أنشودة الحياة – الجزء الثالث (نص مفتوح) – ٤٢


 
أنشودة الحياة - الجزء الثالث (نص مفتوح) للاديب صبري يوسف #ابداع #انشودة_الحياة
لوحة للفنان صبري يوسف

الأرضُ صديقةُ الورودِ
صديقةُ الرِّيحِ واليمامِ
الأرضُ بستانُ محبّة

حضنُكِ يا أرض
ولا كلَّ الأحضانِ!

الإنسانُ صديقُ الكائناتِ الشَّائكة
ينحو منحى الافتراسِ
بعيدٌ عَنْ أواصرِ المسرَّةِ

رحلةُ بكاءٍ موشومة
على صدرِ اللَّيلِ
الأرضُ شهقةُ طفلٍ
مبلَّلٍ بالخيرِ
مخاضُ أنثى حُبلى بماءِ الحياةِ
بسمةُ وليدٍ في صباحٍ باكرٍ
الإنسانُ .. إلى أين؟!
آهٍ .. هجرَ إنسانيّتَهُ
هجرَ براءةَ الطُّفولةِ
ماتَتْ توهُّجاتُ القلبِ
فرَّتِ الرُّوحُ
عابرةً دكنةَ اللَّيلِ
متواريةً بينَ طيّاتِ الغيومِ
تعودُ هاطلةً
معَ زخّاتِ المطرِ

الأرضُ مهدُ اللِّقاءاتِ
لقاءُ الأرضِ معَ شفافيّةِ الهواءِ
معَ خيراتِ السَّماءِ
الأرضُ نعيمٌ مكتنـزٌ بالخصوبةِ
بستانٌ مطرَّزٌ بالذَّهبِ
بحارٌ حُبْلى
بالمرجانِ واللُّؤلؤِ

الأرضُ أمُّ المحبّة ..

الإنسانُ كائنٌ غير آمن
يترنَّحُ خبثاً
تسطعُ من جنباتِهِ
معاهداتٌ فائرةٌ بالدمِ

يكسرُ أجنحةَ الحمامِ
أجنحةَ الطُّفولةِ
براعمَ الحياةِ

الإنسانُ أنانيّةٌ بغيضةٌ
بحيرةُ المتاهاتِ
طاؤوسٌ أهوجٌ
جوعٌ يجنحُ
نحوَ جوعِ الضِّباعِ

الأرضُ أمٌّ مباركةٌ
اضمامةُ حبٍّ
صامدةٌ في وجهِ الأعاصيرِ
في وجهِ شرورِ الإنسانِ

سفينةٌ شامخةٌ
تقودُكَ إلى برِّ الأمانِ
متسامحةٌ
معبَّقةٌ بأعشابِ الحنينِ
غزيرةُ العطاءِ
جليلةٌ
ممهورةٌ بحبَّاتِ الحنطةِ
فوقَ وجهِهَا
تركنُ خصوبةُ الوجودِ

الإنسانُ طاقةٌ مهدورةٌ
مُسخَّرةٌ
لبناءِ هيكلِ الشَّيطانِ
طريقٌ مطلسمةٌ
بشوكِ الصّبّارِ
وجعٌ يؤذي بهجةَ المحبّين
ورمٌ ينمو ليلَ نهار
الأرضُ بحيرةٌ مكلَّلةٌ بالورودِ
مشبَّعةٌ بنكهةِ الأعشابِ النَّديّة
برحيقِ البيلسانِ!

كوكبٌ منبعثٌ
من وهجِ الآلهة
مرتكزٌ على شهيقِ السَّماءِ
ينضحُ ببخورِ الوئامِ

الإنسانُ بؤرةُ فسادٍ
ثورٌ فاسقٌ
يُشْبِعُ بوهيميتَهُ الشَّرهةِ
تحتَ قميصِ اللَّيلِ
غيرُ مبالٍ
بنقاوةِ الصَّباحِ
ولا بجنوحِ الأجيالِ

أجيالٌ في طريقهِم
إلى ظلالِ الشَّيطانِ
هل ثمَّة شيطانٌ
أكثرَ شرَّاً
مِنَ الإنسانِ؟!
الأرضُ قبلةُ المحبّين
في صباحِ العيدِ
هبةُ الآلهة لإنسانِ الخيرِ
قناديلٌ مضيئةٌ بألقِ السَّماءِ

واأسفاه!
هجرَ الإنسانُ رضابَ الخيرِ
الأرضُ تحميهِ من لُجّةِ الحماقاتِ
من هاوياتِ الانحدارِ
كيفَ تتحمَّلُ الأرضُ زيغَ الإنسانِ
نحوَ جنونِ الصَّولجانِ؟

شارك
المقال السابقحكومة اليمين خيار الأوروبيين القادم
المقال التالىمقتدى الصدر . . جعجعة بلا طحين
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد