أغتيال الكاتب والسياسي ناهض حتر


 
أغتيال الكاتب والسياسي ناهض حتر .. للكاتب مزهر جبر الساعدي #الاردن

أغتيال الكاتب و السياسي ناهض حتر؛ يؤشر حالة خطيرة جداً في الأوطان العربية وهي أن لا حرية حقيقة. وبالذات أن الأغتيال وقع في واحد من الدول العربية والتى تصنف على أنها من أكثر دول المنطقة أسقراراً؛ هامش الحرية فيها واسع جداً بالقياس الى بقية الدول. المؤلم تحول الأنسان الى ما يشبه الماكنة، يعمل بالضغط على زر التشغيل فيه، من غيرالتفكير في ماهية العمل الذي سوف يقدم عليه؛ تدور الماكنة وتطحن الناس وتلغي وجودهم من على الأرض. من أبشع صور الألغاء هو مصادرة العقل. على ما يظهر نحن لسنا ماشين بالضد من حركة التأريخ بل الأمر والأدهى؛ نحن خارج التاريخ.. لقد توالت ردود الأفعال على أغتيال الكاتب والناشط السياسي ناهض حتر وجميعها منددة بالأغتيال؛ أذ نددت دار الأفتاء في الأردن بالجريمة وأعتبرت ذلك لايمت بصلة الى الأسلام بشىء، بالأضافة الى الكثير من الأحزاب والمنظمات الأردنية والعربية، الجميع أعتبر الأغتيال

جريمة لايمكن ان تمر من دون قصاص. هل يعني هذا التنديد والشجب على أهميته شىء أو بعبارة أخرى هل يغير من واقع الوضع العربي السىء والردىء الى أبعد حدود السوء شىء يعتد به بما يحدث تغير في المنظومات الفقيهة والممارسات الناتجة عنها؛ لا نعتقد ذلك أبداً على الأقل في المدى المنظور. أن مما يؤسف له ويحز في النفس؛ أن لا شىء يلوح في الأفق، مما هو قادر على أحداث تغييرات بنوية في الواقع العربي بما يؤدي الى خلق فضاءات تتنفس فيها الكلمة الحرة من دون خوف أو وجل. المجتمعات لا يمكن أن تتطور وتدخل الى صلب تحولات الكون المتسارعة الى كون آخر مفترض؛ يكون الدور الأساس فيه للكلمة الحرة والغير مقيدة بتبوهات مجتمعية، غادرها العصر من سنين وهو أي العصر مقبل على تغييرات هائلة في المدى المتوسط على أبعد أحتمال. أن من يحاول تكميم الأفواه كائن من يكون؛ أحزاب أو منظمات أو آخرى….. ويعتبر نفسه الماسك الوحيد للحقيقة في العالم ولا توجد غيرها أبداً هو كالذي يحاول أو يريد تعبئة الهواء في براميل مثقوبة، مآله الفشل لا محال. أنعدام حرية تبادل الأفكار وتباريها ومنافستها بعضها مع البعض، هو من يدفع الناس والمجتمع الى التطور وترويض النفس بالممارسة الحية للقبول بالآخر المختلف. حتى من يؤمنون بذات الفكرة أو التوجه، يختلفون في زاوية النظر الى عين الفكرة أو الأتجاه الذي يؤمنون به. الأفكار في المجتمع العربي محاصرة في قنوات مظلمة ومغلقة المنافذ فهي أي الأفكار تظل مختنقة في الصدور مخافة السلطة وتابوهات المجتمع الغير قابلة للأختراق من أيً كان ومهما كان. نحن ندور في تلك الممرات المعتمة والتى لا تبصر فيها طريقك وفي ذات الوقت لا ننتبه الى المطاحن البشرية والتى تدور أو من يدورها وهي تمارس الفتك بالناس والزرع والضرع وأسس الدول. أن هذا التصور المتمكن من الكثير من هم يمتلكون القرار والتأثير على رؤى الناس وخداعهم والسير بهم في طريق هو في النهاية بالضد من مصالحهم، في خديعة تأريخية كبرى، مستغلين في ذلك جهل البعض من الناس. في المقابل أستثمرت الأمبريالية العولمية الجديدة ذلك في أحداث هذا الشرخ الكبير في البنية المجتمعية وبالذات الصعد الدينية، جعلت منهم كتل مسلحة تتمترس وتتخندق بعضها ضد البعض الآخر مما سهل على إمريكا السير في مشروعها التقسيمي الى نهاياته ” هذا لايعني نجاح إمريكا في الوصول الى ما تريد..” ، بالأستعانة بتلك الأدوات في القتال بالأنابة عنها. كم هو مؤلم هذا الذي يجري…

لا تعليقات

اترك رد