الجِّراحِ
يزدادُ توغُّلاً في تجاعيدِ الحلمِ

الإنسانُ مبدعُ أبجدياتِ الأحزانِ
قائدُ بحيراتِ الألمِ
صانعُ فجائع موغلة في الشَّقاءِ
جرحٌ أعمق من جراحِ المجرّاتِ
يستوطنُ شهيقَ الرُّوحِ
الإنسانُ تاريخُ الغرائبِ
غامضٌ غموضَ العجائبِ
رحلةٌ طائشةٌ في وادي الضّياعِ

تقرعُ جذوعُهُ بحماقةٍ
طُبُولَ الحروبِ
من أجلِ استمراريّةِ
جَشَعِ الصَّولجانِ
…. … .. …….!

لا تعليقات

اترك رد