حلمنا واحد

 
لوحة للفنان عبد السلام عبد الله

حلمنا واحد، هكذا أشعر رغم الغياب، أحلم بأن أسكن على تلّة بقربها حرش صنوبر ويقابلها بحر.. قبل سنوات اخترت موقعًا ضمن مشروع إسكان يتيح جمالاً كهذا، في الوادي سنديانات، لا بحر هنا فقد سرقوه منّا، لذا فضّلت موقعًا يشرف على أضواء السّاحل من بعيد، حتّى يمكنني أن أرى أضواء السّفن في الليالي الصّافية، بيت مستقلّ بحديقة صغيرة، توقّف المشروع مع ظروف الوطن الرّاهنة، الطّريق إليه أغلقه الغزاة، وما زلت أحلم أن أناله ذات يوم، بالتّصميم الدّاخلي والهندسة التي فكّرت رسمت صورتها عنه، وضعت لنفسي معبدًا صغيرًا يضمّ كتبي وأوراقي، عالمي الصّغير بنافذة عريضة تطلّ على الغرب، وفوق السّطح فكّرت بحديقة تتسلّق إليها أشجار العنب، لأرنو للبحر في هدآت الليل وصحبة القهوة الجميلة وطيفك.

الحبّ جذوة الحياة، لذا أتعبّد دومًا في محراب الحبّ وعشق الجمال، يجوب زورقي المرافئ يبحث عن طيفه الغائب، أحلامنا هي ما نمتلك، فلن يتمكّنوا من أن يصادروا الحلم منّا، ليس هناك أجمل من شرب القهوة مع زنبقة برّيّة، نسغ سنديانة… فتعالي لأتلمّس خصرك النّحيل، أحملك إلى السّطح في هذا الليل الهادئ، نستمع إلى موسيقى..

ليل رام الله بارد، القهوة وطيفك هما من يدفّئ أيامي، الوحدة صعبة ولكن لا بدّ أن تتغيّر الظّروف، التّغيّر هو صيرورة الكون، كلّ شيء جاهز الآن، القهوة والموسيقى.. ضمّيني إلى صدرك، فحين أرنو للغرب أصمت، أتنشّق النّسمات الغربيّة المشبعة ببحر يافا ونكهة البرتقال، دعيني أحلّق في عينيك، أعشق قراءة العيون فهي مرآة النّفوس، أجيد الغوص فيها، وحدك من يزيل وحدة الغريب..

ربما البعد وثق حبًّا من نوع خاص، المحافظة على الداخل به هي الأجمل، إنها تجعل الزنابق برية فواحة، أنت زنبقة برية بدأ النوم يتسلل إلى عينيها، عيناك أطبقت الجفون، أحملك بين يديَّ بحنو كبير، أضعك في سريرك وأسدل غطاء ناعمًا على جسد حريري، أقبل جبينك، أهمس لك.. ليلتك فرح وسأبقى أحلم أن نلتقي.

*من كتاب أطياف متمردة من منشورات دار فضاءات/ الأردن

المقال السابقجمال عبد الناصر
المقال التالىدمج الانتخابات ….فية مآرب أخرى
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد