من أعلام المسرح المصرى عباس علام (1892 ـ 1950)

 

ولد عباس علام بمدينة بور سعيد في 8 يناير سنة 1982 لأسرة بور سعيدية معروفة ولكنها ليست غنية , وكان مولده يوم تولي الخديوي عباس الثاني حكم مصر ومن هنا سماه أهله عباس وقد أمضى عباس علام فترة التعليم الابتدائي ببور سعيد ثم وظف بمصلحة البريد وبقي في هذه الوظيفة فترة من الوقت ، ثم حصل بعد ذلك على شهادة البكالوريا أثناء عمله وانتقل بعدها إلى وزارة الداخلية بالقاهرة حيث عمل بها بقية حياته .

وبعد الحصول على البكالوريا انتسب إلى كلية الحقوق في الجامعة الأهلية القديمة واستمر في دراسته إلى السنة الثالثة ، ثم شغل عن دراسة القانون بنجاحه ككاتب مسرحي ,، فتفرغ لدراسة الأدب وخاصة الأدب المسرحي وقد تدرج في وظائف وزارة الداخلية من وظيفة كاتب إلى مدير إدارة مجالس المديريات ومضى طول مدة خدمته تقريبا في القاهرة .

” أسرار القصور” هي أولى مسرحيات عباس علام , وقد كتب في مقدمتها الخطية عام 1946 معتزا ومفتخرا بأنه أول من كتب المسرحية المصرية , يقول : هذه أولى رواياتي وضعتها عام 1913 ومثلت لأول مرة عام 1915 , كانت أول رواية مصرية عصرية يظهر أشخاصها بالبنطلون والجاكيت والعمامة والجبة والقفطان ، ويبحثون قضية عائلية مصرية بحتة ، فلا تاج على رأس ملك ولا ملابس مزركشة ولا حاجب ، و لا سياف ” (1) (عباس علام الكاتب المسرحي صلاح الدين كامل , ص 14 ) وكان عمر عباس علام وقتها إحدى وعشرون عاما ! ولا شك أن حظه من الموهبة وقتئذ كان أكبر بكثير مما حصله من الثقافة الفنية .

كتب عباس علام من سنة 1913 إلى سنة 1947 أي على مدى خمسة وثلاثين عاما تقريبا تسع عشرة مسرحية , نجحت كلها أو جلها نجاحا كبيرا , وبيان هذه المسرحيات مدون في نهاية مسرحية “عبد الرحمن الناصر ” وهي المسرحية الوحيدة التي طبعت له سنة 1933 ولم يجد عليها بعد هذا التاريخ سوى مسرحيتين هما : حب موديل و قطر الندى ، سنة 1947 .

وكانت “قطر الندى” آخر ما كتب عباس علام من مسرحيات وكان يعتز بهذه المسرحية فكانت من أحب مسرحياته إليه .

مسرحيات عباس علام :

1 ـ سيدة القصور 1913 .

2 ـ عبد الرحمن الناصر .

3 ـ آلا مود .

4 ـ شقة العائلات 1916 .

5 ـ اللي يعيش ياما يشوف 1917 .

6 ـ الشريط الأحمر 1919 .

7 ـ الزوبعة 1921 .

8 ـ آه يا حرامي 1922 .

9 ـ سفينة نوح 1924 .

10 ـ سهام 1926 .

11 ـ زهرة الشاي 1926 .

12 ـ المرأة الكدابة 1927 .

13 ـ الساحرة 1927 .

14 ـ الزوجة العذراء 1933 .

15 ـ حب موديل سنة 1947 .

16 ـ قطر الندى .

17 ـ باسم القانون .

وإلى جانب المسرح الذي اشتهر به عباس علام ،فإنه كتب في القصة القصيرة عددا منها نشره في مجلتي الهلال والمصور , وقد أورد الدكتور النساج هذه القصص في دليله وهذا بيانها :

ـ صحوة الميت م . الهلال جـ 5 سبتمبر وأكتوبر 1945 .

ـ الأخرس الذي نطق م . المصور 28 /12/1945 .

ـ صعيدية بنت صعيدي م . الهلال 1/11/1947 .

ـ صراع الروح والجسد م . الهلال 1/8/1948 .

ـ سأعيش لابنتي م . الهلال 1/7/1950 .

ـ امرأة في قفص م . الهلال 1/9/1950 .

الجدير بالذكر أن عباس علام بدأ الكتابة باللغة العربية الفصحى ثم عدل عن ذلك وكتب أغلب مسرحياته وأهمها باللغة الدارجة , وفي خطابه إلى اللجنة المحكمة التابعة لوزارة المعارف عندما أعلنت الأخيرة عن مسابقة في التأليف المسرحي طلب ألا تتعسف اللجنة في شروط كتابة المسرحية باللغة الفصحى ، لأن اللغة العامية أيضا لغة أدب ، يقول : ” نرجو أن تتركونا نكتب

كل رواية باللغة العربية التي نشعر ساعة الكتابة أنها لغة الرواية وأنها تنسجم مع الرواية ومع أشخاص الرواية ومع موضوع الرواية ومع نوع الرواية , ثم حاسبونا بعد ذلك على الرواية في مجموعها فنيا وأدبيا وسيكولوجيا فإن تساوت روايتان في نظركم العالي، وكانت إحداهما باللغة العربية الصحيحة والأخرى بلغة الكلام فلا بأس -خدمة للأدب العربي – من أن تفوز الأولى على الثانية .

ثم وليعلم من لا يعلم أن لغة الكلام أكثر صعوبة في الكتابة من لغة الكتابة , وأن للغة الكلام أدبا كالأدب العربي وأساليب يتميز بها كل كاتب كما يتميز حسين هيكل عن داود بركات ” ( نقلا عن صلاح كامل ص 106 , 107 ) .

اتجه عباس علام إلى الكتابة للسينما عندما ركدت حركة المسرح كذلك اتجه إلى كتابة القصة القصيرة , ففي السينما كتب لمحمد عبد الوهاب ثلاث روايات هي حسب ترتيب ظهورها “يحيا الحب” و “ممنوع الحب” ثم “لست ملاكا” .

ونشر عباس علام معظم ما كتبه في القصة القصيرة في مجلة الهلال كما أشرنا من قبل , ثم جمع هذه القصص في كتاب ظهر عام 1947 بعنوان “نموت ولا نسلم وقصص أخرى” وطبع أيضا رواية تاريخية بعنوان “دماء من السودان” تدور حوادثها فى “سواكن” أيام الثورة المهدية .

وقد انصرف في آخر أيامه كما يشير صديق عمره صلاح الدين كامل إلى كتابة قصة طويلة عن أيام العرب في الأندلس باسم “الفردوس المفقود” كتب منها 150 صفحة , ولم يمهله القدر حتى يتمها , وكان يقول عن هذه الرواية أنها سوف تكون دعامة شهرته ككاتب قصص كما كانت زميلتها “عبد الرحمن الناصر” دعامة شهرته كمؤلف مسرحي .

وقصص عباس علام القصيرة ما هي إلا ” مقتطفات من بعض ما جاء في مسرحياته من حوار أمكن بقليل من التعديل في البدء والختام تحويلها إلى أقاصيص وأقرب مثال على ذلك هو أقصوصة “نموت ولا تسلم” التي صدرت في مجموعة أقاصيصه المسماة بهذا الاسم , إذ هي في الواقع عبارة عن مشاهد من مسرحية [زهرة الشاي] ” (صلاح الدين كامل ص 111) وقد نقل إلينا الأستاذ صلاح الدين كامل في كتابه عن عباس علام ثلاث قصص هي على الترتيب : صعيدية بنت صعيدي ، ص(88 ـ 101) , ونموت ولا نسلم ، ص (111 ـ 127 ) ومجرم ، ص (128 ـ 133) .

نهاية مأساوية لعباس علام (21 أبريل سنة 1950 )

كان عباس علام موظفا يقدس الوظيفة مثلما كان فنانا , غير أن فنه جعله لا يتقيد بالروتين الحكومي في عمله من ناحية وأن يبذل أقصى ما يستطيع من جهد في عمله أيضا من ناحية أخرى , فما كان أن سقط مرتين , الأولى في مارس سنة 1946 عندما سقط مغمى عليه ونقل

إلى أقرب مستشفى بين الحياة والموت , وعند الكشف عليه تبين أنه قد أصيب بالشلل نتيجة الإجهاد في العمل , أما السقطة الثانية فكانت القاضية ، إذ لم يمض على عودته إلى العمل بضعة أشهر بعد أن شفي من مرضه حتى أوقف عن العمل في 22 يوليو سنة1948 , متهما بالإخلال بوظيفته , وظل موقوفا عن العمل حتى وفاته في 21/4/1950 ، ومن العجيب أن يقضى ببراءته بعد موته بعدة أشهر من التهمة التي نسبت إليه فصرف مرتبه لذويه بعد أن انقطع عنه لما يقرب من عامين ، عانى فيها معاناة شديدة , وكاد ألا يذكره أحد في هذه الفترة وكأنه لم يكن عباس علام رائد المسرح العربي , ومؤلف أفلام يحيا الحب و ممنوع الحب ولست ملاكا لمحمد عبد الوهاب.

رحم الله عباس علام الذي كان يردد في أواخر أيامه وساقه مشلولة أمام صديقه صلاح الدين كامل : حينما يكتب تاريخ المسرح المصري , وأعتقد أنه سوف يكتب يوما ما ، لا يمكن أن تخلو صحيفة من ذكر اسم عباس علام .

لا تعليقات

اترك رد