أنيستي الغريبة و أنت منّي قريبة قريبة


 
أنيستي الغريبة و أنت منّي قريبة قريبة ,,, للكاتبة صالحة جمعة #تونس
لوحة للفنان شاكر الالوسي

ابتعدت عنك هذه الأيام و امتدت بيننا المسافات لكنك دوما حاضرة في الذهن و الذاكرة …أراك كل صباح في عدة وجوه تشبهك أو ربما تختلف عنك ,,المهم أنّي أراك و الحاصل أنّ الله ما شاء لنا فرقة و لا نأيا بعد أنس و لقاء ,,,كيف حالك و ما هي أخبارك فقد بتّ أسأل عنك كلّ عابر هناك و أشتمّ ريحك الزكيّ في الآفاق إذا هبّت ريح أو أمطرت أو أبرقت أو غيّمت أو أسحبت من فرط شوقي إليك و حنيني إلى حديثك و ترانيمك و جديّتك و حرصك …
التّلاميذ هنا غير التّلاميذ عنك هناك ..هؤلاء من روّاد الحافلات لا العربات و هم أكثر بكثير من عدد تلاميذك على بسطة العربة الخشبية التي تقودينها يا أخيّة …و كذلك يختلفون عن تلاميذك شكلا و سلوكا ,,,تلاميذك من صنف الملاك و هم كالفراشات و العصافير فقد تشرّبوا منك كلّ جميل و تطبّعوا بطبعك الأصيل ..أمّا هؤلاء فإنّهم ضاجّون و باستمرار يتخاصمون و كذلك يتدافعون ,,أتدرين لماذا ؟؟ لأنّ قائد حافلتهم لا يحدّثهم كما تفعلين و لا ينصحهم قدر ما تنصحين و بعيد عنهم جدّا جدّا رأسه في شبّاك الحافلة أو في مرآتها العاكسة و نظره هناك في صلب الطريق يرقب المار و العابر و يتوخّى الحذر مخافة الحوادث فطريقه عام و مكتظّ أمّا طريقك فخاصّ و منفرد …فأنت يا سيّدة الكلمات و صديقة الفراشات معبرك مسلك قصيّ لا تطأه سوى عجلات عربتك المزيّنة الجميلة و لا يتنعّم بامتداده و اتساعه غيرك و صحبك من ملائكة الرّحمان الذين تصطحبين كلّ يوم .
اتذكرك و اتذكر رفاقك و أقارن ما يوجد أمامي بما هو عندك فأغبطك و أتأكّد أنّ كونك البكر أجمل و أحلى و أنّ قيمك و منطق حياتك و مبادئك أنقى و أنبل و أودّ لو يسغفني الزّمن بك صديقة دائمة
و أنيسة مستمرة رغم غربتك عنّي و نأيي عنك هذه السّنة

لا تعليقات

اترك رد