شجاعة ..وحزم


 
شجاعة ..وحزم .. للكاتبة عدوية الهلالي #بين_السطور #العراق

شجاعة وحزم ورؤية علمية ..صفات يجب توفرها في أي وزير من الوزراء الذين تم اختيارهم مؤخرا ضمن التغييرات الوزارية ، فالتركة التي سيتسلمونها ثقيلة جدا في جميع الوزارات اضافة الى التقشف المالي الذي سيشل ايديهم فيما لو حاولوا اقتراح خطط ومشاريع تطويرية تحتاج الى انفاق حكومي …اذن ، عليهم ان يثبتوا وجودهم ودورهم الفاعل من خلال تنظيف الوزارات على الاقل من رؤوس الفساد فيها وايجاد طرق بديلة لتطوير وزاراتهم دون الحاجة الى فتح (كيس ) اموال الحكومة فهي (معذورة ) بعد ان افرغت (كيسها ) الممارسات الخاطئة والجشعة والفاسدة للمسؤولين على اختلاف مناشئهم وانتماءاتهم ..

رغم اننا لم نعد نجيد تصديق تصريحات المسؤولين الا ان بعض ماقاله وزير التعليم العالي الجديد الدكتور عبد الرزاق العيسى يمنحنا بعض الأمل بالارتقاء بمستوى التعليم العالي في العراق واعادة مكانته اقليميا وعالميا فهو يدعو الى الابتعاد عن المحاصصة السياسية والطائفية في مجال اختيار الوكلاء والمدراء العامين ورؤساء الجامعات وفي سلوكيات الاساتذة والطلبة ، ويقف بوجه الشائعات التي تروج لفصل الاناث عن الذكور محذرا الطلبة من الانسياق وراءها مع دعوتهم الى الاهتمام بالمستوى العلمي ، ويطالب بتطبيق الزي الموحد بشكل حازم لأن ذلك يعمل على ازالة الحواجز بين الطبقات الاجتماعية ويخفف العبء المالي على الطلبة الفقراء ، كما يرفض رفضا قاطعا منح دور ثالث للطلبة المكملين لأن ذلك يدعو الى التكاسل واللامبالاة ..

ولأننا نعلم جيدا ان وزارة التعليم العالي بحاجة ماسة الى اصلاحات حقيقية في المنظومة العلمية والادارية على مستوى الوزارة والجامعات والى اعادة الاهتمام بالكفاءات المهنية التي غيبتها المحسوبيات والتوافقات الطائفية ، فعلى الوزير اذن ان يتحلى بالشجاعة والحزم والا يتراجع عن مواقفه حتى لو جوبه باعتراضات فمهمته جسيمة بتطوير المؤسسة الاكاديمية وزرع ثقافة احترام الآخر ونشر روح المواطنة والتخلص من التبعية للسلطة بما يسيء لدورها الاكاديمي والانساني ..

في عام 2014 ، حاز طالب دكتوراه عراقي على لقب الطالب الابرز علميا من جامعة (اريزونا ) الامريكية في قسم الهندسة المدنية ، كما شهدت العديد من الجامعات في العالم تميز طلبة عراقيين وتفوقهم ..يحق لنا اذن ان نطمح الى ان تصبح جامعاتنا هي الافضل وطلبتها هم الاكثر تفوقا وتميزا ، وان نحصل على جائزة افضل تعليم من اليونسكو كما حدث في عام 1979 حين حصلنا على خمس جوائز بينها جائزة افضل تعليم في جنوب اسيا والشرق الاوسط ..

لقد تمكنت سنغافورة من التغلب على الفقر والمرض والفساد والجريمة بعد ان كان الاصلاح فيها مستحيل ، وحين سئل مؤسس سنغافورة لي كيوان يو عما فعله لتحقيق الاصلاح قال انه التفت الى المعلمين وكانوا في بؤس وازدراء فمنحهم اعلى الاجور قائلا لهم : انا ابني لكم اجهزة الدولة ، وانتم تبنون لي الانسان ..كما اجاب رئيس وزراء اليابان حين سئل عن سر تصنيف التعليم في اليابان ضمن افضل المراتب المتقدمة بقوله انهم منحوا المعلم راتب وزير وحصانة ديبلوماسي واجلال امبراطور ..وفي بلدنا الذي انحدر فيه التعليم العالي وفقدت الجامعات هويتها ، نحتاج الى تخليص التعليم مما علق به من شوائب واعادة هيبته اليه ولابأس من الاستفادة من التجارب العالمية والعربية المتطورة بشرط ان يمنح الوزير حرية التغييرات الادارية بدعم حكومي وبما يخدم التقدم العلمي دون ان يعبأ بالتأثيرات الطائفية والحزبية وغيرها ..فهل ستكفي الشجاعة والحزم فقط لتحقيق ذلك ؟…

لا تعليقات

اترك رد