الموصل .. من يخشى الانتصار؟!

 
الموصل .. من يخشى الانتصار؟! للكاتب عبد الامير المجر #تحرير_الموصل #العراق

ينظر المتابعون والمهتمون الى معركة الموصل، كما لو انها ضربة الجزاء الاخيرة في مباراة كرة قدم، كان الخصم قد ضيّع ضربته قبلها، وان تسجيل الهدف يعني اعلان الفوز في المباراة، اما الاخفاق فيعني اعطاء الخصم فرصة لاستمرار المباراة او ضربات الجزاء، التي قد تاتي بمفاجآت غير متوقعة.

معارك تحرير الاراضي العراقية من قبضة داعش، وطيلة السنتين الماضيتين، كانت كلها بمثابة تمارين قاسية للمعركة الفاصلة القادمة في الموصل. والسبب، هو ان الكثير من الصرر الاقليمية والدولية ستنفتح في هذه المعركة، والتي تحتوي كل صرة منها على اسرار اجندة كل دولة، وموقفها من الذي حصل والذي سيحصل ايضا .. اذن هي معركة سياسية بادوات عسكرية، وسيشارك الجميع فيها، كل من موقعه وامكانياته، ولكي نكون واضحين اكثر، لابد لنا من القاء الضوء على مشروع كل دولة من الدول المعنية بالعراق، طيلة السنين الماضية ومنذ الاحتلال الاميركي في العام 2003 .. فاميركا، لاسيما في ولاية بوش الابن ورهط المحافظين الجدد، تريد عراقا واحدا في الشكل وعراقات متعددة ومختلفة في المحتوى، ولاجل ذلك دفعت باتجاه الفدرلة او التقسيم الناعم، الذي كاد يتحقق بعد عامين من الاحتلال، لكنه جوبه بمعارضة شديدة من قبل قوى محلية عراقية واقليمية وربما دولية، ادركت خطورة تداعيات هذا المشروع على المنطقة كلها وليس العراق وحده. اما ايران فلها رؤية مختلفة، يدفعها اليها خوفها على امنها القومي من تهديد محتمل سيحصل لها في حال تفكك العراق، لكنها تعمل على دعم التحالف الوطني ، سواء كان موحدا او ممزقا! من اجل ان تبقي السلطة بيد قوى حليفة لها او غير عدوة في اسوأ الاحوال، وقد تسبب هذا الدفع المستمر في خلق حساسية لدى قوى محلية، تسعى الى ان يكون لها دور اكثر فاعلية في رسم القرار السياسي، مدفوعة هي الاخرى من قبل جهات اقليمية منافسة لايران ولها اهداف معروفة ايضا .. اما تركيا فهي وكما بات يعرف الجميع، تسعى الى محاصرة الاقليم الكردي لكي لايتطور الى دولة، مستفيدا من الدعم الاميركي، اذ سيكون وجود هذه الدولة على حدودها مهددا لوحدتها، اضافة الى يقظة اطماعها القديمة في الموصل وكركوك، بعد ان صوّرت لنفسها، ان العراق الذي انهكته سنين الاحتلال وتداعياتها المريرة، لم يعد موحدا بما يجعله معبرا عن ذاته كدولة لها صوت سياسي واحد، وان عليها ان تعمل على اقتطاع ما تستطيع استقطاعه منه لضمه اليها بشكل غير مباشر وتحديدا المحافظتين المهمتين، الموصل وكركوك، وهذا ما باتت تعمل عليه وبشكل علني تقريبا، من اجل فدرلتهما وجعلهما شبه منفصلتين عن بغداد.
المشكلة الاكبر تكمن في الفرقاء العراقيين انفسهم، اكثر مما هي في دول الاقليم وغيرها، فهؤلاء المختلفون على كل شيء، لم يتفقوا على تصور واحد لمستقبل عراق مابعد داعش، مثلما لم يتفقوا على عراق ماقبل داعش، وهذا ما مهد لهذا التنظيم الاجرامي الدخول الى البلاد وتخريب ثلثها، وان البعض من هؤلاء الساسة ذهب بعيدا في خياله وراح يرسم لنفسه صورة لأمير مطلق الصلاحيات، يحكم امارته القادمة والتي لا يحققها له الا التقسيم باسم الفدرلة، وهذه التصورات لم تات من فراغ بل هناك من وضعها في رؤوسهم، وفي اطار الصراع الاقليمي والدولي في الميدان العراقي، وان نموذج اقليم كردستان، الذي يعيش استقلالا غير معلن عن العراق، راح يعبث بعقول هؤلاء وصاروا يستعجلون تطبيقه في الموصل وغير الموصل.

الحديث اليوم عن خطورة مرحلة مابعد داعش، يستحضر هذه الحقائق، فلابد للعبة الدموية التي ارهقت العراق وبعض الدول العربية، ان تنتهي على صورة رسمها للمنطقة مسبقا اللاعبون الكبار، ونستطيع نحن ان اتحدنا ان نجعلها تعجبنا، شرط ان نتفق على شكلها نحن لا ان يفرضه علينا الاغراب!

لا تعليقات

اترك رد