حكومة اليمين خيار الأوروبيين القادم

 
حكومة اليمين خيار الأوروبيين القادم

ربما طغت المتغيرات السياسية الطاحنة في الوقت الراهن جلية ، و مؤثرة على المشهد الأوروبي العام ، وعلى صيغة اشتداد وتيرة القلق من تنامي مؤشر التغييرات في المزاج الشعبي المتقلب ، وأثره المباشر عل مراكز المقاعد للأحزاب داخل البرلمان الأوروبي ، ما قد يزيد من فرص اليمين المتطرف في الصعود والتواجد أمام التيارات المنافسة كأفضل الحلول القائمة ، و هو ما قد يكون التهيئة لاستلام القيادة الحكومية للمرحلة المقبلة ، و هذا يظهر كثيرا على المزاج العام بأنه الخيار الذي أصبح أكثر قبولا من ذي قبل لدى قطاع كبير من الناخبين في المجتمعات الأوروبية ، ما يعني تصاعد ألوان طيف مشاعر العداء والكراهية في سماء القارة العجوز مجددا ، وتفشي ظاهرة رفض القبول للأخر بين أفراد المجتمع مستقبلا ، و لكل ما هو غير أوروبي و مسيحي تحديدا ، و ربما قد ترتفع أصوات الهياج لمستوى التحدي ، والاصطدام مع القيم و المبادئ الديمقراطية التي قامت عليها ثورة الجمهوريات العلمانية ، ما قد يعرض صورة أوروبا النمطية في المعاملات الإنسانية المثالية إلى الاهتزاز ، و التسبب في افتعال ألازمات ، و التوترات في علاقات التواصل و البناء بين الشعوب و تراجعها ..

لم تكن صيحات الاستهجان الأخيرة التي أطلقها اليمين الأوروبي في وجه الحكومات المحافظة و المعتدلة يعود سببه لطبيعة الصراع النوعي بين الأطياف السياسية أو إلى الحالة الاقتصادية المتردية في بعض الدول الأوروبية ، والبطالة المتنامية بين الشباب كما ذهب إليه بعض المراقبين في تفسيره ، و الذين يعزون إليها ظاهرة سطوع نجم اليمين المتظرف فجأة و في سرعة وتنسيق في التوقيت مع صعود الأحزاب اليمينية الأخرى في جميع أقطار القارة الأوروبية ، ولكن ما لبثت الأمور تتكشف للجميع بعد سلسلة الهجمات الانتحارية التي وقعت في بعض الدول الأوروبية إلى توجه كان خافيا على ما يبدو يتم اعداد الخطط له ، بعد انتهاء دراسة أبعاد حقيقة الخطر من انتشار الإسلام ، و تزايد الإقبال عليه بين الأوروبيين ، و أثره المستقبلي على المكونات العقائدية داخل نسيج المجتمع الأوروبي الذي طالما كان و لا يزال يتعدد فيه الاختلاف المذهبي و التعصب العرقي ، و جاء تزامن تواتر الأحداث الساخنة المتصاعدة ، في بلاد الشرق العربي ، وموجة هجرة اللاجئين باتجاه حدود الأراضي الأوروبية ، لتتدحرج الجمرة بلهيبها ، و تستقر على طاولة السياسيين الأوروبيين فاكتوى منها المعتدلون ، و أوقد منها المتطرفين نيران الثار في نفوس المواطنين الأوروبيين الذين أصبحوا أكثر توجسا و ريبة تجاه كل ما هو عربي و إسلامي ..

ربما كانت الإرادة القومية الأوروبية الأصولية هي من تقف وراء إطلاق حملة حماية التقاليد والأعراف داخل المجتمع الأوروبي ، وافتعلت نبرة المواجهة مع جناح الحمائم داخل القبة البرلمانية ، و بالتالي أفردت حزمة من حلول التصدي للأصولية القادمة من الشرق الأوسط المتمثلة في داعش و أفعالها ، ما قد يمنح هذا اليمين المتطرف في أوروبا حق إصدار الوصاية ، و الشروع في تشريع فوانيين جديدة متشددة تساعد في تقليص أعداد الأجانب ، و إغلاق أبواب العمل أمامهم ، و التفرغ بعد ذلك لممارسة الضربات الوقائية ضد ما يسمى بالإرهاب الإسلامي على نموذج ما هو قائم في الولايات المتحدة الأمريكية حاليا ، وهذا ما سيضع مصير الجاليات الإسلامية و العربية في أوروبا ، و بالذات تلك التي تحمل الجنسية الوطنية تحت أحكام القوانين الطارئة التي سوف تقمع الحريات الدينية و الثقافية للمهاجرين ، و تسمح بتجريد حق المواطنة منهم أو مطالبتهم للدولة بتحمل مسئوليتها تجاههم ، فيما بدأت هناك بوادر الزخات تتشكل ملامحها مع صعود اليمين المتطرف على خارطة الاتحاد الأوروبي ما يهدد مستقبلها ، و يرسخ مفهوم القبضة الحديدة الشئ الذي قد يعزز في مخيلة البعض استحضار حقبة الأحكام العرفية في العهود الوسطى للإمبراطوريات الأوروبية ..

باتت تكمن الرمزية في هوية المجتمعات الأوروبية على وقائع متناغمة ، و متناسقة المضامين في الرؤى و الثقافة التي غالبا ما تنصب في محور الجسد للمرأة ، و تحديد مقاسات حريات الظهور والملابس الصيفية لها ، في محاولة لتغريب ذاتها و تعليمها داخل الدائرة المغلقة التي تهدف إلى قطع مجريات الحقوق الطبيعية لجوهر النفس ، و استئصالها عن كل ما يقريها من أخلاق الفطرة و التعلق بفاطر السماء و الأرض ، إن حق المواطنة في القارة العجوز قد تصبح خاضعة إلى معايير معينه تفرض مفهوم سياسة الدولة السلطوية ، و قوة الإرادة اليمينية على ما يبدو .

لا تعليقات

اترك رد