الأمطار تعري واقع هشاشة البنية التحتية للمدن التونسية !!!

 
الأمطار تعري واقع هشاشة البنية التحتية للمدن التونسية !!!

رغم أن الأمطار تمثل بشائر الخير والرزق للعباد والمجتمع عامة , الا أن هذه السحب جلبت الكثير من الخسائر المادية وكشفت عن خفايا وثغرات في غاية الخطورة , اذ بينت مدى ضعف البنية التحتية ومرافق الصرف الصحي غير السليم في بلادنا , التي من المفروض وقع رصد الملايين لها من أجل تأسيس بنية قوية وجيدة . وهذا يطرح أكثر من نقطة استفهام ويدفع الى التساؤل عن الأسباب الحقيقية لتردي واهمال البنية التحتية بمدننا التونسية ؟؟؟

لقد شهدت مختلف الولايات التونسية يوم الجمعة (23 سبتمبر 2016) تساقط كميات كبيرة من الأمطار , أستبشر بها الفلاحون التونسيون عامة , الا أنها كشفت هشاشة البنية التحتية في تونس , وغرقت العديد من المدن والأحياء في العاصمة وغيرها من الولايات على غرار مدينة سوسة في المياه والأوحال بسبب فيضان مسالك الصرف الصحي . ف10 دقائق من الأمطار الغزيرة , كانت كافية لتعري كارثة البنية التحتية في مدينة سوسة وفي العاصمة و في أغلب المدن التونسية , رغم تشدق المسؤولين بانجازاتهم التي لا يمكن حصرها .

فالأمطار الغزيرة تسببت في سيول كثيرة بمختلف شوارع مدينة سوسة , ما أدى غمر المياه لمجموعة من المنازل , خصوصا في المناطق التي تقع في المنحدرات , وحسب ” الفيديوهات” التي وثقها شهود عيان جرفت السيول لعربات , كما أن الفيضانات همت بعض الأحياء الشعبية التي تعرف نقصا حادا في قنوات الصرف , وغرقت معظم شوارع وأزقة المدينة مكلفة بعض الأسر خسائر مادية , حيث ظلوا يخرجون المياه من بيوتهم التي تسببت في اتلاف المعدات والأغراض التموينية والأثاث المنزلي , ما أجج غضب القاطنين ونددوا بما أسموه الغش في احداث قنوات الصرف الصحي وعدم تجديد القديمة منها . أضافة الى ذلك تسببت التساقطات المطرية في عرقلة السير بالنسبة للراجلين أو مستعملي السيارات حيث عانوا المواطنين في قطع الشوارع للعودة الى منازلهم , مما خلق استياء كبير ومعاناة جمة لديهم . كما غمت المياه الشوارع وتضررت بعض المؤسسات العمومية من السيول كمستشفى “فرحات حشاد” , وقطعت العديد من الطرق , وبالتالي أضحت عدة أحياء محاصرة تنتظر من يغيثها , فأطلق عدد من أهالي منطقة أكودة من ولاية سوسة , نداء استغاثة عبر احدى الاذعات , بعد ان غمرت المياه منازلهم وتسببت في محاصرتهم داخلها . لذا قامت الوحدات التابعة للحماية المدنية في سوسة بتدخلات نجد وانقاذ هذه العائلات , وبازاحة حافلة سياحية على مستوى أحد الفنادق وعدد من وسائل النقل العالقة في مجرى وادي ” بليبان” و” غنيم” , أين غرقت السيارات في برك المياه والأوحال .

ولهذا اجتمعت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث بسوسة , وقررت اتخاذ جملة من الاجراءات منها وضع القاعات الرياضية المغطاة ودار الشباب بسوسة لاستقبال المنكوبين الذين اجتاحت مياه الأمطار منازلهم . ولقد أوضح المدير الجهوي للديوان الوطني للتطهير يسوسة , نور الدين الحاج علي , أن غياب شبكات تصريف مياه الأمطار يعد من الأسباب التي أدت الى حدوث فيضان قنوات صرف المياه المستعملة . وأضاف أن هذا الاشكال تعاني منه أغلب المدن التونسية , حيث أنها تفتقر الى شبكة تصريف مياه الأمطار مشيرا الى الكارثة البيئية التي تعيشها منطقة شط مريم وأن العمل جاري للقيام بدراسة لتركيز شبكة تصريف للمياه المستعملة بهذه المنطقة .

ولو توقفنا أمام هذه الصور بعين المتبصر والمتسائل , لوجدنا أنها كشفت عن العيب في البنية التحتية , وغياب الرؤية والتخطيط الاستراتيجي لتأسيس بنية متينة وصلبة , وعن عدم جاهزيتها في مواجهة تبدلات الأحوال الجوية وظروف المناخ , حيث أنه الملاحظ في معظم مدن الولايات التونسية كافة , أن البنية التحتية غائبة وضعيفة وبنيت على مشاريع كانت تسلم لشركات غير مؤهلة لاهم لها في الواقع سوى تحقيق الربح السريع بدون حس وطني عال .

والجدير بالذكر أن تهاطل الأمطار في فصل الخريف والشتاء يفضح عيوب الكثير من المشاريع سواء منها المتعلقة بالتهيئة أو التعبيد , والتي ساهمت بشكل كبير في انسداد البالوعات , وهو ما يؤدي بالعديد من العائلات الى وضعية المنكوبين في كل مرة هذا من ناحية , ومن ناحية ثانية يبقى التخوف والرعب سائدين في نفوس المواطنين بسبب استمرار تهاطل الأمطار خاصة أن فصل الشتاءعلى الأبواب , اضافة الى أن التخوفات تظل كبيرة من عدم تمكن الجهات المعنية من احتواء الأزمة .

لهذا فان البنية التحتية في تونس تحتاج الى اعادة النظر وتحديد الأسباب منها الاهمال والفساد والقصور في التخطيط , فهي مسؤولية سياسات تنموية فاشلة . لذلك لابد من العمل بجدية على اعادة تأسيس شبكة تصريف مياه الأمطار , ومياه الصرف الصحي , بالطريقة السليمة , وتحديد المناطق العمرانية المعرضة لخطر الفيضانات والمهددة بالغرق .

فمن المؤسف أن هذه الكوارث الملازمة لهطول الأمطار على مدننا تتكرر كل عام وتلحق نفس الأضرار بشكل متفاوت بحسب نسبة تساقط الأمطار , وذلك يعبر عن سوء تخطيط استراتيجي للمدن واهمال للبنية التحتية , فلا بد من تظافر جهود كل الجهات للتقليل من مخاطرها , قبل وقوعها وذلك باتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة لدرء مخاطر السيول .

لا تعليقات

اترك رد