الفرق المسرحية الاهلية واقعها.. همومها .. تطلعاتها – ج٢

 
الفرق المسرحية الاهلية واقعها.. همومها .. تطلعاتها - ج٢.. للكاتب عباس الخفاجي #فن #مسرح

حدثنا في البدء د. فاضل خليل، المدير الفني والاداري لفرقة المسرح الفني الحديث، قائلاً:

– حقاً، ان واقع الفرق المسرحية المهمة في العراق غاية في المأساوية والهامشية. وسأقصر حديثي هنا على واقع فرقة المسرح الفني الحديث- هذا الاسم العملاق الذي خرّج اكثر الاسماء المهمة والقامات الرفيعة في عالم المسرح العراقي، محلياً وعربياً وعالمياً.
ويضيف د. فاضل خليل:

– تصوروا ان مشكلة فرقتنا هي انها الآن عاجزة عن الاحتفال بميلاد تأسيسها الذي تجاوز الـ (52) عاماً، علماً بأنها تمتلك اشياء مهمة كالمسرح ومشتملاته العديدة الخاصة بالجمهور والممثلين، بالاضافة الى اجهزة الاضاءة، على الرغم من عدم امتلاكنا جهاز سيطرة (دمير) خاص بها من اجل ان تعمل، من دون امكانات حقيقية لشراء هذا الجهاز.

اجل!.. نحن نمتلك (مسرح بغداد) الشهير، ولكننا في الحق لا نمتلك مبلغ ايجاره. والخذلان الاكبر، هو بأعضاء الفرقة، الذين سئموا الانتظار، لكي تدور عجلة فرقتهم من جديد، فغادروها الى امكنة اخرى لكي يؤمنوا استمرارهم في الفن.
اخيراً، لا بد لي من القول أن معضلتنا الكبرى في استنهاض فرقة المسرح الفني الحديث، تتطلب مبلغاً لا يقل عن (10) ملايين دينار، وقد طرقنا باب دائرة المسارح واطراف وجمعيات انسانية من دون جدوى، واملنا اخيراً في وزارة الثقافة – الراعي الحقيقي لكل ثقافات البلد من اجل حل هذه المعضلة او انتشال الفرقة ودوران عجلتها مرة اخرى .. عسى، ولعل ، ويمكن!

من اجل ان لا نعيد الاخطاء نفسها ويحدثنا الفنان الراحل عادل كوركيس، رئيس فرقة مسرح اليوم عن شؤون وشجون فرقته، قائلاً:
– بعيداً عن الكليشيهات الانشائية، التي لا تغني الموضوع بشيء، والتي لا تتناسب مع واقع يسمح بالبطر في زمن لا وقت فيه للبطر، حيث يجيء ذلك على عكس الواقع الذي نعيشه اليوم بكل آلامه ومعاناته، زمن هو احوج ما يكون الى التناول الموضوعي/ العملي المباشر لقضايا وشؤون المسرح، نقول ان حالة الفرق المسرحية الاهلية وواقعها مرتبطان ليس باليوم فقط، بل بالسنوات الماضية، لا محالة. كما انه ليس ممكناً النظر الى جميع الفرق المسرحية الاهلية بمنظار واحد.

ولأن كل فرقة، على حدة، هي القادرة على الاجابة عن ذلك من منظور تجربتها، سأتحدث عن واقع وهموم وطموحات فرقة مسرح اليوم، التي تأسست عام 1969.
قامت فرقة مسرح اليوم، شأنها شأن الفرق المسرحية الاهلية الاخرى، على اساس نصف احترافي – نصف هواياتي، لأن معظم اعضائها كانوا وما زالوا يعملون في مجالات
عمل اخرى، غير فنية او فنية، بمعنى انهم غير متفرغين لعمل الفرقة تماماً، مما دفع بنشاطها الى ان يقوم عصراً ومساء، وهو الوقت الذي كانت تقام فيه عادة غالبية العروض المسرحية. هذا الوقت لا يتواءم، بالتأكيد مع واقع اليوم غير المستقر والقلق من الناحية الامنية وغير الامنية، بل حتى الفنية/ الانتاجية خاصة. اضف الى ذلك ان العروض المسرحية المسائية، التي يؤمها الجمهور العريض – وليس جمهور النخبة، غير ممكنة التحقيق في الحال الحاضر، فإن الفرقة اليوم في حالة من الانتظار نوعاً ما، على خلاف المتفرغين للمسرح/ اعضاء الفرقة القومية- اساتذة وطلبة المعاهد والكليات، الشباب الذي تفرغ للمسرح على امل العيش مما يمكن ان يرده اليه ، واخيراً دور المنظمات غير الحكومية والانسانية التي دخلت ساحة التمويل مؤخراً.
ويضيف كوركيس:

– نظراً لإعتماد الفرق المسرحية الاهلية- غير التي كانت لها حظوة لدى النظام السابق، وضمن الواقع الذي عاشته لسنوات طويلة شابها محاربة هذه الفرقة المسرحية او تلك، بهدف جلبها الى حظيرة توجهات السلطة، وعدم فسح المجال لأعمالها لتنال استحقاقها وانتشارها بين اوساط جمهور المسرح، عن طريق تغييبها بطرق شتى، ومن ثم الحصول على موارد اخرى – غير اشتراكات وتبرعات اعضائها واصدقائها، والدعم البائس الذي كانت الحكومة تقدمه ذراً للرماد في العيون – كالتصرف بميزانية المشاركة بالمهرجانات، او فتح الباب لعروضها في اماكن يكون شباك التذاكر مفتوحاً لها.. نظراً لذلك ولغيره لم تستطع بعض الفرق المسرحية الاهلية ان تتواصل الا من خلال عمل او عملين في الموسم الواحد، ضمن ظروف عرض بائسة، نتيجة عدم السماح لها بالحصول على امكنة عرض جيدة، كنوع من المضايقة والمحاربة، هذا اذا اجتاز النص ثم العرض اعين الرقباء المنفتحة على كل صغيرة وكبيرة.

ويختتم كوركيس قائلاً:
– تتطلع فرقة مسرح اليوم في الايام القادمة، الى الالتفات اليها والى مشكلاتها واحتياجاتها، وتوفير الجو الملائم لنشاطاتها من خلال متابعة سليمة من قبل اصحاب الشان، والنظر، او اعادة النظر، بآليات كثيرة كانت تتحكم بالعملية المسرحية وافرادها اضافة الى المؤسسات ذات العلاقة، او القوانين المتعلقة بذلك مثل قانون اجازة الفرق المسرحية، مديرية المسارح، المركز العراقي للمسرح، لجان اقامة المهرجانات، لجان التحكيم، راجين ان تمارس آليات عمل نزيهة وغير متحيزة، بعيداً عن المحسوبيات والعلاقات الشخصية، الايفادات الواردة الى وزارة الثقافة وتوزيعها بشكل منصف، ليتم تمثيل العراق تمثيلاً صحيحاً، بإستثناء الدعوات الخاصة، كذلك الاعلام الرسمي.. من اجل الا نعيد الاخطاء السابقة نفسها.
من اجل وعي مسرحي في اوسع رقعة

ويحدثنا الاستاذ الفنان سعدون العبيدي، المؤسس الاول لفرقة مسرح الرسالة، قائلاً:

تأسست فرقة مسرح الرسالة عام 1972، وكانت تضم مجموعة جيدة من الفنانين، اذكر منهم عبد السلام الاعظمي، قائد النعماني، نزار السامرائي، صباح عطوان، سليمة خضير، حنين مانع، عبد الرحمن عبد الحسين.

بلغ عدد اعضائها اكثر من خمسين عضواً وكانت من الفرق النشطة في مجال المسرح والاذاعة والتلفزيون، حيث قدمت العديد من الاعمال الناجحة بدءاً من مسرحية (جماجم فارغة) تأليف واخراج سعدون العبيدي، والتي حصلت على جائزة افضل نص مسرحي في يوم المسرح العالمي، وتبعتها اعمال عدة منها مسرحية ابو سعاد، كوميديا النسيان، ايها الطائر لا يمكن ان تقول لا، شكسبير والدمى، الوان. وعلى صعيد التلفزيون قدمت مجموعة من الاعمال المتميزة، اهمها: طيور البنجاب، اجنحة الرجاء، قطار آخر الليل.

ويضيف: تعتبر فرقة مسرح الرسالة في طليعة الفرق المسرحية التي اهتمت بالاعمال التجريبية واعمال المسرحيات الصامتة، وكان العنصر الفعال في هذا المجال المرحوم محسن الشيخ الذي قدم الكثير من الاعمال الصامتة.

والذي يميز فرقة مسرح الرسالة عن غيرها هو تحركها المستمر بين بغداد ومدن العراق الاخرى سيما القريبة منها حيث عرضت اعمالها في مدن النجف والحلة وبعقوبة والمحمودية وغيرها، من اجل نشر الوعي الثقافي والمسرحي في اوسع رقعة ممكنة. اختارت فرقة مسرح الرسالة مقرها الاول قرب مبنى الاذاعة والتلفزيون في الصالحية وكان المقر في حينها اشبه بخلية نحل من ناحية تواجد الاعضاء والعمل الدؤوب. ثم انتقل مقرها الى الباب الشرقي، وبعد قيام الحرب العراقية الايرانية تقلص نشاطها بسبب الوضع المتأزم ودعوة الكثير من اعضائها للانضمام الى القوات المسلحة، ومن حينها بدأ الترهل يدب في اوصالها، وتعمق هذا الجانب المؤسف نتيجة لسلسلة الحروب والاوضاع المتأزمة التي مرت ببلدنا.

ويختتم العبيدي، حديثه: بدأت الفرقة تعيد انفاسها وتتهيأ لتقديم اعمال جديدة وهي تضم نخبة معروفة من الفنانين القدامى والجدد وتتخذ لها مقراً في منتدى المسرح، وستتشارك في اول عمل لها بعد هذا الانقطاع الطويل في مهرجان المونودراما الذي سيقام في القريب.

يتبع…

اقرأ ايضا: الفرق المسرحية الاهلية واقعها.. همومها .. تطلعاتها – ج١

لا تعليقات

اترك رد