إقرار قانون جاستا من الكونجرس الإمريكي بمجلسيه

 

في يوم الأربعاء الموافق 28من الشهر الجاري إقر الكونجرس الإمريكي بمجلسيه؛ مجلس الشيوخ ومجلس النواب؛ قانون العدالة ضد الإرهاب. والذي بموجبه يحق لعوائل الضحايا الإمريكيين مقاضاة الحكومة السعودية ومن ثم الحصول على تعويضات مالية ضخمة تقدر بالترليونات. تلك هي البداية لفك عقد التحالف بين إمريكا والسعودية والأصح عقد الحماية الإمريكية للمملكة والذي أستمر لما يقارب القرن. هناك من الصحفيين والكتاب العرب الكبار ممن لهم باع طويل في قراءة الواقع وما ينتج من معطياته من تحولات قادمة “والذين نكن لهم الأحترام والتقدير العميق”، في قراءة أستقرائية للقادم من التغييرات؛ ونحن هنا وعلى صفحات موقع الصدى نختلف مع تلك القراءات الى درجة كبيرة بقدراتنا المتواضعة في التحليل والأستنتاج وحتى لا أسهب أكتب قراءتي المتواضعة على شكل نقاط مركزة ومكثفة بدرجة كبيرة:
– إمريكا حسب ما تخطط وتريد؛ تريد وترسم الخطط التكتيكية والأستراتيجية في محاولة منها وأتساقاً مع تحول الكون الى قرية صغيرة نتيجة ثورة الأتصالات والمعلوماتية؛ أنشاء ما يشبه الحكومة العالمية، هي المتحكم الأوحد فيها وذلك على المدى المتوسط والبعيد.” متأكدون من أن مصيرها الفشل”.
– من أول تلك التحولات هو نشر وتسييد المنظومة الأقتصادية الإمبريالية المتوحشة في أطار نظام عولمي جديد، يستند على أنظمة ديمقراطية، حتى وأن كانت هشة “وهنا نحن لا نؤمن بهذا مع أن الديمقراطية مهمة جداً لتطور الشعوب وهي أي الحرية ما نريد”، لكن إمريكا تستثمرها من أجل نهب وأستغلال شعوب الأرض.
– النظام السعودي في التحول العولمي وتغييراته القادمة والهائلة؛ يشكل ثقل على الخطاب العولمي الغربي وعلى رأسه الإمريكي الموجه الى شعوب العالم؛ تناقض حاد بين محالة نشر ” الحرية” واجهة الأستغلال وبين دعم نظام قادم من العصور الوسطى مما يشكل خلل في الأقناع.
– هذا القانون سوف يأتي على القدرات المالية الهائلة للمملكة بالأضافة الى حروبها والتى أنابت بها عن إمريكا وأسرائيل وتلك مفارقة مبكية ومضحكة وهي أي هذه الحروب العبثية خدمة لأمن أسرائيل والمخطط العولمى.
– يعتقد الحكام السعوديين؛ تمتين علاقتهم مع أسرائيل من خلف ستار، كفيل ببقاء عقد التحالف أو الحماية مع الإمريكيين وهذا خطأ ستراتيجي خطير وكبير، لأن أسرائيل في النهاية؛ تفتيت دول المنطقة الى دول صغيرة أو دول مقولمة وهشة، يتعالق بوجودها في الحاضر والمستقل. والسعودية غير بعيدة عن ذلك كما أسلفنا ولو بعد حين..
– أمريكا لا تستغني عن نفط المنطقة مثلما كتب بعض الصحفيين الكبار ونحن هنا نكن كامل الأحترام لرؤيتهم هذه، لكن قراءة الواقع لا تقنعنا بذلك. الحجة في تحليل من هذا النوع؛ إمريكا الآن لديها النفط الصخري وهي تنتج عشرة ملايين برميل في اليوم وهذا صحيح تماماً. ما يجعلنا لا نقتنع بهذه الرؤية هو الأتي:
1-الحكومة الإمريكية وإمريكا عبارة عن شركات عملاقة تبحث عن الأرباح وأستغلال شعوب العالم
2-النفط الصخري تكلفة أنتاجة تتراوح بين 50الى 60 دولار للبرميل الواحد، في حين نفط المنطقة والسعودية من بينها لا يكلف ألا دولارات بعد أصابع اليد.
3- تشكل السيطرة على مصادر الطاقة، أهمية ستراتيجية لإمريكا؛ تسمح لها في التحكم بكمية الأنتاج ساعة تريد لحسابات تتعلق في التحكم في سياسات الدول الأخرى من الناحية السياسية والأقتصادية.
– هذا القانون والحروب وما سوف يتبعه من أجراءت؛ تمهد الطريق لحدوث قلق أمني وأضطرابات في السعودية في أقل من المدى المتوسط وربما أكثر، لكنه في النهاية حاصل لا محال.
– في المستبقل، تتقلص الرفاهيه الأقتصادية والتى هي الأساس في الأستقرار في المملكة حتى تصل الى مرحلة التقشف. عندها سوف يكون للمطالبات من المتنوريين وما أكثرهم في العقدين الأخيرين؛ صدى لصواتهم في أذان الشعب، مطالب للحرية والتحرر والحقوق المدنية والدينية. مما يؤدي الى التشظي المجتمعي وبالذات في المجال الديني…
في النهاية نقول لمن يرهن إرادة وأستقلال وسيادة وطنه وشعبه ويربطها مع الدول العظمى أو الكبرى؛ خاسر لا محال ويسبب الخراب للوطن والشعب. الدول العظمى والكبرى تبحث عن مصالحها وعندما تستنفذ حاجتها الأستراتيجية للحكام ويصبحون ثقلاً على سياساتها ومشاريعها؛ تفكر جدياً في الطريقة الأنجع للتخلص منهم سواء بالطريقة الخشنة أو الناعمة، السريعة أو طويلة الأمد. ما هو حادث الآن مع السعودية يعني الكثير الكثير من دول المنطقة وهي عبرة لمن يعتبر…

لا تعليقات

اترك رد