كلينتون أو ترامب ليس هنالك فرق …فهل مزيد من المصائب بالمنطقة العربية ؟؟؟


 

لا أحد يبدو متأكدا من سيفوز بالانتخابات الأمريكية المقبلة في 8 نوفمبر , لكن رغم كل استطلاعات الرأي التي تناقض نفسها بنفسها , وكل الجدل وما يقال , فان الرئيس المقبل للولايات المتحدة لربما سيكون دونالد ترامب وذلك لعدة أسباب منها , أن الحزب الحاكم (الحزب الديمقراطي ) لا يسيطر على مجلس النواب , كما أن الرئيس الحالي أوباما لا ينافس في الانتخابات الرئاسية وخاصة أن فترته الثانية لا يوجد فيها تغيير سياسي كبير في الداخل ولا نجاح كبير في السياسة الخارجية , بل بالعكس تنامي للارهاب في العالم , مع العلم أن هيلاري ليست ذات كاريزما , فهي ليست فرانكلين روزفلت ولا تثير حماسة القاعدة الانتخابية الديمقراطية , ولاسيما أن الشعب الأمريكي لديه حالة قرف من مؤسسات الدولة والأحزاب المتمثلة في هيلاري كلينتون باعتبارها سياسية محترفة غير صادقة والبلاد في خطر, وهذا ما سيزيد من شعبية ترامب بين جموع الأمريكيين رغم بدا غير جاهز للنقاش في أول مواجهة مباشرة له معها . اضافة الى ذلك الدعم الذي يتمتع به ترامب من طرف مؤيدي العنصرية المؤمنين بتفوق البشرة البيضاء والمنظمات المعادية للمسلمين وكذلك الدعم من طرف اللوبي الصهيوني في أمريكا كونه ” لوبي ” مؤثر جدا وباستطاعته أن يغير مجرى نتائج الانتخابات , ناهيك أن المرشح الجمهوري بات يتودد اليه لكسب صوته وهذا ما نلمسه اثر لقائه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتناهيو , حيث أقر بأن واشنطن ستعترف بالقدس عاصمة موحدة لاسرائيل حال فوزه في السباق الرئاسي . ومع امكانية وصول ترامب أو كلينتون الى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض , نجد كل المحللين العرب في هذه الفترة يجهدون أنفسهم ويخوضون في جدل حول الموقف من المرشحين للرئاسة في أمريكا , فهم حائرون بين المترشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب وأيهما أفضل . فهل سيكون ترامب هو التغيير المطلوب في المرحلة القادمة ؟ وهل هو الأفضل أو الأخطر على العرب أم لا فرق بين ترامب وكلينتون ؟

لا شك أن العرب معذرون من ناحية لأنهم لا يملكون لوبيا عربيا في واشنطن , مثلما تملك ” اسرائيل ” لتؤثر على سبيل الانتخابات , ومن ناحية أخرى لأن الأمريكان لا يأخذون رأي الدول العربية أصلا ولا يكترثون بوجهات نظرهم على الاطلاق , بل حتى في التدخل في شؤون العرب الداخلية , مثل غزو العراق أو احتلال ليبيا أو الحرب على سوريا .. وبالطبع هذا جدل عبثي ولا معنى له نظرا لكل التجارب التي مر بها العرب منذ العقود الطويلة مع كل الادارات الأمريكية المتعاقبة , سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية . فالتاريخ أثبت أنه ليس هنالك فرق كبير بين رئيس وآخر حين يتعلق الأمر بالعالم العربي وسياسة أمريكا تجاهه . فعندما ترشح الأمريكي الحالي “باراك أوباما ” الرئاسة الأمريكية , وأعتبر العديد من العرب وخاصة الشباب منهم , فوزه انتصارا للتغيير , فكانت الصدمة الكبيرة لأنه لم يدعم اسرائيل ضد الدول العربية فحسب , بل دعم تخريب المنطقة العربية وما تشهده من كوارث ومصائب بسبب الفكر المتطرف وظهور ” تنظيم الدولة الاسلامية ” في كل من العراق وسوريا وليبيا و…
كنا نظن أنه لا يمكن أن يأتي رئيس أمريكي أسوأ من جورج بوش , الذي حكم أمريكا لثماني سنوات وحيث ارتكبت فيها جرائم رهيبة بحق المسلمين جميعا , بدءا بغزو واحتلال العراق , وما تلاه من تدمير كامل لهذا البلد العربي الكبير , وحين أتى أوباما الى الحكم , استبشر العرب فيه الخير باعتباره أكثر رؤساء أمريكا ثقافة ومعرفة بالقضايا العربية , وبسبب مواقفه الايجابية التي أعلنها فوز توليه الرئاسة وعزمه فتح صفحة جديدة مع دول العالم تقوم على الاحترام وعلى تسوية النزاعات ,وخاصة منها حول الاسلام والمسلمين والقضية الفلسطينية والتي أعلنها في خطابه الشهير في جامعة القاهرة .

فكانت الصدمة المدوية لكل العرب ما أنتهى اليه أمر أوباما بالنسبة للمنطقة العربية , وأكتشفوا هؤلاء مع مرور السنين أن الرجل يكره العرب والدول العربية , فاذا كان جورج بوش دمر العراق , فان أوباما انتقل بالمنطقة العربية الى مرحلة الدمار والفوضى الخلاقة بما يعرف بالربيع العربي المخادع والذي أغرقها في الارهاب والفوضى , كما ظهر في عهده مشروع تقسيم الدول العربية ودخوله حيز التنفيذ , بل ذهب أكثر من ذلك عندما أنقلب حلفاء أمريكا وخاصة منها دول الخليج واعتبارهم منبع الارهاب بعد ما وقع استعمالهم في حروب بالوكالة من أجل اضعافهم بغاية تقسيمهم ربما الى دويلات , وما شهدناه من تدمير لسورية وليبيا وما وقع فيها ولازال من تقتيل للأبرياء وتهجيرهم من بيوتهم بسبب الحرب ومن تخريب لهذه الدول !!!

فهل يعقل بعد كل هذه السياسات المدمرة للآخر وللانسانية جمعاء , مازلنا نثق ونشغل أنفسنا بمن سيأتي رئيسا لأمريكا ومن سيكون الأفضل بالنسبة للمنطقة العربية ! ان فوز هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب لا يعني الكثير بالنسبة للاستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط وتجاه الدول العربية عامة , لأنها تحكمها المصالح . فسياسة هيلاري ستكون استمرارا لسياسة أوباما , وبالتالي لن يكون لديها جديد وسيستمر الوضع على ما هو عليه في الشرق الأوسط وفي العالم العربي , وكل الادعاءات التي تصدر من أي مرشح للرئاسة الأمريكية في مقاومة الارهاب وشن الحرب عليه ومساعدة العرب على التصدي له , هي مجرد اشاعات وأكاذيب يودون بها كسب الرأي العام لصالحهم .

ومن الثابت أن نفس السياسة الأمريكية ستستمر كذلك حال فوز ترامب , فمهما أختلف مع كلينتون في رؤيتهما للسياسة الخارجية , فان نظرتهما ستظل موحدة بالنسبة للدعم المقدم لاسرائيل , وحتى بالنسبة للملفات الحارقة في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم العربي , سيواصل الرئيس القادم ,أحب أم كره , على نهج الرئيس الحالي , وستتمكن ايران ربما من الاحتفاظ بالمكتسبات التي حققتها عبر المفاوضات , وستستمر المملكة العربية السعودية في صراعها العبثي في اليمن , وسيقع ابتزازها واضعافها لصالح ايران , مع تأجيج الوضع ودفع المنطقة باتجاه الثورات المضادة والاحتراب والعنف وتذكية النعرات الطائفية , كما يمكن استثمار هذا الصراع في المغرب العربي اي بشمال افريقيا , حيث تعتبر الساحة الليبية اللغم الأكبر لجيرانها ولاسيما تونس والجزائر وحتى المغرب .
وان كان هناك دروس على الدول العربية يمكن استخلاصها , هو اعتمادها على نفسها لأن في النهاية كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا يبحثون عن مصالحهم وعن تحقيق نفوذهم في المنطقة , فهم اتفقوا على عدم اتفاقهم علنيا , لمزيد تأزيم الوضع واستمرار المعارك والموت اليومي للمواطن العربي .

فلا تستبشروا خيرا منهما , فترامب أو كلينتون ليس هنالك فرق ! فماذا بعد داعش ؟ القادم أظلم وغدا لناظره قريب !!!

لا تعليقات

اترك رد